كان عندنا 48 سجن، قلنا هنقفلهم ونعمل 7 أو 8 مراكز إصلاح وتأهيل بأعلى المعايير، وكان الكلام لما اتقالي - وبقول الكلام ده لرجال الدين - قلت لهم إحنا مش هنعاقب الناس مرتين؟ هو أخطأ أو أخطأت خلاص اتحكم عليه أنه يقعد هنا 6 شهور أو سنة، يبقى مش هعاقبه بقى هناك، يعامل كإنسان عشان ما نتحاسبش عليه قدام ربنا سبحانه وتعالى، اللي أنا بقوله ده دين مش منظومة أمنية بس.
المدعي : عبدالفتاح السيسي . رئيس جمهورية مصر العربية (سياسي/مسؤول حكومي )
الادعاء "مضلل" إذ رصدت تقارير حقوقية حكومية ودولية انتهاكات في السجون المصرية منها التعذيب والإهمال الطبي والمعاملة السيئة
تتبع فريق "تفنيد" تصريحات الرئيس المصري، بخصوص تعامل مراكز الإصلاح والتأهيل مع المواطن، خلال كلمته بحفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة، يوم 8 مارس 2026، ووجد أنه "غير دقيق" وفقًا لبيانات مؤسسات حقوق الإنسان.
ورصدت تقارير حقوقية حكومية ودولية انتهاكات في السجون المصرية، ففي ديسمبر 2025 أكد التقرير السنوي الصادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، وجود 190 شكوى تعذيب وإساءة معاملة خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يونيو 2025.
وأضاف المجلس، أن غالبية هذه الشكاوى جاءت من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، إذ ورد 179 شكوى منها، فيما ورد 11 شكوى من المقرات الشرطية والسجون المركزية خاصة بـ"إساءة المعاملة والتعذيب" أثناء تعاملهم مع موظفي إنفاذ القانون أو المحتجزين على ذمة القضايا.
ووفقًا للتقرير المعنون بـ"أرشيف القهر في 2025: 366 يوماً من القهر والانتهاكات وخرق القانون"، والصادر عن مركز النديم في فبراير 2026، تم توثيق 78 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز، وقعت 44 حالة منها داخل السجون (بالإضافة لحالة في سيارة ترحيلات)، و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات أثناء الاختفاء في مقار أمن الدولة.
وتنوعت الأسباب بين الإهمال الطبي المتعمد (41 حالة)، وسوء أوضاع الاحتجاز (3 حالات)، وسوء المعاملة والتعذيب أو اشتباه التعذيب (20 حالة)، رصد التقرير 253 محتجزاً ومحتجزة يعانون من إهمال طبي متعمد وحرمان من العلاج والجراحات الضرورية.
وتعرض 71 مواطناً ومواطنة للتعذيب الفردي، منهم 53 حالة داخل السجون، و48 في أقسام الشرطة، واستغاثات حول "تكدير وتعذيب جماعي" لعنابر ومجموعات كاملة، منها 152 حالة في السجون و16 في أقسام الشرطة.
ووصف التقرير سجن بدر 3 (قطاع 2) بـ"الثقب الأسود"، مشيراً إلى انتهاكات جسيمة فيه تشمل: منع الزيارات لسنوات (وصلت لـ12 عاماً في بعض الحالات)، ومنع التريض والمراسلة والحرمان من الرعاية الصحية، وردود فعل أمنية عنيفة تجاه إضرابات المعتقلين عن الطعام، بالإضافة إلى الأوضاع في سجون الوادي الجديد والمنيا شديدة الحراسة والتي تمثل "جريمة بشعة" ولا تتوفر آليات مستقلة للتحقيق فيها.
فيما أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا في سبتمبر 2025، بعنوان "هل ساهمت السجون الجديدة في تحسين أوضاع المحتجزين"، وأوضحت أنها سجلت بعض الشكاوى والشهادات عن اضطرار بعض السجناء لدفع أموال للمنشآت الطبية بالسجون الجديدة في مقابل إجراء التحاليل الطبية لهم وتوفير الدواء بشكل مخالف للقانون.
بالإضافة إلى تسجيل أعداد وفيات في سجون مختلفة نظرا لغياب الرعاية الصحية اللازمة والتقاعس عن تقديمها، وفي المقابل تتشدد إدارة السجون تجاه محاولات وطلبات أهالي السجناء لإدخال العلاج للمحتجزين لتعويض هذه الفجوة.
فيما ذكرت منظمة العفو الدولية استمرار احتجاز سجناء في ظروف تنتهك الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومن ذلك الحرمان المتعمَّد من الرعاية الصحية، والحبس الانفرادي لفترات طويلة.
فيما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، استمرار احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب، بما يشمل حرمانهم من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطوّل، وفقا لـ"لجنة العدالة"، حيث توفي 44 معتقلا في الاحتجاز خلال 2025 حتى شهر سبتمبر، وأن عددا من السجناء المحتجزين لأسباب سياسية حاولوا الانتحار في سجن "بدر 3" بسبب التدهور الحاد في ظروف السجن، وأشار إلى أن في يوليو 2025، حذرت مجموعة من المنظمات من موجات "انتحار جماعي" في السجن نفسه.
وأوضحت أن إزاء الصعوبات المعيشية التي تواجه السجناء وذويهم في السجون الجديدة، فقد عمد بعض منهم للإضراب في عدد من السجون الجديدة، مثل بدر 1 وبدر 3 ووادي النطرون، وعمدت إدارات السجون لاستخدام إجراءات تأديب مثل الحبس الانفرادي، وقطع المياه والكهرباء، واستخدام سياسة التجويع ومنع دخول الطعام، ومنع الأدوية عنهم، وغلق الكانتين، والتغريب بالنقل لسجون بعيدة، وأضيف لها مؤخرا زيادة كشافات الإضاءة العالية أثناء النوم ليلا.
وبدأ إنشاء السجون الجديدة منذ عام 2021 في سبيل إحلال السجون القديمة، وهو ما جاء بالتزامن مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في العام ذاته، والتي تناولت في محور حقوق السجناء مسألة إنشاء سجون جديدة لتقليل الكثافة العددية للسجون القديمة، وتحسين مستوى إعاشة السجناء ورعايتهم الصحية.
وصاحب هذا التأسيس تعديل قانون السجون رقم 396 لسنة 1956، بموجب القانون رقم 14 لسنة 2022، واستحدث مصطلحات جديدة لمنظومة السجون المصرية حيث استبدل مسمى السجن بـ"مركز إصلاح وتأهيل"، ومسمي السجين بـ"نزيل"، وقطاع السجون بـ“قطاع الحماية المجتمعية”، لمواكبة التغيير المُعلن عنه في السياسة العقابية وتحسين حياة السجناء.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.