الادعاء مضلل
الأثر المحتمل: التأثير على الرأي العام لصالح الحكومة
العالم أدرك أن "الإكسبلوشر" بتاع الناس للهواء والشارع وعدم الإغلاق بيقلل معدلات العدوى، ودلوقتي في محاسبة لبعض الناس اللي أشارت إلى الإغلاق التام، احنا دلوقتي بنشهد المحاسبات دي، مكانش في داعي للإغلاق التام، كان الشق الطبي أهم، الشق الطبي لما طرحت إيجابياته على الاقتصاد، يعني إحنا لما ماتعملش إغلاق تام نبحث كذا كذا كذا على الاقتصاد على الأسر على كل حاجة، فكان المردود هيبقى إيجابي، فكان في موافقة في اتخاذ القرار، ومصر ساعتها اقتصاديا كانت سجلت ثاني أعلى نمو في العالم اقتصادي في 2020.
الخلاصة

الادعاء "مضلل"، إذ أكدت منظمة الصحة العالمية أن الأماكن المفتوحة والهواء الطلق أقل خطورة من الأماكن المغلقة، وأن تحسين التهوية يساهم في الحد من انتقال فيروس كوفيد-19. لكنها لم تقل إن عدم الإغلاق كان يؤدي إلى خفض أعداد الإصابات، بل أكدت في المقابل أن إجراءات مثل الإغلاق كانت من بين التدابير التي ساهمت في الحد من انتشار الفيروس، ولم تتراجع عن هذا الموقف في تقاريرها، كذلك لم نجد ما يثبت وجود «موجة محاسبات» لأشخاص لمجرد توصيتهم بفرض الإغلاق، وبخصوص الادعاء بأن مصر حققت ثاني أعلى معدل نمو اقتصادي عالميًا عام 2020، فهو "غير دقيق"؛ إذ جاءت مصر في المركز الثامن عالميًا.

تصريحات
المصدر: Middle East Institute

تتبع فريق "تفنيد" تصريحات وزيرة الصحة والسكان المصرية السابقة، خلال حضورها بودكاست في قناة "الشرق" للأخبار، يوم 18 أغسطس 2026، تعليقًا على إدارة مصر لأزمة كورونا خلال توليها الوزارة، واتضح أنها "مضللة"، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي. 

وخلافًا لتصريحات المدعية أكدت عدة تقارير لمنظمة الصحة العالمية أن قرار الإغلاق التام كان أحد أهم الإجراءات التي ساهمت في خفض انتشار فيروس كورونا. 

ماذا قالت منظمة الصحة العالمية عن الإغلاق؟

في 22 أبريل 2020، قالت منظمة الصحة العالمية، إن أوامر البقاء في المنزل وإجراءات التباعد الجسدي نجحت في كبح انتقال الفيروس في العديد من الدول. 

وفي 21 أغسطس 2020، قالت المنظمة إن الإغلاق مكّن العديد من الدول من كبح انتقال الفيروس وتخفيف الضغط على أنظمتها الصحية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه ليس حلًا طويل الأمد. 

وفي إرشادات المنظمة المنشورة في ديسمبر 2021، قالت إن الأماكن المغلقة، خصوصًا سيئة التهوية، أكثر خطورة من الأماكن المفتوحة في انتقال كوفيد-19. كما أوصت بأن يقضي الناس وقتًا أطول في الهواء الطلق بدلًا من الأماكن المغلقة، ولكن لم تذكر أن تعرض الناس للهواء الطلق هو أحد بدائل الإغلاق أو أنه كان قرارًا خاطئًا. 

وفي مصر تحديدًا، هناك دراسة منشورة في المجلة الصحية لشرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية، خلصت صراحة إلى أن الإغلاق كان استراتيجية فعالة للحد من انتشار كوفيد-19 في مصر. 

وذكرت أن انخفاض معدل نمو الحالات وانخفاض معدل التكاثر وزيادة فترة تضاعف الإصابات كان على الأرجح نتيجة إجراءات الإغلاق، ولاحظت ارتفاعًا حادًا في الحالات مع تخفيف الإغلاق خلال رمضان.

هل توجد محاسبات دولية بسبب الإغلاق؟

وبالنسبة لنصف التصريح الثاني والخاص بتعرض من أوصوا بالإغلاق إلى محاسبات دولية، فلم نرصد بالبحث أي موجة محاسبات على أشخاص لمجرد توصيتهم بالإغلاق، فمثلا قضية مورينز وفاوتشي الحالية ليستا محاسبة على الإغلاق. 

وبمتابعة الأخبار الدولية وجدنا أن في 6 أغسطس 2026، صوّتت لجنة بمجلس الشيوخ لإحالة "انتوني فاوتشي" وهو طبيب وعالم مناعة أمريكي، شغل منصب مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) في الولايات المتحدة من 1984 حتى تقاعده عام 2022، بتهمة ازدراء الكونجرس بسبب رفضه الإجابة عن أسئلة التحقيق، ووجب التوضيح أنه ليس اتهامًا جنائيًا. 

وينصب التحقيق والأسئلة المطروحة فيه على أصل الفيروس وأبحاثه، وتمويل أبحاث مرتبطة بفيروسات الخفافيش، وما إذا كان قد تم تضليل الكونغرس أو حجب معلومات. 

وهناك قضية جنائية فعلية مختلفة وليست لها علاقة بأزمة فاوتشي مع الكونجرس، ففي 19 أغسطس 2026، أقرّ ديفيد مورينز، المستشار السابق لفاوتشي، بالذنب في التآمر لإخفاء سجلات حكومية مرتبطة بأبحاث كوفيد، باستخدام بريد إلكتروني شخصي للتحايل على قوانين السجلات العامة. 

وفي بريطانيا توجد مراجعة رسمية واسعة لقرارات الحكومة أثناء الجائحة، ومنها متى وكيف اتُّخذت قرارات الإغلاق، وإدارة الحكومة للأزمة وكيفية التعامل مع الموجات المختلفة. وهذا تحقيق عام واستخلاص مسؤوليات ودروس، وفقًا لتقرير التحقيق البريطاني المستقل في كوفيد-19 من UK Covid-19 Inquiry، وليس محاكمة أشخاص لمجرد تأييدهم الإغلاق.

ورفض التحقيق الانتقاد القائل إن الحكومات أخطأت من حيث المبدأ عندما فرضت الإغلاق، وخلص إلى أن الأدلة كانت تؤيد فرض الإغلاق، بل قال إن الإغلاق كان ينبغي أن يُفرض قبل أسبوع، وانتقد الحكومات لأنها تأخرت في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، ولأن بعض القرارات اللاحقة اتُّخذت ببطء أو لم تتبع النصائح العلمية في الوقت المناسب.

وكانت توصيات التقرير موجهة أساسًا إلى إصلاح آليات اتخاذ القرار والاستعداد للجوائح المستقبلية، وتوضيح هياكل اتخاذ القرار، وزيادة الرقابة البرلمانية على استخدام سلطات الطوارئ. 

هل حققت مصر ثاني أكبر معدل نمو في 2020؟

وبشأن الادعاء الثالث بخصوص تحقيق مصر ثاني أعلى معدل نمو اقتصادي عالميا عام 2020 فهو "غير دقيق"، حيث كانت في المركز الثامن وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي.

وأظهر الموقع الإلكتروني للصندوق، أن مصر جاءت في المركز الثامن بعد كل من غويانا 43.5%، وغينيا 7.1%، وإثيوبيا 6.1%، وإيرلندا 5.9%، وتنزانيا 4.8% طاجيكستان 4.5% وبنين في المركز السابع 3.8% ومصر في المركز الثامن بـ3.6%. 

يتفق ذلك مع تقرير رئاسة الوزراء المصري في ديسمبر 2020، حيث ذكر التقرير أن مصر وفقًا لصندوق النقد الدولي كانت ضمن قائمة أسرع 10 اقتصادات تحقيقًا للنمو في العالم بمعدل نمو 3.6% في 2020.

وبتتبع أصل الادعاء، اتضح أنه يرجع إلى 21 نوفمبر 2020، لتصريح محمد معيط وزير المالية وقتها خلال اجتماعه مع  الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء، لاستعراض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن مراجعة برنامج الصندوق مع مصر، وأكد وقتها تحقيق الاقتصاد المصري ثاني أعلى نمو اقتصادي عالمي في 2020 بمعدل 3.6%، ونشرته الهيئة العامة للاستعلامات وصحيفة المصري اليوم

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.

المصادر

المصري اليوم
الهيئة العامة للاستعلامات
رئاسة مجلس الوزراء
منظمة الصحة العالمية
الشرق للأخبار والشرق بودكاست

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة