أثار القبض على 6 صحفيين من فريق منصة «متصدقش» لتدقيق المعلومات في مصر، خلال يومي 28 و29 سبتمبر 2026، حالة من القلق بشأن أوضاع الصحفيين المحتجزين، ومطالبات حقوقية وصحفية بالكشف عن أماكن احتجازهم وملابسات القبض عليهم والإفراج عنهم.
وتقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ للنائب العام وشكوى لوزارة الداخلية، مطالبةً بالإفراج عن الصحفيين الستة والكشف عن أماكن احتجازهم وأسباب القبض عليهم، أو تحديد موعد ومكان التحقيق والتهم المنسوبة إليهم، كما أعلنت لجنة الحريات بالنقابة متابعة الواقعة والتواصل مع الجهات المعنية، وأكدت استعداد النقابة لتقديم الدعم القانوني للصحفيين.
في المقابل، كان وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، قال خلال اجتماعه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية في 21 سبتمبر 2026، إن الوزارة تعمل على تطبيق القانون والدستور فيما يتعلق بالصحافة والإعلام، بما يحافظ على الحقوق والحريات ويضمن إتاحة المعلومات وحرية تداولها.
ومن هنا، نرصد ما تقوله المؤشرات والتصنيفات الدولية عن وضع الصحافة والإعلام وحرية تداول المعلومات في مصر، ونقارن ذلك بما هو معلن رسميًا عن حماية الحقوق والحريات الصحفية.
مؤشر حرية الصحافة العالمي (World Press Freedom Index)
هو تصنيف سنوي لـ 180 دولة وإقليمًا، تقيس من خلاله RSF مستوى حرية الصحافة والظروف التي يعمل فيها الصحفيون.
ومنذ تعديل المنهجية في 2022، يعتمد المؤشر على 5 مؤشرات رئيسية:
- السياسي: مدى احترام السلطات للتعددية الإعلامية واستقلال الصحافة.
- التشريعي: الإطار القانوني الذي تعمل داخله وسائل الإعلام والصحفيين.
- الاقتصادي: الظروف الاقتصادية التي تؤثر في استقلال المؤسسات الإعلامية.
- الاجتماعي: السياق الاجتماعي والثقافي الذي تعمل فيه الصحافة.
- الأمني: سلامة الصحفيين وقدرتهم على العمل دون تهديد أو عنف أو احتجاز.
وبالتالي، فهو لا يسأل فقط: «هل يكفل الدستور حرية الصحافة؟»، وإنما ينظر أيضًا إلى مدى توفر هذه الحرية في الممارسة والبيئة الفعلية للعمل الصحفي.
في مؤشر 2026 جاءت مصر في الترتيب 169 من أصل 180 دولة وإقليمًا وبدرجة 24.92 من 100، وكانت مصر في المرتبة 159 من أصل 180 في مؤشر 2016.
لجنة حماية الصحفيين (Committee to Protect Journalists – CPJ)
وهي منظمة دولية متخصصة في توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين، ومنها القتل والإخفاء والسجن.
وتعرّف CPJ الصحفي بأنه الشخص الذي يعمل بانتظام على تغطية الأخبار أو التعليق على الشؤون العامة عبر أي وسيلة، وتضم قاعدة «المحتجزين» الصحفيين الذين تحتجزهم سلطات الدولة أو تحرمهم من حريتهم على صلة بعملهم الصحفي.
في 9 يوليو 2026، قالت CPJ إن مصر كان لديها 18 صحفيًا خلف القضبان، ووصفت مصر بأنها من الدول التي تسجن أعدادًا كبيرة من الصحفيين.
وفي 12 أغسطس 2026، قالت CPJ إن العدد ارتفع إلى 19 صحفيًا خلف القضبان في مصر، وذلك في سياق قضية الصحفي حيدر قنديل الذي قالت اللجنة إنه اعتُقل في يونيو 2026.

أي أن وفقًا لبيانات لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، التي توثق حالات الصحفيين المحتجزين على خلفية عملهم الصحفي، يتضح أن مصر كان بها 19 صحفيًا خلف القضبان في 12 أغسطس 2026، مقابل 18 صحفيًا في 9 يوليو من العام نفسه. وبلغ العدد 18 صحفيًا مسجونًا في التعداد السنوي للجنة في ديسمبر 2025، واحتلت المركز السابع ضمن قائمة الدول الأعلى عددا في الصحفيين المسجونين .
مؤشر حرية الإنترنت (Freedom on the Net)
وبالنسبة لجزء الادعاء المتعلق بإتاحة المعلومات وحرية تداولها عبر الإنترنت فوفقًا لمؤشر حرية الإنترنت (Freedom on the Net)، والذي تصدره منظمة Freedom House سنويًا، ويقيس مستوى حرية استخدام الإنترنت والحقوق الرقمية في الدول التي يغطيها.
ويُقيّم الدول من 0 إلى 100، بحيث تعني الدرجة الأعلى مستوى أكبر من الحرية، ويعتمد على 3 محاور رئيسية، كانت درجات مصر بها كالآتي:
- عوائق الوصول إلى الإنترنت: 14 من 25.
- القيود على المحتوى: 9 من 35.
- انتهاكات حقوق المستخدمين: 5 من 40.
وبحسب مجموع هذه المحاور حصلت مصر على 28 من 100 في مؤشر 2025، وصُنفت «غير حرة» (Not Free).

مؤشر Freedom in the World
هو تقرير سنوي تصدره Freedom House لتقييم مستوى الحقوق السياسية والحريات المدنية في الدول والأقاليم، تحسب الدرجة من 0 إلى 100، وكلما ارتفعت الدرجة كان مستوى الحرية أعلى. ويتكون التقييم من محورين رئيسيين:
- الحقوق السياسية: 40 نقطة.
- الحريات المدنية: 60 نقطة.
ويشمل تقييم الحريات المدنية موضوعات مثل حرية التعبير والمعتقد، وحرية تكوين الجمعيات، وسيادة القانون والحقوق الفردية، وبالتالي فهو أوسع من مؤشر RSF الخاص بالصحافة، وأوسع من Freedom on the Net الخاص بالإنترنت.
وذكر التقرير ضمن تقييمه أن الحريات المدنية، بما فيها حرية الصحافة وحرية التجمع، مقيدة بشدة.

وبالرجوع إلى مؤشر «الحرية في العالم» الصادر عن Freedom House، والذي يقيس الحقوق السياسية والحريات المدنية، حصلت مصر في مؤشر 2026 على 18 من 100، وصُنفت «غير حرة»، منها 6 نقاط للحقوق السياسية و12 للحريات المدنية، وكانت قد حصلت في مؤشر 2016 على 27 من 100 وصُنفت أيضًا «غير حرة».
ماذا يكفل الدستور المصري بشأن حرية الصحافة وتداول المعلومات؟
يكفل الدستور المصري والمعدل في 2019 عددًا من الحقوق المرتبطة بحرية الصحافة والإعلام وتداول المعلومات، إذ تنص المادة 68 على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية «ملك للشعب»، وأن الإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن.
كما تنص المادة 70 على أن حرية الصحافة والإعلام والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، بينما تحظر المادة 71 فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، إلا في الحالات التي حددها الدستور. وتلزم المادة 72 الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة لها بما يكفل حيادها وتعبيرها عن مختلف الآراء والاتجاهات.