كان تشوف مؤشر رأس المال الاجتماعي اللي يخرج كل عام عن دافوس.. ترتيبنا 137 على 160 .. كارثي جدا.
المدعي : ناجي جلول . وزير التربية التونسي الأسبق (سياسي غير حكومي )
الادعاء "غير دقيق"، لأن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» لا يصدر مؤشرا سنويا مستقلا بعنوان «مؤشر رأس المال الاجتماعي»، وكان آخر ما نشره المنتدى في هذا المجال هو محورًا فرعيًا بعنوان "Social Capital" ضمن تقرير التنافسية العالمية لسنتي 2018 و2019، واحتلت تونس فيه المرتبة 97 على 140 دولة، ثم 122 من أصل 141 دولة، كما أن ترتيب تونس في "رأس المال الاجتماعي" ضمن مؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليغاتوم (Legatum Prosperity Index)، كان 150 (من أصل 167 دولة) سنة 2019، و163 سنة 2020، و155 سنة 2021، و156 سنة 2023 ولم يأت الترتيب في 137 على 160 دولة
تتبع فريق "تفنيد" تصريح السياسي والوزير السابق، في برنامج "سياسة في العمق"، على قناة "البلاغ"، بتاريخ 6 مايو 2026، والذي ادعى فيه أن ترتيب تونس في مؤشر "رأس المال الاجتماعي" الذي يصدر سنويا عن منتدى دافوس "كارثي" حيث تحتل تونس المرتبة 137 من 160 دولة، واتضح أنه "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليغاتوم (Legatum Prosperity Index).
هل يصدر دافوس مؤشرا سنويا مستقلا لرأس المال الاجتماعي؟
بالرجوع إلى تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، يتبيّن أنه لا يصدر مؤشرا سنويا مستقلا ومخصصا لـ"رأس المال الاجتماعي"، بل يُدرج هذا المفهوم كمكوّن فرعي فقط داخل تقرير التنافسية العالمي، وتحديداً في نسختي 2018 و2019 ضمن محور "المؤسسات".
وفي هذين الإصدارين فقط، ظهر "Social Capital" كمؤشر فرعي، حيث سجلت تونس المرتبة 97 من 140 دولة سنة 2018، ثم 122 من 141 دولة سنة 2019، دون وجود أي سلسلة سنوية مستقلة أو مؤشر منفصل خاص بهذا المجال:

وبالبحث في تقارير المنتدى وجدنا أنه أصدر سلسلة تقارير حول "رأس المال البشري" تحت عنوان Human Capital Report، وكان آخر إصدار كامل منها سنة 2017، وفي هذا التقرير احتلت تونس المرتبة 115 من أصل 130 دولة، وهو آخر تصنيف رسمي مستقل لهذا المؤشر قبل أن يتوقف العمل به بالشكل الدوري نفسه.
كما أن بحثنا عن مؤشر احتلت فيه تونس المرتبة (160/137) لم يسفر عن أي نتيجة، بل يظهر في سياقات دولية أخرى مختلفة تماما، من بينها التصنيف العالمي لحرية الصحافة، حيث احتلت تونس ترتيبا مشابها وهو المرتبة 137 من أصل 180 دولة.
ماذا تكشف بيانات مؤشر الازدهار لمعهد "ليغاتوم" عن رأس المال الاجتماعي في تونس؟
وبالانتقال إلى أحد أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس رأس المال الاجتماعي بشكل مباشر، وهو مؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليغاتوم Legatum Prosperity Index، يتبين أن "رأس المال الاجتماعي" يُقاس كمحور مستقل ضمن هذا المؤشر، اعتماداً على عناصر مثل الثقة الاجتماعية، المشاركة المدنية، وجودة العلاقات داخل المجتمع.
وتُظهر بيانات هذا المؤشر أن تونس سجلت مستويات متأخرة في هذا المجال، حيث بلغت المرتبة 150 من أصل 167 دولة سنة 2019 ثم تراجعت إلى حدود 163 سنة 2020 ، ثم جاءت في المرتبة 155 سنة 2021، وفي آخر تقرير صادر سنة 2023، جاء ترتيب تونس في المرتبة 156 من أصل 167 دولة:

ويعدّ "رأس المال البشري" و"رأس المال الاجتماعي" مفهومين يُستخدمان في تحليل جوانب مختلفة من تطور المجتمعات، حيث يعكس "رأس المال الاجتماعي" طبيعة العلاقات داخل المجتمع ومستوى الثقة والتعاون والمشاركة بين أفراده، بينما يرتبط "رأس المال البشري" بقدرات الأفراد مثل التعليم والصحة والمهارات، وتتناولهما مؤشرات دولية متعددة بمنهجية وطرق قياس مختلفة، وفقا لزاوية التحليل التي يعتمدها كل مؤشر.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.