الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على معلومات خاطئة
تونس وكوريا الشمالية وحدهما في العالم تتولى فيهما الدولة تصنيع التبغ أو تدير هذا القطاع بشكل حصري.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، وبالرجوع إلى المواقع الرسمية لمؤسسات التبغ الحكومية، وتقارير ودراسات دولية حول ملكية الحكومات لشركات التبغ، تبين أن هناك دولًا أخرى تحتفظ فيها الدولة بدور احتكاري أو بملكية مباشرة في صناعة التبغ، وليست تونس وكوريا الشمالية وحدهما.

تونس وكوريا ليستا الدولتين الوحيدتين اللتين تهيمن فيهما الدولة على صناعة التبغ
المصدر: DW.com

تتبع فريق "تفنيد" تصريح الإعلامي ومقدم برنامج "Zone PME"، على إذاعة "اكسبريس FM"، بتاريخ 8 فبراير 2026، والذي ادعى فيه أن تونس وكوريا الشمالية وحدهما في العالم تحتكر فيهما الدولة تصنيع التبغ وتشرف عليه بالكامل، واتضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى مواقع رسمية لمؤسسات التبغ الحكومية في تونس ولبنان وتايلاند والصين، بالإضافة إلى تقارير وتحقيقات دولية، والتواصل مع خبير اقتصادي.

وأنشئت وكالة التبغ والوقيد في تونس سنة 1870 وهي المؤسسة العمومية الرئيسية في قطاع التبغ في تونس، والمسؤولة عن استغلال احتكار ضريبة التبغ لصالح الدولة، وفق موقع الوكالة.

وبالنسبة لكوريا الشمالية فإن المعلومات حول هيمنة الدولة على صناعة التبغ محدودة جدًا، إذ لا تتوفر بيانات حكومية رسمية، ووفق ملخص تقرير تجاري مستقل منشور سنة 2019، فإن شركة التبغ العامة الكورية الشمالية (NKGTC) هي الشركة الوحيدة المنتجة للتبغ في البلاد، وتعمل كاحتكار حكومي يتحكم في السوق المحلي تقريبًا بالكامل، كما يشير التقرير إلى وجود ثلاثة مصانع رئيسية للشركة، وأن السوق مغلق أمام الشركات الأجنبية ما عدا شراكات محدودة.

هل تونس وكوريا الشمالية فقط هما الدولتان اللتان تحتكر فيهما الدولة صناعة التبغ؟

وبالبحث عن وضعية قطاع التبغ على المستوى العالمي، تبين أن هناك عدة دول تمتلك دورًا احتكاريًا أو ملكية مباشرة في صناعة التبغ، من بينها الصين، حيث تسيطر الدولة بالكامل على تصنيع وتوزيع السجائر عبر China National Tobacco Corporation، حيث ينص قانون احتكار التبغ لجمهورية الصين الشعبية في المادة الثالثة، والمنشور على الموقع الرسمي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (NPC)، على أن الدولة تمارس احتكارًا قانونيًا شاملًا على إنتاج وبيع واستيراد وتصدير منتجات التبغ.

ويعني هذا أن الدولة تتحكم في كل مراحل صناعة التبغ من التصنيع إلى التسويق والتجارة الخارجية، وأن أي شركة أو جهة تريد المشاركة في هذه العمليات يجب أن تخضع للنظام التراخيصي الذي تفرضه الدولة، ويؤكد هذا النص أن الصين تمثل نموذجًا واضحًا لاحتكار الدولة في صناعة التبغ وفق إطار قانوني رسمي.

وتُعدّ لبنان أيضًا من الدول التي تحتكر فيها الدولة قطاع التبغ، إذ يؤكد الموقع الرسمي لإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي"، المنشأة عام 1935، أنها تعمل وفق قانون الحصرية رقم 151، الذي يقيّد حرية الأفراد في زراعة التبغ ونقله وتصنيعه وتصديره وبيعه واستهلاكه، كما ينظّم مكافحة التعديات والتهريب، ويجيز لوزارة المالية الإشراف الكامل على إدارة التبغ والتنباك على المستويات التقنية والاقتصادية والمالية.

وبموجب هذا الإطار القانوني، تتولى "الريجي" منح التراخيص للمزارعين لممارسة زراعة التبغ، وتقديم الدعم والإرشاد الفني لهم، والإشراف على أساليب الزراعة ومراقبة عمليات الحصاد والتجفيف والتعليب، كما يتم الإنتاج الصناعي داخل مصانعها، وتُعدّ "الريجي" الوكيل الحصري لمنتجات التبغ المستوردة، والجهة الوحيدة المخوّلة منح تراخيص بيع التبغ في لبنان، بما يعكس نموذجًا واضحًا لاحتكار الدولة لهذا القطاع.

في تايلندا أيضا، تُهيمن الدولة بالكامل على صناعة التبغ من خلال وكالة التبغ التايلاندية (TOAT)، وهي مؤسسة حكومية تحت إشراف وزارة المالية، تأسست رسميًا سنة 2018 بعد تحويل "Thailand Tobacco Monopoly" إلى الهيئة الحالية، ووفق موقعها الرسمي تتحكم TOAT في جميع مراحل إنتاج التبغ وتصنيع السجائر، وتمنح التراخيص، وتشرف على أساليب الزراعة والإنتاج، كما تضع سياسات لضمان جودة المنتجات وتوسع نشاطها تجاريًا محليًا ودوليًا مع مراعاة المسؤولية الاجتماعية والبيئية، ما يجعلها الجهة الحكومية الوحيدة المهيمنة على صناعة التبغ في البلاد.

وتعد هذه الأمثلة دليلا على أن تونس ليست الوحيدة في العالم إلى جانب كوريا الشمالية التي تحتكر أو تهيمن على صناعة التبغ في العالم، حيث يؤكد تحقيق نشر في أغسطس 2025 أجراه موقع “The Examination” وهو موقع إخباري مستقل وغير ربحي متخصص في الصحافة الاستقصائية حول قضايا الصحة العامة العالمية، أن ما لا يقل عن 18 حكومة تمتلك جزءًا من واحدة أو أكثر من شركات التبغ، من ذلك احتكار الصين للتبغ والذي وصفه التقرير بـ"الاحتكار الضخم" للدولة الذي ينتج نحو نصف سجائر العالم، وكوبا حيث "تُعدّ صناعة التبغ دعامة أساسية للاقتصاد، وتدير الدولة عشرات الشركات الكبرى المرتبطة بالتبغ، كما أن دولا مثل لبنان وفيتنام تمتلك الحكومة فيهما الشركة بالكامل، ويوفر التبغ جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة.

وأشار التحقيق إلى دول أخرى تمتلك فيهما الدول حصة أقلية مثل الجزائر والهند، أما مصر فقد فتحت مؤخرًا سوقها للسجائر وبدأت في بيع جزء من حصة الحكومة في الاحتكار السابق للتبغ، وفي اليابان تمتلك الحكومة أكثر من ثلث شركة Japan Tobacco International، رابع أكبر منتج للسجائر في العالم، كما يذكر التحقيق دولة تايلندا مشيرا إلى أن شركة "فيليب موريس" تبيع سجائرها جنبًا إلى جنب مع منتجات وكالة التبغ التايلاندية TOAT، وهي العلامة الأجنبية الأكثر حضورًا، لكنها لا تتحكم في السياسات الحكومية المتعلقة بالإنتاج أو الأسعار أو الضرائب.

وفي حديثه مع "تفنيد"، أوضح العربي بن بوهالي، الخبير الاقتصادي التونسي المقيم في أستراليا، أن التبغ يُعد سلعة مهمة و"ذهبًا أسود"، نظرًا للعوائد الضخمة التي يولدها، وأشار إلى أن زراعة التبغ في استراليا محصورة في مناطق محددة وتخضع لقوانين صارمة، فيما تراقب إدارة الضرائب عمليات الإنتاج وتفرض ضوابط على الاستيراد، بما في ذلك السجائر الإلكترونية.

وأكد "بن بوهالي" أن التبغ في جميع أنحاء العالم يخضع لضوابط وتشريعات، وأن الحكومات تضع تراخيص صارمة للزراعة والاستيراد لضمان مراقبة القطاع، مما يظهر أن السيطرة الحكومية على التبغ غالبًا ما تكون جزئية ومنضبطة بالقوانين، وليست بالضرورة احتكارًا مطلقًا.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي"
المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.. قانون احتكار التبغ في الصين
تحقيق موقع The Examination
تقرير موقع Industry Today..كوريا الشمالية
هيئة التبغ..تايلندا
وكالة التبغ والوقيد في تونس
اكسبريس FM

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة