الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تقويض الثقة في المؤسسات
موازنة رئاسة الجمهورية هي أسمى مظاهر الفساد في تونس، فيها 260 مليون دينار، أي ما يعادل خمس مرات أو أكثر ميزانية مجلس النواب.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، فميزانية رئاسة الجمهورية لم تبلغ 260 مليون دينارًا، بل 229.705 مليون دينارًا.

ميزانية الرئاسة التونسية تبلغ 229.7 مليون دينارًا وليس 260 مليونًا
المصدر: ألترا تونس

تتبع فريق "تفنيد" تصريح النائب السابق في البرلمان التونسي، في برنامج "حصاد 24"، على قناة "الزيتونة"، بتاريخ 11 فبراير 2026، والتي ادعى فيها أن ميزانية رئاسة الجمهورية تقدّر بـ260 مليون دينارًا، واتضح أنه "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى تقارير محكمة المحاسبات ووزارة المالية، إلى جانب معطيات منشورة في تقارير صحفية.

وتشير المعطيات المنشورة في مناقشة "مهمة رئاسة الجمهورية"، إلى أن الاعتمادات الفعلية لرئاسة الجمهورية بلغت 229.705 مليون دينارًا، حيث حققت تطورا 7.2% مقارنة بسنة 2025.

مقارنة ميزانية رئاسة الجمهورية بميزانية البرلمان (2011 – 2026):

أشار المدعي إلى أن ميزانية رئاسة الجمهورية تمثل نحو 5 ميزانيات مجلس نواب الشعب، ورغم أن المعطيات الرسمية تُظهر أن ميزانية الرئاسة تعادل فعلا قرابة خمسة أضعاف ميزانية البرلمان سنة 2026 وليس أكثر، إلا أننا سعينا إلى تقييم دلالة هذا الرقم: هل يمثل حالة استثنائية لهذه السنة، أم يندرج ضمن نمط تاريخي متواصل في توزيع الاعتمادات بين المؤسستين؟

لذلك تتبعنا ميزانية المؤسستين خلال الفترة 2011 – 2026، اعتمادًا على بيانات محكمة المحاسبات (2011 – 2023)، وتقارير وزارة المالية (2024 – 2025)، والتقارير الإعلامية لأرقام 2026، ويعرض هذا الجدول تطور الميزانيات في الفترة المذكورة:

تطور ميزانية الرئاسة إلى البرلمان 2011 - 2026 - محكمة المحاسبات ووزارة المالية

وتظهر هذه المعطيات أن ميزانية رئاسة الجمهورية فاقت ميزانية البرلمان دائمًا خلال كامل الفترة، حيث تراوح الفارق بين ثلاثة وأربعة أضعاف في 2011 – 2020، قبل أن يتسع نسبيًا بعد 2021 ليصل بين أربعة وسبعة أضعاف، خاصة سنة 2022 التي شهدت انخفاضًا واضحًا لميزانية البرلمان جرّاء تعليق أعماله في يوليو 2021.

ويوضح الرسم البياني التالي تطور ميزانيات المؤسستين بين 2011 و2026:

وعلى الرغم من توسع الفارق بعد 2021، إلا أن هذا يعود أساسًا إلى انخفاض ميزانية البرلمان بعد تعليق أعماله سنة 2022، بينما استمر اتجاه ميزانية رئاسة الجمهورية الأكبر تاريخيًا، ما يؤكد أن الفارق ليس حالة استثنائية أو تحولًا هيكليًا جديدًا.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.

المصادر

الإذاعة الوطنية.. ميزانية رئاسة الجمهورية 2026:
تقارير غلق الميزانية لمحكمة المحاسبات
مجلس نواب الشعب.. ميزانية 2026
ميزانية الدولة لسنة 2024
وزارة المالية..ميزانية الدولة لسنة 2025
قناة الزيتونة

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة