يمثّل عدد المشتغلين في قطاع الفلاحة 3% من السكان في بلدان كبرى مثل فرنسا وألمانيا، في حين يمثّلون حوالي 20% في تونس. ويخصّص الاتحاد الأوروبي أكبر جزء من ميزانيته لقطاع الفلاحة.
المدعي : ليث بن بشر . مؤسس النقابة التونسية للفلاحين. (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"، إذ مثّل عدد المشتغلين في الفلاحة 15.7% من المشتغلين في تونس وليس 20%، بينما بلغ 2.5% في فرنسا، و1.2% في ألمانيا، وليس 3%. كما أنّ الاتحاد الأوروبي لم يخصّص الجزء الأكبر من ميزانيته لقطاع الفلاحة، بل لبند "التماسك والمرونة والقيم".
تتبّع فريق "تفنيد" الادّعاء الذّي أطلقه مؤسس النقابة التونسية للفلاحين، خلال حضوره في برنامج "Expresso"، على إذاعة "Express FM"، يوم 19 مايو 2026، فيما يتعلّقُ بنسبة المشتغلين في قطاع الفلاحة في تونس مقارنة ببعض دول الاتحاد الأوروبي، وتوصّل إلى أنّه "غير دقيق"، استنادا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء تونس وموقع The Global Economy والاتحاد الأوروبي.
وخلافًا للادّعاء، يمثّل المشتغلون في القطاع الفلاحي 15.7% من إجمالي عدد المشتغلين في تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، وليس 20%، وذلك استنادًا إلى بيانات إحصائية أوردها المعهد الوطني للإحصاء في نشرته حول مؤشرات التشغيل والبطالة للفترة المذكورة.

ووفقا لذات المصدر، مثّلت نسبة المشتغلين في القطاع الفلاحي 14.8% من إجمالي المشتغلين في تونس خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، و14.2% في الثلاثي الثالث، و14% في الثلاثيين الثاني والأول من ذات السنة.
وتُفيد بياناتٌ سنويّة ينشرها موقع "The Global Economy" أنّه تاريخيّا، سُجّلت أدنى معدّل سنوي للمشتغلين في قطاع الفلاحة من إجمالي المشتغلين في تونس في سنة 2022 ببلوغه 12.27%، بينما سُجل أعلى معدّل في سنة 1991 ببلوغه 23.85%.

في المقابل، بلغ معدّل المشتغلين في قطاع الفلاحة 1.2% من إجمالي المشتغلين في ألمانيا خلال 2023، مقابل 2.5% في فرنسا، وليس 3%، وذلك وفقًا لآخر البيانات المتاحة من المصدر نفسه.
وخلافا للادعاء، لم يخصّص الاتحاد الأوروبي الجزء الأكبر من ميزانيته لقطاع الفلاحة خلال السنوات الأخيرة، بل لبند "التماسك والمرونة والقيم"، الذي بلغت مخصّصاته 77.9 مليار يورو في 2025 و71.6 مليار يورو مبرمجة في 2026. أمّا بند "الموارد الطبيعية والبيئة"، الذي يشمل الفلاحة، فقد جاء ثانيا بمخصّصات قدرها 56.7 مليار يورو في 2025، و56.5 مليار يورو مبرمجة في 2026، وفقا لبيانات يتيحها الاتحاد على موقعه الرسمي.

ورغم عدم دقة أرقام الادعاء، لا ننفي من خلال التحقق، صحة السياق الذي أورده المدّعي بشأن ارتفاع نسبة المشتغلين في قطاع الفلاحة في تونس مقارنة بدول أوروبيّة، مثل فرنسا وألمانيا، رغم ارتفاع مخصّصات دعم هذا القطاع في تلك الدول.
ويُشار إلى أنّ الأنشطة الفلاحيّة سجّلت تحسّنا في حجم القيمة المضافة بنسبة 6,8% خلال الثلاثي الأوّل من سنة 2026 وذلك بحساب الانزلاق السنوي، وتقدٌر مساهمة قطاع الفلاحة بـ0.61 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي التّي بلغت 2.6% خلال ذات الفترة.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان معلومات أو بيانات متعلقة بالشأن العام بشكل غير دقيق أو بالتلاعب في سياقها بهدف الإثارة لتضليل الجمهور، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.