اليوم حوالي 57% من العجز التجاري يأتي من قطاع الطاقة، أي ما يعادل أكثر من 4 مليارات دينار تقريبا. ولكم أن تتخيلوا لو كانت تونس تتمتع بتوازن طاقي ..لأنه قبل 10 أو 15 سنة، تونس كان لديها توازن طاقي وأحيانا فائض في بعض الفترات.
المدعي : معز السوسي . خبير اقتصادي تونسي (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"، ولم تكن تونس في حالة توازن أو فائض طاقي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، بل كانت تسجل عجزا بحوالي 19% سنة 2010، وتجاوز 60% سنة 2024، ووصلت في آخر البيانات إلى 57%، وهو ما يؤكد استمرار عجز الطاقة خلال الفترة المذكورة دون أي توازن أو فائض.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الخبير الاقتصادي في برنامج "تونس الاقتصادية"، على قناة "الوطنية 1"، بتاريخ 12 مايو 2026، والذي ادعى فيه أن تونس كانت تحقق توازنا وأحيانا فائضا في ميزانها الطاقي خلال السنوات العشر إلى الخمس عشر الأخيرة، واتضح أنه "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى المعطيات الواردة في تقارير وزارة الصناعة والطاقة والمناجم ونشرات معهد الإحصاء.
وبعد التثبت من المعطيات الرسمية الواردة في نشرة المعهد الوطني للإحصاء لشهر أبريل 2026 الخاصة بالميزان التجاري حسب مجموعات المواد، يتبين أن إجمالي عجز الميزان التجاري للسلع بلغ (-7528,8 مليون دينار)، منها (-4192,4 مليون دينار) ناتجة عن مجموعة مواد الطاقة، وهو ما يؤكد أن مساهمة الطاقة تمثل فعليا حوالي 57% من العجز التجاري الجملي، وتمثل تقريبا 4000 مليون دينار، بما يجعل المعطى الذي قدّمه المدعي صحيح وفق البيانات الرسمية.
ولتقييم الجزء الآخر من تصريحه المتعلق بالتوازن أو الفائض الطاقي خلال الـ15 سنة الأخيرة، توجهنا إلى معطيات ميزان الطاقة الصادرة عن وزارة الصناعة والطاقة والمناجم.
حيث تُظهر معطيات الوزارة، والمتعلقة بالفترة 2010 - 2021، أن ميزان الطاقة الأولية في تونس شهد تدهورًا هيكليا واضحا، حيث تضاعف العجز الطاقي بأكثر من ثماني مرات، منتقلا من حوالي 0.6 مليون طن مكافئ نفط سنة 2010، إلى 4.6 ملايين طن سنة 2021، ويُفسر هذا التدهور خلال الفترة نفسها بتراجع الموارد الطاقية المتاحة بمعدل يقارب 4% سنويا مقابل نمو متواصل في الطلب على الطاقة بحوالي 2% سنويا.
كما تُظهر معطيات ميزان الطاقة لسنة 2010، المعبر عنها بوحدة 1000 طن مكافئ نفط، أن الاستهلاك الداخلي الإجمالي بلغ 10306 مقابل إنتاج محلي قدره 8293، ما يعكس عجزا طاقيا واضحا، كما سجل الميزان صافي استيراد في حدود 2102 (6062 واردات مقابل 3960 صادرات)، وفي المقابل تشير معطيات وضع الطاقة لسنة 2025، أن العجز في ميزان الطاقة بلغ 6.3 ملايين طن مكافئ نفط وبلغت الاستقلالية الطاقية 35%، وهو ما يؤكد أن الوضع الطاقي في تونس لم يشهد انتقالا نحو التوازن أو الفائض، بل استمر في إطار عجز هيكلي متواصل.
ويُظهر الرسم البياني التالي من تقرير حول تطور أهم مؤشرات الميزان الطاقي لسنة 2024 (معطيات ميزان الطاقة بوزارة الصناعة) تدهورا واضحا في نسبة العجز خلال الفترة 2010 – 2024، حيث ارتفعت من حوالي 20% سنة 2010 إلى 54,9% سنة 2023 لتصل إلى 64,2% سنة 2024، بعد تحسن ظرفي محدود خلال سنة 2023، ويؤكد هذا المسار أن الوضع الطاقي شهد تفاقما هيكليا في مستوى العجز دون أي انتقال نحو التوازن أو الفائض خلال الفترة المعنية:

كما يُظهر الرسم البياني التالي (من نشرة ميزان الطاقة لعام 2024) لتطور رصيد ميزان الطاقة الأولية، أن تونس لم تسجل فائضا طاقيا إلا بشكل ظرفي في بداية التسعينات، حيث لا يلامس خط العجز الخط الفاصل للفائض إلا في فترة بداية التسعينات، قبل أن يدخل في مسار تنازلي متواصل اتسم بتفاقم العجز إلى غاية سنة 2024:

ويؤكد هذا التطور أن الوضع الطاقي في تونس شهد تحولا هيكليا طويل الأمد نحو العجز دون عودة إلى مستويات التوازن أو الفائض خلال العقود اللاحقة.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.