الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على معلومات خاطئة
منذ سنة 2024، ولأول مرة في تاريخ تونس، بدأ عدد السكان في التراجع، فقد انخفض عدد السكان بحوالي 4 آلاف نسمة في سنة 2024، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض في 2025 و2026، ويرجع هذا التراجع إلى سببين: الأول أن عدد المواليد أصبح أقل من الوفيات، أي أن الزيادة الطبيعية للسكان أصبحت سلبية، مما يعني أن عدد السكان بدأ ينخفض، الثاني: الهجرة، حيث يغادر عدد من التونسيين البلاد، وهو ما يساهم أيضاً في تقليص عدد السكان.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، ولم يشهد عدد سكان تونس تراجعاً في سنة 2024، بل واصل الارتفاع، وإن كان بوتيرة ضعيفة، كما تُظهر البيانات أن النمو السكاني يشهد تباطؤا حاداً خلال السنوات الأخيرة لكنه لم يتحول إلى نمو سلبي، إذ لا يزال عدد الولادات يفوق الوفيات، ولا توجد معطيات تثبت تسجيل انخفاضًا فعليًا في عدد السكان أو بداية مسار تراجعي مستمر.

تونس لم تسجل انخفاضا في عدد سكانها خلال عام 2024
المصدر: ألترا تونس

تتبع فريق "تفنيد" تصريح الناشط والمحلل السياسي في برنامج "منبر الأحد"، على قناة " البلاغ"، بتاريخ 26  أبريل 2026، والذي ادعى فيه أن عدد سكان تونس بدأ في التراجع منذ سنة 2024، مشيرا إلى تسجيل انخفاض 4 آلاف نسمة، وأن هذا التراجع سيستمر خلال سنتي 2025 و2026 بسبب انخفاض عدد الولادات مقارنة بالوفيات، إلى جانب تأثير الهجرة، واتّضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى معطيات المعهد الوطني للإحصاء.

هل تراجع عدد سكان تونس سنة 2024 بنحو 4 آلاف نسمة؟

وفق النشرة الإحصائية حول الخصائص الديمغرافية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في سبتمبر 2025، يشهد نسق النمو السكاني في تونس تباطؤاً ملحوظاً وليس تراجعاً، فقد بلغ معدل الزيادة السنوية نحو 107 آلاف و200 نسمة خلال الفترة 2004 – 2014، قبل أن يتباطأ بشكل واضح، حيث ارتفع عدد السكان من 10 ملايين و952 ألفا و477 نسمة إلى 11 مليوناً و972 ألفا و169 نسمة سنة 2024، بزيادة نحو 1.02 مليون نسمة.

وبناء على معطيات المعهد نفسه، فإن الادعاء القائل بتراجع عدد السكان بنحو 4 آلاف نسمة سنة 2024 "غير دقيق"، إذ تُظهر نشرة الموازنة الديمغرافية المعتمدة على التعداد السكاني لسنة 2024 أن عدد السكان واصل الارتفاع منذ أول تعداد في سنة 1921 وحتى 2024 مثلما يوضحه الرسم البياني التالي:

تطور عدد السكان عبر التعدادات السكانية 1921 - 2024 (المصدر: معهد الإحصاء)

كما تُظهر النشرة نفسها التراجع الذي عرفه النمو الديمغرافي في تونس منذ ثمانينات القرن الماضي منذ 1956 إلى 2024:

تطور المعدل السنوي للنمو الديمغرافي من خلال التعدادات 1956 - 2024 (المصدر: المعهد الوطني للإحصاء)

وواصل معدل النمو الديمغرافي الانخفاض تدريجياً ليبلغ سنة 2024 أدنى مستوى له منذ الاستقلال (0.87%)، غير أنّ هذا التراجع يهمّ نسق النمو وليس عدد السكان في حدّ ذاته، إذ لم يتحول بعد إلى نمو سلبي، ولا يعني بالتالي دخول البلاد في مرحلة انخفاض فعلي في عدد السكان.

 هل أصبح عدد الولادات أقل من عدد الوفيات في تونس؟

بالعودة إلى النشرة الشهرية للإحصائيات الصادرة في يوليو 2025 عن المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد الولادات في تونس سنة 2024 نحو 133 ألفا و322، مقابل 72 ألفا و531 وفاة، وبمقارنة هذه المعطيات مع بيانات النشرة الإحصائية السنوية للفترة 2010 – 2014، يمكن رصد تطور العلاقة بين عدد الولادات والوفيات عبر الزمن.

ويهدف هذا الجدول إلى إبراز ما إذا كان الفارق بين الولادات والوفيات قد أصبح سلبياً كما ورد في الادعاء، أم أنه لا يزال إيجابياً رغم تراجعه، بما يسمح بتقييم دقيق لمسار النمو الطبيعي للسكان:

تطور عدد الولادات والوفيات بين 2010 و2014 و2024 (المصدر: معهد الإحصاء) 

وتُظهر الأرقام الواردة في الجدول تراجعاً واضحاً في عدد الولادات في تونس مقارنة بالسنوات السابقة، مقابل ارتفاع نسبي في عدد الوفيات، فقد انخفض عدد الولادات من أكثر من 200 ألف في بداية العقد الماضي إلى نحو 133 ألفا سنة 2024، في حين ارتفع عدد الوفيات من حوالي 53 ألفا إلى أكثر من 72 ألفاً خلال الفترة نفسها، ورغم هذا التغير لا يزال الفارق بين الولادات والوفيات إيجابيا إذ يفوق عدد المواليد عدد الوفيات بنحو 60 ألف نسمة سنة 2024، ما يعني أن النمو الطبيعي للسكان لم يتحول إلى مستوى سلبي، بل شهد تباطؤا ملحوظا فقط.

هل تعكس أرقام الهجرة تراجعاً سكانيا؟

تُظهر البيانات الصادرة  في نشرة إحصائية حول الهجرة والحراك نشرها المعهد الوطني للإحصاء في سبتمبر 2025 وجود عدد أكبر من المغادرين مقارنة بالوافدين خلال مختلف الفترات. 

فقد بلغ عدد المغادرين 76 ألفا و474 مقابل 28 ألفا و486 وافدا بين 1999–2004، و65 ألفا و927 مغادرا مقابل 43 ألفا و642 وافدا بين 2009 – 2014، ثم ارتفع الفرق مجدداً خلال الفترة 2019 – 2024 ليصل إلى 156 ألفا و497 مغادرا مقابل 35 ألفا و256 وافدا.

ويعني ذلك أن تونس تسجل دائماً هجرة صافية سلبية، لكن حجمها يختلف من فترة إلى أخرى، كما أن هذه الأرقام وحدها لا تكفي لتفسير تغير عدد السكان في سنة معينة مثل 2024.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

التعداد العام للسكان والسكنى 2024..الموازنة الديمغرافية
النشرية الإحصائية السنوية لتونس 2010-2014
النشرية الشهرية للإحصائيات الصادرة في يوليو 2025
نشرية إحصائية حول الخصائص الديموغرافية 2025
قناة البلاغ

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة