في سنة 1976، منحت المجموعة الاقتصادية الأوروبية تونس معاملة تفضيلية، تتمثل في السماح لها بتصدير كمية من زيت الزيتون إلى أوروبا بدون رسوم جمركية، على ألا تتجاوز 56.7 ألف طنًا سنويًا، وكل ما يزيد عن هذا السقف يخضع للرسوم، ومنذ ذلك التاريخ بقيت هذه الحصة على حالها، وهو ما يُعتبر تفريطًا في ثروة وطنية، كما أن تونس تسعى في كل عقد إلى التفاوض من أجل رفع هذه الحصة، إلا أن طلباتها تُقابل بالرفض
المدعي : جنات بن عبد الله . خبيرة اقتصاديّة تونسيّة (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"، إذ تظهر الاتفاقيات والبروتوكولات واللوائح المنظمة للعلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي، أن حصة تونس من صادرات زيت الزيتون إلى الاتحاد الأوروبي تبلغ حاليًا 56.7 ألف طنًا سنويًا، غير أن هذه الحصة لم تُمنح منذ سنة 1976 كما ورد في الادعاء، بل بدأت سنة 1987، بكمية تقدّر بـ46 ألف طنًا، ثم ارتفعت تدريجيًا لتصل إلى الحدّ المعتمد اليوم.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الخبيرة الاقتصادية، في برنامج "حصاد 24"، على قناة "الزيتونة"، بتاريخ 25 مارس 2026، والتي ادّعت فيه أن الاتحاد الأوروبي منح تونس منذ سنة 1976 حصّة ثابتة من صادرات زيت الزيتون تُقدّر بـ56.7 ألف طنًا سنويًا معفاة من الرسوم الجمركية وأن هذه الحصة لم تتغير إلى اليوم، واتضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى الاتفاقيات والبروتوكولات المنظمة للعلاقات التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي، واللوائح الأوروبية المنشورة على البوابة الرسمية لقانون الاتحاد الأوروبي ، بالإضافة إلى تقرير للمرصد الوطني للفلاحة.
وبالعودة إلى الإطار القانوني المنظم للعلاقات التجارية بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، نجد أنها انطلقت فعليًا مع اتفاقية الشراكة الموقعة في 28 مارس 1969، والتي أرست أساس التعاون التجاري ومنحت امتيازات جمركية لبعض المنتجات التونسية دون أن تحدد حصصا كمية سنوية لزيت الزيتون
تلاها اتفاق التعاون الموقّع في 25 أبريل 1976، الذي دخل حيّز التنفيذ في 1 نوفمبر 1978، وشمل بروتوكولات لتقليص الرسوم الجمركية وربطها بضريبة تصدير تونسية، لكنه لم يُقرّ نظام حصص تصديرية.
ومع تصاعد الحاجة إلى تنظيم صادرات زيت الزيتون التونسي إلى السوق الأوروبية، أدخلت تعديلات قانونية مهمة عام 1987، تضمنت بروتوكولًا إضافيًا لاتفاقية التعاون بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية الموقعة في 25 أبريل 1976، وصدور اللائحة الرسمية عدد 3159/87 بتاريخ 19 أكتوبر 1987، ونصّت هذه الإجراءات لأول مرة على تحديد كمية سنوية رسمية قدرها 46 ألف طنًا من زيت الزيتون التونسي ضمن امتياز الرسوم المخفضة، مع فرض الرسوم على أي كميات إضافية، وهو ما شكّل المرحلة الأولى لإنشاء نظام الحصص الكمية الرسمي.
واستمر تثبيت الحصة السنوية لتصدير زيت الزيتون التونسي إلى الاتحاد الأوروبي عند 46 ألف طنًا خلال الفترة 1996 – 1999، في إطار اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية مع تونس وبموجب البروتوكولات واللوائح الأوروبية المنظمة للعلاقات التجارية، مع تطبيق الرسوم الجمركية المخفضة وفق النظام المعتمد، ويعتمد هذا التثبيت على اللائحة الرسمية عدد 447/96 الصادرة عن مجلس الاتحاد الأوروبي، والتي نصّت على تنظيم الاستيراد وفق حصة سنوية محددة وإصدار شهادات استيراد لضمان احترام هذا الحد.
ووفقا لتقرير صادر عن المرصد الوطني للفلاحة (النشرة 14 للمرصد)، تم رفع الحصة تدريجيًا لتبلغ 50 ألف طنًا سنة 2001، ثم شهدت السنوات التالية رفع هذه الحصة تدريجيًا في إطار تحديثات ولوائح جديدة، حتى تم اعتماد اللائحة رقم 1918/2006 الصادرة عن المفوضية بتاريخ 20 ديسمبر 2006، والمتعلقة بفتح وإدارة الحصص الجمركية بالنسبة لزيت الزيتون القادم من تونس، والتي حدّدت حصة سنوية رسمية قدرها 56.7 ألف طنًا معفاة من الرسوم الجمركية، وهو النظام الذي أصبح دائم التطبيق منذ 1 يناير 2007 فصاعدًا، مع إمكانية منح حصص إضافية مؤقتة في بعض السنوات لدعم التصدير، كما حدث في 2016 –2017.
ويظهر تتبعنا للاتفاقيات واللوائح الأوروبية أن الحصة لم تُمنح منذ 1976 كما ورد في الادعاء، وأن نظام الحصص الكمية تطور تدريجيًا منذ عام 1987 وفقًا للتغييرات في السياسات الأوروبية وحماية المنتجين، حيث بدأ من 46 ألف طنًا في 1987، ثم ارتفع إلى 50 ألفًا سنة 2001، ووصل إلى 56.7 ألفًا منذ 2006، مع إمكانية منح حصص إضافية مؤقتة في بعض السنوات، مثل 2016 – 2017.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.