منذ ثماني سنوات يسعى موقع "مدى مصر" للحصول على ترخيص لممارسة نشاطه الصحفي، لكن محاولاته انتهت برفض طلب سابق، ثم انتظار الرد على طلب جديد منذ عام 2023، قبل إحالة رئيسة تحريره لينا عطا الله للمحاكمة بتهمة إدارة موقع دون ترخيص. ولا تبدو هذه الحالة منفردة، إذ وثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير مواقع صحفية أخرى ظلت طلباتها معلقة لسنوات أو رُفضت، بينما واصل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إصدار تراخيص لمواقع ومنصات تعمل في مجالات إخبارية وتجارية وخدمية مختلفة.
في 20 أكتوبر 2026، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر الموافقة على منح تراخيص جديدة لمنصة "ديزني بلس"، و13 موقعًا إلكترونيًا، وتطبيق إلكتروني، إلى جانب توفيق أوضاع ثلاث صحف، مؤكدًا أن قراراته تستهدف تيسير الإجراءات أمام المؤسسات المستوفية للشروط وتعزيز التعددية الإعلامية.
وبعد يوم واحد من الإعلان، خضعت الصحفية لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع "مدى مصر"، لتحقيق استمر أكثر من ست ساعات أمام نيابة أمن الدولة العليا، في اتهامات شملت إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه. وفي 22 أكتوبر، أحالت النيابة عطا الله إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة بتهمة تأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص، وحددت 27 أكتوبر موعدًا لأولى جلسات المحاكمة، في القضية رقم 11743 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، والمقيدة برقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.
وقررت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد مبارك إدانة لينا عطاالله ومعاقبتها بالعقوبة الأقصى، وهي الغرامة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع "مدى مصر" ومصادرة المُعدات والأجهزة. واستمرار احتجاز "عطا الله" حتى الآن.
لكن المفارقة أن الموقع الذي تواجه رئيسة تحريره المحاكمة بسبب غياب الترخيص ليس مؤسسة امتنعت عن التقدم بطلب للحصول عليه. فبحسب الموقع ودفاعه القانوني، بدأت محاولاته للحصول على الترخيص منذ أكتوبر 2018، ثم أعاد تقديم أوراقه في 2020، قبل أن يتقدم بطلب جديد في يونيو 2023، لم يتلق رداً نهائياً عليه حتى إحالة رئيسة تحريره إلى المحاكمة. وتطرح هذه الوقائع سؤالاً يتجاوز قضية "مدى مصر": كيف تُدار طلبات ترخيص المواقع الإلكترونية في مصر، وما الذي يحدث عندما تتقدم مؤسسة بطلب للحصول على الترخيص ولا تتلقى قراراً بشأنه لسنوات؟
بيانات في قلب الأزمة: أرقام مسار توفيق أوضاع "مدى مصر"
• 2918 يومًا: إجمالي المدة المنقضية منذ تقديم أول طلب ترخيص وسداد الرسوم (31 أكتوبر 2018) وحتى موعد أولى جلسات المحاكمة.
• 50,000 جنيه: الرسوم الرسمية المقررة المسددة بخزينة المجلس الأعلى للإعلام بموجب إيصال إداري رسمي.
• أكثر من 3 سنوات و4 أشهر: مدة تجميد فحص الطلب المستكمل الأخير المودع رسمياً في يونيو 2023 دون رد رسمي مسبب.
• 100,000 جنيه: مبلغ الكفالة المالية الذي قررته نيابة أمن الدولة العليا لإخلاء سبيل رئيسة التحرير.
• غرامة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه وغلق الموقع ومصادرة المُعدات والأجهزة، واستمرار احتجاز رئيسة التحرير لينا عطا الله.
مسار الـ 8 سنوات: كيف تحول ملف إداري بـ 50 ألف جنيه إلى جنحة جنائية؟
في 31 أكتوبر 2018، تقدمت الشركة المالكة لـ"مدى مصر" بطلب ترخيص إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وسددت الرسوم المقررة، البالغة 50 ألف جنيه، بحسب شكوى الموقع التي استندت إليها مذكرة قدمها نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى المجلس في 26 أكتوبر 2026. ويقول الموقع إنه تابع الطلب بخطابات مسجلة، ثم أعاد تقديم الأوراق في أغسطس 2020 عقب صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، دون أن يتلقى إخطارًا رسميًا بالقبول أو الرفض.
لكن في سبتمبر 2022، وأثناء تحقيق مع لينا عطا الله في قضية أخرى، علم الموقع بوجود إفادة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى النيابة تفيد رفض طلب الترخيص، رغم أن الشركة المالكة تؤكد أنها لم تتلق إخطارًا رسميًا بهذا القرار. ما دفع الشركة إلى إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري في أكتوبر 2022، للمطالبة بالحصول على الترخيص والتعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم إخطارها بالقرار.
وفي مايو 2023، أيدت محكمة القضاء الإداري قرار المجلس برفض الترخيص، استنادًا إلى أسباب تتعلق بعدم استيفاء بعض المستندات المطلوبة، بينها ما يثبت تسجيل العلامة التجارية، وشهادة من السجل التجاري تتضمن هيكل المساهمين بالشركة، فضلًا عن ملاحظات على اعتماد بعض الأوراق. في المقابل، قال دفاع "مدى مصر" إنه قدم خلال نظر الدعوى مستندات إضافية تتعلق بالعلامة التجارية وهيكل المساهمين، غير أن تلك المستندات لم تغير النتيجة القضائية.
وهنا تبرز نقطة قانونية حاسمة، رفض المحكمة للدعوى في مايو 2023 ارتبط بالطعن على قرار سابق، ولا يعني أن الموقع استسلم لغياب الترخيص؛ إذ يؤكد محاميه حسن الأزهري أنه استكمل البيانات كافة التي أثيرت بشأنها الملاحظات القضائية، وتقدم بطلب جديد بالكامل في يونيو من العام نفسه، دون أن يحصل على رد نهائي بشأنه سلبًا أو إيجابًا.
ولم يمنع استمرار الخلاف حول الترخيص المجلس من اتخاذ إجراءات أخرى بحق الموقع، ففي 29 أكتوبر 2023، أصدر المجلس قرارًا رسميًا بحجب "مدى مصر" لمدة ستة أشهر وإحالة الموضوع إلى النيابة العامة. واستند المجلس في قراره إلى مخالفة الموقع للمادتين السادسة والتاسعة والخمسين من قانون تنظيم الصحافة والإعلام فيما يتعلق بالترخيص، وإلى اتهامات بنشر أخبار كاذبة والإضرار بمقتضيات الأمن القومي، وهي اتهامات أعلنها المجلس في بيانه، ولا تمثل حقائق مستقلة ثبتت صحتها بمجرد صدور البيان. وفي أغسطس 2025، عاد اتهام إدارة موقع دون ترخيص للظهور في تحقيقات نيابية، قبل أن يتكرر في أكتوبر 2026 وينتهي بالإحالة العاجلة للمحاكمة.
التسلسل الزمني لمسار أزمة ترخيص "مدى مصر" (2017 - 2026
التاريخ | الواقعة / المحطة الإجرائية والقضائية |
مايو 2017 | حجب موقع مدى مصر تقنياً داخل مصر دون إعلان سبب إداري رسمي. |
31 أكتوبر 2018 | الشركة المالكة تسدد 50 ألف جنيه وتودع أوراق الترخيص رسمياً بالأعلى للإعلام. |
أغسطس 2020 | إعادة تقديم الأوراق لتوفيق الأوضاع فور صدور اللائحة التنفيذية للقانون 180 لسنة 2018. |
سبتمبر 2022 | الكشف بالصدفة أثناء تحقيق قضائي عن إفادة شفهية برفض الطلب دون إخطار المؤسسة. |
أكتوبر 2022 | مدى مصر يقيم دعوى أمام القضاء الإداري طعناً على القرار السلبي بعدم الرد والإخطار. |
مايو 2023 | القضاء الإداري يؤيد قرار الرفض الإداري لعدم استيفاء بعض الأوراق والبيانات التجارية. |
يونيو 2023 | الموقع يستوفي الملاحظات ويودع ملف ترخيص جديد بالكامل ما زال معلقاً حتى اليوم. |
29 أكتوبر 2023 | المجلس يقرر حجب الموقع لمدة 6 أشهر وإحالته للنيابة العامة بتهم عدم الترخيص ونشر أخبار. |
20 أكتوبر 2026 | الأعلى للإعلام يوافق على منح حزمة تراخيص شملت منصات ترفيه ومواقع مختلفة. |
21 أكتوبر 2026 | التحقيق مع لينا عطا الله لـ 6 ساعات بنيابة أمن الدولة وإخلاء سبيلها بكفالة 100 ألف ج. |
22 أكتوبر 2026 | إحالة عطا الله لمحكمة الجنح بتهمة إنشاء وإدارة موقع بدون ترخيص (جلسة 27 أكتوبر). |
26 أكتوبر 2026 | نقيب الصحفيين يتقدم بمذكرة رسمية للأعلى للإعلام لوقف الملاحقات وحسم ملف الترخيص. |
مؤشر الانتقائية: 4 مسارات مختلفة لمصير المواقع الصحفية المستقلة
لم يكن "مدى مصر" الموقع الصحفي الوحيد الذي واجه صعوبات في الحصول على الترخيص. ففي دراسة نشرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير في 23 يوليو 2026، بعنوان "إدارة موقع بلا ترخيص.. الإعلام الرقمي تحت الهيمنة السياسية"، رصدت الباحثة رحمة سامي مسارات ترخيص خمسة مواقع صحفية مستقلة هي "مدى مصر" و"المنصة" و"فكر تاني" و"مصر 360" و"السلطة الرابعة". واعتمدت الدراسة على تحليل التشريعات وقرارات المجلس، إلى جانب اتصالات مباشرة مع مسؤولين عن المواقع، أُجريت على مرحلتين في يونيو 2023 ويونيو 2026، كاشفة عن مسارات متباينة:
1. "المنصة".. انتظار سلبي مستمر منذ 2018: تقدم موقع "المنصة" بطلب للحصول على الترخيص في أكتوبر 2018، وسدد الرسوم المطلوبة، قبل أن يعيد التقديم في أغسطس 2020. وبحسب إفادة رئيسة تحريره نورا يونس لمؤسسة حرية الفكر والتعبير في يونيو 2026، لم يتلق الموقع قرارًا نهائيًا أو طلبات لاستيفاء مستندات إضافية حتى ذلك التاريخ، ليظل معلقاً لما يقرب من ثماني سنوات كاملة. وخلال هذه الفترة، تعرضت يونس للقبض في يونيو 2020 وإخلاء سبيلها بكفالة، مع استمرار الحجب التقني للنطاقات البديلة للموقع.
2. "فكر تاني".. رفض مسبب بملف التمويل وتظلم معلق: على خلاف المنصة، تلقى موقع "فكر تاني" قرارًا صريحًا برفض الترخيص في 25 سبتمبر 2024. وبرر المجلس قراره بعدم وضوح السياسة الإعلانية، ومصادر وطرق التمويل، وخطة تأمين الأجهزة والمعدات. ورغم تقدم الشركة بتظلم قانوني، أبلغها المجلس بأن التظلم قيد الفحص، وهو ما يثير تساؤلًا جوهريًا حول الحدود الفاصلة بين نقص الأوراق الإجرائية والأسباب التي تؤدي لرفض النشاط الصحفي.
3. "مصر 360".. طلب معلق وحجب سابق دون إخطار: أكد مؤسس موقع "مصر 360" حسين بهجت أن الموقع تقدم بطلب ترخيص رسمي قبل تعرضه للحجب بأكثر من ستة أشهر، دون تلقي رد رسمي أو إخطار بالحجب، مؤكدًا في متابعة يونيو 2026 أن استمرار التعليق دون قرار يهدد الاستقرار الوظيفي للصحفيين والتخطيط المؤسسي.
خريطة الـ 118 كيانًا: لمن تُمنح شارة المرور في الفضاء الرقمي المصري؟
منذ صدور قانون 180 لسنة 2018، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على فترات متباعدة عن تلقي طلبات الترخيص وإصدار الموافقات وتسليم شهادات توفيق الأوضاع. وفي بيان رسمي بتاريخ 3 يناير 2019، قال المجلس إنه تلقى طلبات من 113 موقعًا سددت الرسوم المقررة، توزعت بين 47 موقعًا إخباريًا متنوعًا، و23 موقعًا صحفيًا تحريريًا، و17 موقعًا اقتصاديًا، وسبعة مواقع رياضية، وستة معرفية، وأربعة إعلانية، دون نشر قائمة اسمية كاملة.
وفي حصر أولي أعددناه اعتمادًا على القرارات الرسمية المعلنة وتغطيات تسليم التراخيص الموثقة، رُصدت أسماء 118 كيانًا وردت في إعلانات الموافقة الرسمية، بينها 102 موقع إلكتروني و16 تطبيقًا ومنصة رقمية:
توزيع عينة الكيانات الحاصلة على التراخيص الرسمية (118 كيانًا)
• الصحافة القومية والحزبية والمؤسسات الكبرى: الحصة الأكبر شملت بوابات الأهرام، أخبار اليوم، الجمهورية، اليوم السابع، الوطن، الشروق، المصري اليوم، صدى البلد، القاهرة 24، وموقع حزب مستقبل وطن وحزب الوفد.
• المنصات الترفيهية والتطبيقات الدولية: نالت منصات دولية وتطبيقات ترفيهية موافقات وتراخيص تشغيل معلنة، أبرزها منصة «ديزني بلس» (Disney+) في دفعة أكتوبر 2026.
• التجارة الإلكترونية والخدمات المتخصصة: منح تراخيص لتطبيقات تجارية وإعلانية وعقارية كبرى مثل «جوميا»، «دوبيزل»، «وفرها»، «بروبرتي فايندر»، ومواقع سيارات كـ «كونتكت كارز» و«إيجيبت أوتوموتيف».
• المواقع الاستقصائية الناقدة: 0% من إجمالي التراخيص الممنوحة؛ حيث انحصرت وضعية المواقع الاستقصائية المستقلة المتقدمة بين التعليق الإداري، الرفض القضائي، أو الحجب التقني والملاحقة الجنائية.
ويظل القيد المنهجي الأهم هنا أن المجلس ينشر قوائم متفرقة لبعض الموافقات، لكنه يحجب تمامًا سجلًا عامًا ومحدثًا يتضمن كافة الطلبات المقدمة منذ 2018، وتواريخ استيفائها، وأسباب القرارات المرفوضة أو المعلقة، مما يحول دون إجراء مقارنة قياسية شاملة، ويكرس حالة الغموض المؤسسي.
معضلة "استيفاء الأوراق": الفجوة بين النص التشريعي والممارسة الإدارية
يحدد قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 الإطار الحاكم للصحافة الإلكترونية. فبموجب المادة السادسة، يحظر تأسيس أو إدارة المواقع دون ترخيص من المجلس. وتلزم المادة 60 المجلس بالبت في الطلب خلال 90 يومًا من تاريخ "استيفاء الطلب"، مع تحديد رسوم الترخيص بحد أقصى 50 ألف جنيه للموقع، وتكون مدة الترخيص خمس سنوات قابلة للتجديد بموجب المادة 61.
وتكمن النقطة القانونية الشائكة في أن مهلة التسعين يومًا تبدأ من "تاريخ استيفاء الطلب" وليس بمجرد تقديمه، مما يجعل خلو سجلات المجلس من إخطار رسمي مسبب باستيفاء الأوراق أو نواقصها مدخلًا قانونيًا لتعليق الطلبات لسنوات دون الوقوع تحت طائلة مخالفة المواعيد الملزمة، في الوقت الذي تشترط فيه اللائحة التنفيذية إخطار المتقدمين رسميًا بكتب موصى عليها.
وتزداد خطورة هذا التجميد الإداري في ضوء المادة 105، التي لا تكتفي بفرض جزاءات إدارية، بل تنص على عقوبات جنائية ومالية جسيمة تشمل غرامة تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، مع غلق الموقع ومصادرة معداته عند ثبوت الإدانة. وهكذا، فإن تعليق البت الإداري في طلب الترخيص يسلب المؤسسة درع الحماية، ويحول العمل الصحفي اليومي فجأة إلى جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.
نقابة الصحفيين على خط الأزمة: مطالب بوقف الملاحقات وتثبيت القواعد
في 26 أكتوبر 2026، تقدم نقيب الصحفيين خالد البلشي بمذكرة رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكداً أن "مدى مصر" سدد الرسوم في 2018 وتابع أوراقه دوريًا وقدم ملفًا مستوفيًا في يونيو 2023 دون تلقي إخطار بالرفض، مطالبًا المجلس بـ:
1. تحديد الموقف القانوني النهائي لطلب الترخيص وإخطار الشركة والنقابة رسميًا بالمستندات المطلوبة إن وُجدت.
2. الالتزام بالمدد القانونية المحددة للبت في طلبات المؤسسات الإعلامية دون إبطاء.
3. التدخل لوقف الملاحقات القضائية والجنائية المترتبة على نزاع عدم الترخيص لحين حسم الملف إدارياً.
4. وضع قواعد معلنة، عادلة، وشفافة لترخيص المواقع الإخبارية وتطبيقها بالتساوي على كافة الكيانات المتقدمة دون تمييز.
من يملك حق العمل الصحفي في مصر؟
بعد ثماني سنوات من سداد الرسوم القانونية، تجد رئيسة تحرير "مدى مصر" نفسها أمام محكمة الجنح بتهمة إدارة موقع غير مرخص، في حين تظهر تجارب المنصات الأخرى أن غياب الشفافية الإدارية يخلق واقعًا انتقائيًا يهدد التعددية الإعلامية والتنوع الصحفي في مصر.
ويبقى السؤال الذي لا تجيب عنه بيانات المجلس الأعلى للإعلام، كم موقعًا تقدم رسميًا منذ 2018؟ وكم منها سدد الرسوم وظل معلقًا دون ترخيص أو إخطار؟ وما هي المعايير المحددة التي تفصل بين من يحصل على إشعار الموافقة ومن يُحال ملفه إلى أروقة المحاكم الجنائية؟