الدين يمثل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي، مصر لم تتخلف يوما عن سداد خدمة الدين منذ عهد الملك فاروق، خدمة الدين تلتهم 92% من موارد الدولة، والـ8% الباقيين لا تكفي الصحة والتعليم والمواصلات والأمن.. لا يعقل أن يكون نصيب الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي عند نسبة 12%، وهذه النسبة كانت في عام 2025 سالب 5%، في حين أن معظم قطاعات الاتصالات والعقارات والتجارة تحظى بسيطرة كبيرة في هيكل الاقتصاد المصري.
المدعي : سمير رضوان . وزير المالية المصري السابق ومستشار منظمة العمل الدولية. (سياسي غير حكومي )
الادعاء "غير دقيق"، حيث سجلت الديون 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 فقط وليس 100%، كما تخطت نسبة خدمة الدين إيرادات الميزانية كاملة لتصل إلى 140.5% من إجمالي الإيرادات في 2025 - 2026، وليس 92%، كما أن قطاعات الاتصالات والعقارات والتجارة لا تحظى بسيطرة كبيرة في هيكل الاقتصاد المصري كما يقول المدعي، بل يسيطر قطاع الصناعات التحويلية على الاقتصاد بنسبة أكبر.
تتبع فريق "تفنيد" تصريحات وزير المالية المصري السابق ومستشار منظمة العمل الدولية، والتي أطلقها خلال حواره مع صحيفة "اندبندت عربية"، بتاريخ 27 فبراير 2026، بشأن نسبة ديون مصر من الإيرادات والناتج المحلي الإجمالي، ونسبة مشاركة قطاع الصناعة في الناتج المحلي مقارنة بالقطاعات الأخرى، ووجد أنها "غير دقيقة"، وفقًا لبيانات وزارة المالية ووزارة التخطيط وصندوق النقد الدولي.
وأظهرت البيانات المنشورة على موقع صندوق النقد الدولي، أن إجمالي ديون مصر (داخلي + خارجي) يمثل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.
وبالرجوع إلى بيانات مشروع ميزانية العام الحالي 2025 - 2026، والمنشورة على موقع وزارة المالية، يظهر أن نسبة خدمة الدين قد تخطت إيرادات الميزانية كاملة، ولم تقف عند نسبة 92%.

حيث بلغت نسبة خدمة الدين (الفوائد وسداد القروض) 140.5% من إجمالي الإيرادات في مشروع موازنة العام المالي الحالي 2025 - 2026.
وبلغ إجمالي قيمة خدمة الدين 4 تريليونات و382 مليار جنيهًا، والذي يضم كلّ من فوائد الديون بنحو 2 تريليون و298 مليار جنيهًا، وسداد القروض بحوالي 2 تريليون و84 مليار جنيهًا، بينما بلغت الإيرادات حوالي 3 تريليونات و119 مليار جنيهًا.

وبالبحث عن نسبة 92% التي ذكرها المدعي اتضح أنها تمثل نسبة مدفوعات الدين (أقساط + فوائد) من الإيرادات العامة، في النصف الأول من العام المالي الحالي 2025 - 2026.
ووفقًا لتقرير الأداء المالي المنشور على موقع وزارة المالية لشهر فبراير 2026، يساهم قطاع الصناعات التحويلية بحوالي 2 تريليون و626 مليار جنيهًا، بنسبة 15% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي المقدر بـ17 تريليونًا و396 مليار جنيها في العام المالي 2024 - 2025.

بينما ساهم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنحو 423 مليار جنيها بنسبة 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وشارك قطاع التشييد والبناء بحوالي تريليون و784 مليار جنيهًا بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وشارك قطاع تجارة التجزئة بـ2 تريليون و382 مليار جنيهًا، ما يمثل 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
أي أن القطاع الصناعي أعلى مشاركة من كل تلك القطاعات التي ذكرها المدعي، بينما شارك قطاع الزراعة بـ17.2% من الناتج المحلي الإجمالي وهو الأعلى مشاركة.

وبتعميق البحث عن النسب التي ذكرها المدعي وجدنا أنها جاءت نتيجة لبسٍ بين مشاركة القطاعات في الناتج المحلي ومعدل نمو القطاع، حيث شهد قطاع الصناعة نموًا بنحو 14.7% خلال 2024 - 2025 مُتجاوزًا بذلك مرحلة الانكماش الذي شهِدها خلال العامين السابقين، حيث سجل انخفاضًا 5.2% خلال العام المالي 2023 - 2024.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.