نواجه اليوم مشكلة تتعلق بالاستقلالية المادية والاقتصادية تجاه بلدين عربيين هما مصر والجزائر، فقد كانت تونس تسجل في السابق فائضا تجاريا معهما، وعند العودة للسنوات الخمس الماضية نجد أن تونس كانت تحقق فائضا تجاريا مع الجزائر، منذ بداية الثورة وما قبلها، أما بالنسبة إلى مصر فهذه هي المرة الأولى التي تنعكس فيها المعادلة وتتحول تونس إلى تسجيل عجز تجاري معها.
المدعي : رضا شكندالي . المستشار السابق بوزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي بتونس (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير صحيح"، إذ سجلت تونس عجزا تجاريا متواصلا مع كل من الجزائر ومصر منذ سنة 2009 على الأقل، بما في ذلك بداية الثورة وما قبلها.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الخبير الاقتصادي في تونس في برنامج "Le MAG express"، على إذاعة "إكسبريس FM"، بتاريخ 17 سبتمبر 2026، والذي ادعى فيه أن تونس أصبحت تسجل عجزا تجاريا مع مصر والجزائر، بعد أن كانت تسجل فائضا تجاريا معهما في السابق، وتبيّن أن الادعاء "غير صحيح"، وذلك بالرجوع إلى النشرات الشهرية الإحصائية للمعهد الوطني للإحصاء.
وبالرجوع إلى بيانات المعهد الوطني للإحصاء، يتضح أن تونس سجلت عجزا تجاريا مع الجزائر بشكل متواصل خلال الفترة الممتدة من سنة 2009 إلى 2025، إذ بلغ العجز 66.3 مليون دينار سنة 2009، و210.3 ملايين دينار سنة 2010، و240.7 مليون دينار سنة 2011، قبل أن يرتفع إلى 778 مليون دينار سنة 2012، ثم تجاوز مليار دينار خلال السنوات 2013 و2014. واستمر العجز خلال السنوات اللاحقة، ليبلغ 4.66 مليارات دينار سنة 2025، وبذلك لا تُظهر بيانات الفترة المدروسة تسجيل تونس فائضا تجاريا مع الجزائر، بما في ذلك خلال بداية الثورة وما قبلها.
وبالنسبة إلى مصر، تُظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء بدورها أن تونس سجلت عجزا تجاريا متواصلا معها خلال الفترة نفسها، إذ بلغ العجز نحو 115.5 مليون دينار سنة 2009، و115.2 مليون دينار سنة 2010، و130.6 مليون دينار سنة 2011، ثم ارتفع إلى 264.1 مليون دينار سنة 2012. وتواصل تسجيل العجز خلال السنوات اللاحقة، ليبلغ 1.21 مليار دينار سنة 2019، و556.8 مليون دينار سنة 2020، و566.9 مليون دينار سنة 2021، وصولا إلى 1.14 مليار دينار سنة 2025، وبالتالي لا تدعم البيانات الرسمية القول إن العجز التجاري مع مصر يسجل لأول مرة.
ويُظهر الرسم البياني التالي تطور الميزان التجاري التونسي مع الجزائر ومصر خلال الفترة 2009 – 2025، حيث بقي رصيد المبادلات التجارية مع البلدين في المنطقة السالبة طوال الفترة:

كما أن بيانات السنوات الأولى من الفترة المدروسة تنفي تحديدا الإشارة إلى أن تونس كانت تحقق فائضا تجاريا مع الجزائر "في بداية الثورة وقبلها"، فقد سجلت تونس عجزا مع الجزائر خلال السنوات 2009 و2010 و2011، بلغ على التوالي نحو 66.3 و210.3 و240.7 مليون دينار، وينطبق الأمر نفسه على مصر، إذ سجلت تونس عجزا تجاريا معها خلال السنوات الثلاث نفسها، بلغ نحو 115.5 و115.2 و130.6 مليون دينار.
وتُظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن تونس حققت فائضا تجاريا مع 31 بلدا سنة 2021، و25 بلدا سنة 2022، و29 بلدا سنة 2023، و33 بلدا سنة 2024، و29 بلدا سنة 2025، كما سجلت تونس فائضا متواصلا خلال السنوات الخمس كلها مع 16 بلدا من بينها فرنسا وألمانيا وهولندا وبريطانيا وليبيا والمغرب وموريتانيا، إلى جانب عدد من البلدان الإفريقية والعربية والآسيوية، وتبرز هذه المعطيات اتساع قائمة البلدان التي تحقق معها تونس فائضا تجاريا، في حين لم تسجل فائضا مع الجزائر أو مصر خلال أي سنة من الفترة نفسها.
في المقابل تتركز قيمة هذه الفوائض بدرجة كبيرة لدى عدد محدود من الشركاء، فقد بلغ مجموع الفائض التجاري خلال الفترة نحو 24.1 مليار دينار مع فرنسا، و10.8 مليارات دينار مع ألمانيا، و7.6 مليارات دينار مع ليبيا، ونحو 4 مليارات دينار مع إيطاليا.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.