هذا السيد (قيس سعيد) لا يبحث على تحسين الحكم في تونس، لا يبحث على تكريس أي شيء.. يعني السيد ضرب جميع مؤسسات الدولة.. السيد ضرب المجالس البلدية.. السيد ضرب كل شيء إلا مؤسسة رئاسة الجمهورية اللي هو يشتغل عليها، السيد نقّص (ميزانية الدولة) في جميع الوزارات إلا وزارات القوة التي يختبئ ورائها.. وزارة الدفاع ووزارة العدل ووزارة الداخلية وميزانية رئاسة الجمهورية.
المدعي : إلياس الشواشي . ناشط سياسي تونسي (سياسي غير حكومي )
الادعاء "غير دقيق"، إذ ارتفعت ميزانيات وزارات الدفاع والداخلية والعدل من حيث القيمة المطلقة، لكن نسبتها من ميزانية الدولة لم تشهد ارتفاعًا موحدًا بل تباينت بين التراجع والاستقرار والزيادة، كما بيّنت المعطيات أن زيادة الإنفاق لم تقتصر على وزارات السيادة ورئاسة الجمهورية، بل شملت أيضًا وزارات أخرى من حيث القيمة والنسبة، مما ينفي وجود توجه حصري في توزيع الميزانية كما ورد في الادعاء.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الناشط السياسي التونسي في برنامج "حصاد 24"، على قناة "الزيتونة"، بتاريخ 16 مارس 2026، والذي ادعى فيه أن الرئيس التونسي خفّض في ميزانيات جميع الوزارات، باستثناء الدفاع والداخلية والعدل ومؤسسة رئاسة الجمهورية، واتضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع لتقارير وزارة المالية ومقالات صحفية.
وبالعودة إلى تقارير وزارة المالية، وبالبحث في الفترة 2019 – 2026 أي منذ تولي الرئيس التونسي قيس سعيد مقاليد الحكم، نجد أن ميزانيات جميع الوزارات المذكورة شهدت تطورًا من حيث القيمة المطلقة للميزانية، حيث تضاعفت تقريبًا ميزانيات رئاسة الجمهورية والدفاع والداخلية، بينما سجلت وزارة العدل زيادة أقل نسبيًا، وهذا ما يؤكده الجدول التالي:

وتشير الأرقام الواردة في الجدول إلى أن ميزانيات وزارات العدل والداخلية والدفاع ورئاسة الجمهورية بين 2019 و2026 ارتفعت، إلا أن نسبتها من ميزانية الدولة أظهرت اتجاهات مختلفة، فقد شهدت العدل تراجعًا نسبيًا من 1.61% إلى 1.29% مع استقرار طفيف في السنوات الأخيرة.
بينما حافظت وزارة الداخلية على وزن نسبي مهم مع بعض التقلبات، من 7.61% إلى 7.83%، أما الدفاع فتراجعت من 7.21% سنة 2019 إلى 5.25% سنة 2024 ثم ارتفعت بشكل ملحوظ في 2026 إلى 7.94%.
وفي المقابل ظلت نسبة ميزانية رئاسة الجمهورية منخفضة ومتذبذبة بين 0.26% و0.32% على الرغم من زيادة ميزانيتها المطلقة، وهو ما يؤكده الرسم البياني التالي:

ويُظهر الرسم البياني أن نسب هذه الوزارات من الميزانية لم تتطور بنفس النسق، إذ سجلت وزارة العدل ورئاسة الجمهورية تراجعًا نسبيًا رغم ارتفاع ميزانياتهما المطلقة، في حين حافظت الداخلية والدفاع على مستويات مستقرة أو شهدتا تذبذبًا مع تسجيل زيادات في بعض السنوات.
وتوضح هذه البيانات أن الزيادة المطلقة في الميزانية لا تعكس بالضرورة الوزن النسبي للوزارة ضمن ميزانية الدولة، مما ينفي الادعاء القائل بأن تركيز الإنفاق كان حكرًا على وزارات السيادة والرئاسة.
هل اقتصرت الزيادة على وزارات السيادة والرئاسة؟
لتوضيح ما إذا كانت الزيادة في الميزانيات لم تقتصر على وزارات السيادة والرئاسة، تمّ اعتماد أمثلة لثلاث وزارات أخرى هي الصحة والشؤون الاجتماعية والتجارة، والتي سجلت ارتفاعًا واضحًا في كل من القيمة المطلقة والنسبة كما يوضح الجدول التالي:

وتظهر البيانات أن ميزانية وزارتي الصحة والتجارة قفزت إلى أكثر من الضعف بين 2019 و2026، كما ارتفعت ميزانية الشؤون الاجتماعية إلى قرابة ثلاثة أضعاف خلال نفس الفترة، أما على مستوى النسبة من ميزانية الدولة، فأظهرت هذه الوزارات أيضًا منحى تصاعديًا، حيث ارتفعت نسبة وزارة التجارة من 4.80% إلى 5.35%، والشؤون الاجتماعية من 3.54% إلى 5.12%، في حين حافظت الصحة على مستوى مرتفع مع زيادة من 5.06% إلى 5.46%، رغم بعض التذبذب خلال بعض السنوات، وهو ما يبرزه الرسم البياني التالي الذي يعكس ارتفاع الوزن النسبي لهذه الوزارات ضمن ميزانية الدولة ككل:

وتُظهر هذه المعطيات أن الزيادة في الميزانيات لم تقتصر على وزارات السيادة ورئاسة الجمهورية، بل شملت أيضًا وزارات أخرى من حيث القيمة والنسبة من ميزانية الدولة، مما يدحض الادعاء القائل بتوجيه الإنفاق نحو فئة محددة من الوزارات دون غيرها.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.