أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء يوم 14 أكتوبر 2026، أن الثروة الحيوانية في مصر تشهد نموًا مطردًا وارتفاعًا في الإنتاج المحلي من اللحوم والألبان، ووصفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ما تم تداوله من انخفاض أعداد رؤوس الماشية في مصر بنسبة تزيد على 50% خلال السنوات الأخيرة، هو ادعاءات عارية تمامًا من الصحة، وأن الأرقام وهمية تفتقر إلى أي سند علمي أو إحصائي، وتستهدف تضليل الرأي العام وإثارة البلبلة حول قطاع حيوي واستراتيجي مثل قطاع الثروة الحيوانية.
وأوضحت وزارة الزراعة أنه استنادًا إلى أعمال الحصر الميداني الدقيق والمستمر، شهدت أعداد رؤوس الماشية نموًا مطردًا، حيث سجلت نحو 5.5 مليون رأس عام 2014، ثم ارتفعت تدريجيًا لتصل إلى 8.6 مليون رأس، وارتفع إجمالي إنتاج اللحوم محليًا إلى 600 ألف طن عام 2025، مقابل 440 ألف طن عام 2014، كما ارتفع الإنتاج المحلي من الألبان الطازجة إلى 7 ملايين طن عام 2025، مقابل 4.5 مليون طن عام 2014.

تتبع "تفنيد"، الادعاء، وتبين أنه يحمل أرقامًا "مضللة"، إذ سجلت رؤوس الماشية نحو 18.6 مليون رأس عام 2014 وليس 5.5 مليون، وبلغ إنتاج اللحوم محليًا 941 ألف طن وليس 440 ألف، فيما بلغ الإنتاج المحلي من الألبان نحو 5.6 مليون طن وليس 4.5 مليون طن.
تراجع أعداد الماشية
بالرجوع إلى أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفضت أعداد الماشية (أبقار - جاموس - أغنام - ماعز - جمال) منذ عام 2014 بنسبة 56.4% إذ كانت تبلغ 18.55 مليون رأس، ووصلت إلى 8.11 مليون رأس في عام 2024.
وتشير البيانات إلى تراجع حاد في أعداد الماشية في مصر، فبعد أن كانت الثروة الحيوانية تبلغ 18.55 مليون رأس في عام 2014، بدأت مساراً تنازلياً سجل 18.24 مليوناً في 2015، ثم 18.4 مليوناً في 2016، و17.25 مليوناً في 2017، ولـ16.3 مليون عام 2018.
وكانت أعداد الماعز الأكثر انخفاضًا بين الماشية، إذ بلغ عددها 4.18 مليون في 2014، ووصل إلى 1.11 مليون في 2024، بنسبة تراجع 73.4%، تلاها الأغنام التي بلغ عددها 5.5 مليون في 2014، وتراجعت إلى 2.12 مليون في 2024، بنسبة انخفاض 61.45%.
ويبين الرسم التوضيحي حالة الهبوط الحادة، حيث شهد عام 2019 نقطة تحول العدد إلى 7.38 مليون رأس، ليستمر التذبذب في السنوات التالية بين 7 ملايين في 2020، و7.5 مليون في 2021، ثم 8.3 مليون في 2022، و7.6 مليون عام 2023، وصولاً إلى 8.1 مليون رأس في 2024.

انخفاض نصيب الفرد من اللحوم وانعكاسات التراجع المحلي - جهاز الإحصاء
ويُظهر رصد حجم الإنتاج المحلي للحوم الحمراء خلال الفترة من 2014 حتى 2024 نسبة انخفاض 16.26%، حيث شهد مسارًا متأرجحًا يعكس التحديات الهيكلية والتحولات التي شهدها قطاع الثروة الحيوانية في مصر.
ووفقاً لبيانات حركة الإنتاج والتجارة الخارجية والمتاح للاستهلاك من السلع الزراعية الصادرة من جهاز الإحصاء، فقد بلغ الإنتاج ذروته في عامي 2014 و2015 مسجلاً نحو 975 ألف طن و941 ألف طن على التوالي.
ويبين الرسم التوضيحي، انكماشًا تدريجيًا في الأعوام اللاحقة، ليصل منحنى الإنتاج إلى أدنى مستوياته في عام 2020 متراجعًا لـ512 ألف طن، بانخفاض 45.59%، وبدأ القطاع مسارًا تصاعديًا للتعافي التدريجي بدءاً من عام 2021 بـ554 ألف طن وصولاً إلى 612 ألف طن في 2022، ليحقق قفزة ملحوظة مسجلاً 735 ألف طن في عام 2023، قبل أن يختتم عام 2024 مسجلاً نحو 788 ألف طن.

ويبين الرسم التوضيحي، بلوغ متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء 10.8 كيلو جرام في عام 2014، ووصل ذروته في 2015 عندما بلغ 13.6 كيلو جرام، قبل أن يتراجع على مدار السنوات التالية ليصل إلى 9.3 كيلو جرام في 2024، بنسبة انخفاض 13.89% مقارنةً بعام 2014، ونسبة 31.62% مقارنة بـ2015.
أثر هذا على نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم والتي تراجعت من 71.9% في عام 2014 إلى 55.4% في عام 2024، بحسب بيانات المركزي للإحصاء.
وعن الألبان تُظهر البيانات الرسمية تباينًا من 2014 حتى 2024، في حجم الإنتاج المحلي من الألبان ففي عام 2014 بلغت كمية الألبان الخام نحو 5.48 مليون طن، لتنخفض في 2015 إلى 5.24 مليون طن، فيما سجل 5.7 مليون طن في 2023، و6.6 مليون طن في 2024، وكانت الأعلى خلال العشر سنوات عام 2022 بنحو 6.7 مليون طن.

اللجوء للاستيراد.. سد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك:
في 2019 أوضح نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، ورئيس الجمعية العامة للاستصلاح الزراعي مجدي الشراكي، في تصريحات سابقة لجريدة الأهرام، أن رؤوس الماشية تواجه تحدي بانخفاضها، نظرًا لإغراق السوق المحلي بالأبقار الحية واللحوم المستوردة.
ولتعويض العجز في اللحوم الحمراء، اتجهت الحكومة إلى الاستيراد من الخارج، ووفقًا لبيانات جهاز الإحصاء، ففي عام 2014 بلغت الواردات 351 ألف طن، وكان أعلى عام شهد استيرادًا 2018 بنحو 912 ألف طن، وأقل عام 2023 بنحو 336 ألف طن، ليرتفع في 2024 إلى 487 ألف طن.

واستوردت مصر خلال العام 2025 لحوم بقيمة 1.4 مليار دولار، وأبقار وجواميس حية بحوالي 33 مليون دولار، أما في عام 2024 فبلغت قيمة واردات اللحوم 1.2 مليار دولار، والأبقار والجواميس الحية بقيمة 39 مليون دولارًا، بحسب بيانات نشرة التجارة الخارجية.
وخلال العام 2023 استوردت لحوم بقيمة 1.2 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بحوالي 72 مليون دولار، أما في 2022 فبلغت قيمة واردات اللحوم نحو 1.5 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بقيمة 123.6 مليون دولار.
وفي 2021 لحوم بقيمة 1.3 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بحوالي 275.3 مليون دولار، أما في عام 2020 فبلغت قيمة واردات اللحوم 1.7 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بقيمة 145.1 مليون دولار.
وفي 2019 لحوم بقيمة 2.1 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بحوالي 108.2 مليون دولار، أما في 2018 فبلغت قيمة واردات اللحوم نحو 1.6 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بقيمة 152.4 مليون دولار.
وعام 2017 لحوم بقيمة 1.5 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بحوالي 99 مليون دولار، وفي 2016 واردات اللحوم نحو 1.7 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بقيمة 132.5 مليون دولار.
واستوردت مصر خلال 2015 لحوم بقيمة 1.5 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بحوالي 932 مليون دولار، وفي 2014 نحو 1.2 مليار دولار وأبقار وجواميس حية بقيمة 605 ملايين دولار.
أزمة الأعلاف وتغير المناخ يضغطان على القطاع:
توضح منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقرير صادر في فبراير 2026، أنه وفقاً للأرقام، حدث انخفاض ملحوظ بنسبة 29.5% في الأبقار، و54.3% في الجاموس، و59.6% في الأغنام، و68.7% في الماعز بين عامي 2017 و2022، وتسلط هذه الأرقام الضوء على الانخفاض المقلق في أعداد الثروة الحيوانية، مما يشير بوضوح إلى التحديات التي يواجهها القطاع.
وبحسب المنظمة، فالتدهور في أعداد الماشية يذهب إلى تحديات اقتصادية شملت ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص الأعلاف، وصعوبة الحصول على الائتمان، وتقلبات في الأسعار أعجزت صغار المربين عن الاستمرار، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي والإجهاد الحراري التي أدت لتراجع الإنتاجية والنفوق، وصولاً إلى تحول سلوك المستهلكين نحو بدائل البروتين النباتي للابتعاد من غلاء أسعار اللحوم.
ويواجه قطاع الإنتاج الحيواني في مصر حالياً نقصًا في إنتاج الأعلاف أدى إلى ارتفاع أسعارها، حيث تعتمد الأعلاف المركبة على مواد خام مثل الصويا والذرة والشعير والقمح والذرة الرفيعة، بالإضافة إلى إضافات مثل الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية.
ورغم النمو الملحوظ في سوق الأعلاف المركبة المصري، الذي يُقدر بنحو 2.35 مليار دولار في عام 2024 ومن المتوقع وصوله إلى 2.78 مليار دولار بحلول عام 2029 مدفوعاً بزيادة استهلاك اللحوم والألبان، إلا أن مصر تُنتج 35% فقط من احتياجاتها الوطنية من الأعلاف.
ويؤدي هذا العجز إلى اعتماد كبير على الاستيراد، مما يجعل السوق المصري عرضة لتقلبات أسعار الأعلاف الدولية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حجم القطيع الحيواني ومعدلات الذبح.
