الردع غائب، والقانون التونسي ينص على غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف دينار في حالات إلقاء القمامة أو فضلات البناء في غير الأماكن المخصّصة، لكن هذه العقوبات تبقى حبرًا على ورق.
المدعي : توفيق ديدي . عميد متقاعد من الجيش التونسي (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"، إذ ينص القانون على أن العقوبة تتراوح بين 300 و1000 دينار، وليس 10 آلاف دينار، بينما ينص مقترح مشروع القانون المعروض على مجلس النواب على رفع العقوبة إلى 5000 دينار في حالات المخالفات الخطيرة.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح العميد المتقاعد من الجيش التونسي، في برنامج "ناس الديوان"، على راديو"ديوان FM"، بتاريخ 22 يناير 2026، والتي ادعى فيها أن القانون التونسي يفرض عقوبة 10 آلاف دينار على إلقاء القمامة ومخلفات البناء، واتضح أنه "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى القوانين المنشورة في الرائد الرسمي التونسي، ومشروع القانون المعروض في مجلس نواب الشعب، وأيضا مشروع مجلة البيئة.
وجاء القانون عدد 30 لسنة 2016 لتنقيح وإتمام القانون عدد 59 لسنة 2006 المؤرخ في 14 أغسطس 2006، والمتعلق بمخالفة تراتيب حفظ الصحة بالمناطق الراجعة للجماعات المحلية، وهو النص الذي يُطبَّق حاليًا في غالبية البلديات لتنظيم النظافة العامة ومنع إلقاء الفضلات، وقسّم قانون 2016 ّالجرائم المتعلقة بمخالفة تراتيب حفظ الصحة والنظافة العامة إلى صنفين: مخالفات وجُنح، حيث يؤكد القانون أنه يعاقب بخطية "غرامة" تتراوح بين 300 دينار إلى 1000 دينار تونسي، كل مرتكب لإحدى الجنح التالية ما لم تكن مشمولة بعقوبات واردة بنصوص قانونية خاصة:
- "الإلقاء العشوائي للفضلات المشابهة للفضلات المنزلية والمتأتية من المؤسسات والمنشآت والمحلات المعدة لممارسة الأنشطة التجارية أو الحرفية أو السياحية أو وضعها في أوعية لا تستجيب للمواصفات المحددة من قبل الجماعة المحلية المعنية أو في الأماكن غير المخصصة لها.
- ترك أثاث أو معدات زال الانتفاع بها أو هياكل مختلف وسائل النقل بالأرصفة أو بالطرقات أو بالساحات أو الحدائق العمومية أو بالأراضي غير المبنية أو بمجاري المياه والأودية والشواطئ.
- إلقاء الأتربة وفضلات البناء والحدائق مهما كان حجمها بالأماكن غير المخصصة لها من قبل الجماعة المحلية المعنية.
ولم يُذكر في هذا النص القانوني الحالي غرامة 10 آلاف دينار صراحة لرمي فضلات البناء.
كما تقدم مجموعة من النواب في 10 يوليو 2025، بمقترح قانون يهدف إلى حماية البيئة والصحة العامة من خلال منع إلقاء الفضلات بجميع أنواعها في الطرقات والساحات والفضاءات العامة، وقسّم مقترح القانون العقوبات إلى 3 فئات، حيث يعاقب مرتكب المخالفات البسيطة (إلقاء أعقاب السجائر أو مناديل ورقية أو عبوات بلاستيكية خفيفة) بين 100 و300 دينار مع إلزام المخالف بالمشاركة في تنظيف الفضاء العمومي لمدة 3 أيام، كما يعاقب مرتكب المخالفة المتوسطة (رمي الأكياس الكبيرة أو مخلفات منزلية كاملة، أو ترك الفضلات أمام المنازل أو المحلات خارج الأوقات المحدّدة) بغرامة مالية تتراوح بين 300 و1000 دينار مع الحجز الإداري والتنبيه ثم الإحالة للقضاء.
أما المخالفات الخطيرة بحسب المقترح مثل (رمي نفايات طبية، صناعية، إلكترونية، أو مخلفات بناء بكميات كبيرة، تلويث مصادر المياه أو الحدائق العامة) يعاقب مرتكبها بغرامة مالية تتراوح بين 2000 و5000 دينار وسجن من شهر إلى 6 أشهر في حالة التكرار أو التسبب في خطر صحي.
ويستند مشروع القانون في شرح الأسباب إلى المجلة الجزائية مع الدعوة إلى تحديثها بقانون خاص أكثر تحديدا وصرامة إلى حين إصدار مجلة بيئية شاملة.
وفي نوفمبر 2025 أكد وزير البيئة، أن مشروع مجلّة البيئة جاهز في انتظار عرضه على مجلس نواب الشعب، ويجمع المشروع الترسانة القانونية والتشريعية البيئية في تونس، ويهدف إلى تعزيز الحوكمة البيئية، وحماية المنظومات الطبيعية، ومقاومة آثار التغيرات المناخية والتلوث والإزعاجات، وضمان المسؤولية عن التجاوزات البيئية وتمويل حماية البيئة في سياق الانتقال الإيكولوجي، وقد أُعيد تطوير هذا المشروع وتقديمه بصيغته الحديثة دون أن يُعتمد كقانون نهائي، ويتضمّن المشروع تصنيفًا للمخالفات البيئية وخطايا مالية مرتفعة، حيث ذُكرت عقوبات تبدأ من 10 آلاف دينار وتصل إلى 100 ألف دينار في جرائم توريد ونقل النفايات، كما ينصّ المشروع على غرامات كبرى قد تبلغ 500 ألف دينار لبعض المخالفات الجسيمة خاصة المتعلقة بالنفايات الخطيرة، حيث أسفر الكشف عن توريد نفايات إيطالية إلى تونس سنة 2019 عن عدة إيقافات وإقالات.
وشهدت تونس خلال الفترة الأخيرة فيضانات واسعة نتيجة الأمطار الغزيرة، مما أعاد النقاش حول رمي الفضلات والنفايات في الشوارع وانسداد البالوعات، والذي ساهم في تفاقم الأزمة ومنع تصريف مياه الأمطار بشكل طبيعي وزاد من أضرار الفيضانات على البنية التحتية والممتلكات والمواطنين.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.