الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على معلومات خاطئة
تشهد اليوم تونس تراجعا في القطيع، ما يستوجب إعادة تكوينه، وهو ما انعكس سلبًا على منظومة الألبان، حيث يشهد إنتاج الحليب انخفاضًا كبيرا تجاوز ال 40%.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، حيث تؤكد أرقام ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى (الحكومي)، أن إنتاج الحليب تراجع حوالي 3% فقط بين عامي 2024 و2025، كما سجل تراجعًا في حدود 17% مقارنة بذروة الإنتاج المسجلة سنة 2021، وليس بنسبة 40% كما جاء في الادعاء.

إنتاج الحليب في تونس تراجع 3% عن 2024 و17% عن ذروة الإنتاج.. وليس 40%
المصدر: Star blesnds

تتبع فريق "تفنيد" تصريح الخبير الفلاحي، في برنامج "Agri9"، على قناة "التاسعة"، بتاريخ 17 أبريل 2026، والذي ادعى فيه أن إنتاج الحليب في تونس تراجع 40%، واتضح أنه "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع لأرقام ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى التابع لوزارة الفلاحة التونسية.

وللتحقق من الادعاء، عدنا إلى المعطيات الرسمية المنشورة من قبل ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، والتي توفر سلسلة زمنية كاملة لإنتاج الحليب في تونس. 

ويبيّن الجدول التالي تطور الإنتاج السنوي خلال الفترة 2010 – 2025، مما يسمح برصد الاتجاه العام للقطاع، سواء من حيث النمو أو التراجع:

تطور إنتاج الحليب في تونس 2010 - 2025 - ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى

وتُظهر قراءة المعطيات الواردة في جدول ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، أن إنتاج الحليب في تونس شهد منحى تصاعديًا واضحًا خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2021، حيث ارتفع من حوالي 1059 ألف طنًا إلى مستوى قياسي ناهز 1461 ألف طنًا.

ومنذ سنة 2021، بدأ الإنتاج في التراجع التدريجي إلى أن بلغ حوالي 1212 ألف طنًا سنة 2025، ويُقدَّر هذا الانخفاض بحوالي 17% مقارنة بذروة الإنتاج (لسنة 2021)، وهو ما يعكس تراجعًا نسبيًا في القطاع، لكنه لم يصل إلى 40% كما جاء في الادعاء.

كما تُبيّن المعطيات أن التراجع بين 2024 و2025 ظل محدودًا، إذ لم يتجاوز حوالي 3%، ما يؤكد أن الانخفاض المسجل يتم بشكل تدريجي.

ويُظهر الرسم البياني المنحى التصاعدي الذي شهده إنتاج الحليب في تونس حتى 2021، قبل أن يسجل تراجعًا تدريجيًا في السنوات الأخيرة:

المنحى التصاعدي لإنتاج الحليب قبل التراجع منذ سنة 2021 - أرقام ديوان تربية الماشية

كما يُظهر الرسم البياني الشهري الصادر عن ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، أن إنتاج الحليب في تونس يتّسم بنمط موسمي واضح، حيث يسجل ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة الممتدة من مارس إلى أغسطس، بالتوازي مع تحسن الظروف المناخية وتوفر الأعلاف الخضراء، قبل أن يشهد فترات استقرار أو تراجع نسبي خلال بقية أشهر السنة:

تطور الإنتاج الشهري للحليب في تونس 2010 - 2025 - ديوان تربية الماشية

ويُشير تقرير صادر عن موقع "المفكرة القانونية" في يناير 2024، إلى أن أزمة الحليب في تونس ترتبط بعدة عوامل هيكلية متداخلة، من أبرزها التراجع الملحوظ في عدد قطيع الأبقار الحلوب، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة الإنتاجية للقطاع، ويعود التراجع إلى ارتفاع كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف المركبة المستوردة، بالإضافة إلى تأثيرات الجفاف والتغيرات المناخية التي حدّت من توفر الموارد العلفية.

كما ساهم تراجع سعر صرف الدينار في زيادة كلفة التوريد وتعميق الضغوط على المربين، ما أدى إلى انسحاب عدد منهم أو تقليص نشاطهم.

ويشير التقرير إلى أن التعامل مع أزمة الحليب ظل في الغالب ظرفيا، دون معالجة الأسباب البنيوية العميقة، وهو ما جعل المنظومة أكثر هشاشة وتعرضًا للاهتزازات المتكررة خلال السنوات الأخيرة.

وفي سياق النقاش العام حول أزمة منظومة الألبان، نشر النائب عماد أولاد جبريل، في سبتمبر الماضي، تدوينة على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، قدّم فيها قراءة نقدية للوضع الحالي.

وأشار فيها إلى تراجع القطيع وارتفاع كلفة الإنتاج وصعوبات التمويل والدعم، معتبراً أن المنظومة تمرّ بمرحلة ضغط هيكلي متواصل منذ سنوات.

وانتقد النائب ما اعتبره غياب تدخل فعّال من الدولة لمعالجة الأزمة، متهماً السلطات بالتعامل معها بصمت أو بشكل ظرفي دون إصلاحات هيكلية، مع الإشارة إلى عدم مراجعة سعر الحليب المرجعي منذ سنوات رغم تغيّر كلفة الإنتاج، إضافة إلى ضعف السياسات الداعمة للأعلاف وإنقاذ القطيع أو تكوين مخزونات تعديلية، وهو ما ساهم – حسب رأيه – في تعمّق أزمة القطاع وتزايد هشاشته.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

أزمة الحليب..موقع المفكرة القانونية
تدوينة النائب عماد أولاد جبريل
ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى
قناة التاسعة

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة