الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تشوه وعي الجمهور بقضايا الشأن العام
إحنا Le bilan énergetique (ميزان الطاقة) متاعنا سلبي في حدود 57%، فقط نحن نوفروا 43% من حاجياتنا.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، حيثُ بلغت نسبة الاستقلالية الطاقية لتونس 35% فقط حتى يناير 2026، مقارنة بـ37% خلال ذات الفترة من سنة 2025. وبلغت 35% في كامل سنة 2025 مقابل 41% في 2024.

تونس تُنتج 35% فقط من احتياجاتها من الطاقة.. وليس 43%
المصدر: Anadolu Ajansi

تتبع فريق "تفنيد" الادّعاء الذّي أطلقه الخبير التونسي، في برنامج "Midi Express"، على إذاعة "Express FM"، يوم 16 أبريل 2026، فيما يتعلّقُ بالميزان الطاقي لتونس واستقلاليتها الطاقيّة، وتوصّل إلى أنّه "غير دقيق"، وفقًا لبيانات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسيّة.

تدقيقٌ يكشفُ اختلافا في بيانات الوزارة:

وخلافا للادّعاء، قدّرت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، في نشرتها حول الوضع الطاقي حتى شهر يناير 2026، الاستقلالية الطاقية خلال الفترة المذكورة بـ35% فقط، وليس 43%، مُشيرة إلى أنّ الموارد الوطنيّة المتاحة من الطاقة الأوليّة، والمتأتيّة من الإنتاج والأتاوة على الغاز الجزائري، بلغت معا 0.3 مليون طن مكافئ نفط، فيما قُدّر إجمالي الطلب الوطني على الطاقة الأوليّة بـ0.8 مليون طن مكافئ نفط، وهو ما أدّى إلى عجز 0.5 مليون طن مكافئ نفط في الميزان الطاقي.

بيانات الموارد الوطنيّة من الطاقة الأوليّة والطلب وعجز الميزان الطاقي - يناير 2026

لكن بمراجعة البيانات المصرّح بها من قبل الوزارة المذكورة، لاحظنا اختلافا وعدم دقّة، فبمقارنة الكميّات المتاحة بالطلب الإجمالي على الطاقة الأوليّة، نتبيّنُ أنّ نسبة الاستقلاليّة الطاقيّة من المفترض أن تبلغُ 37%، وليس 35% فقط كما أوردته النشرة.  

وبمزيد التدقيق في معطيات النشرة المذكورة، لاحظنا أنّ بيانات الإنتاج والطلب على الطاقة وعجز الميزان الطاقي المتعلّقة بيناير 2026 تتساوى كميّا مع البيانات المتعلّقة بيناير 2025، غير إنّ الوزارة أعلنت آنذاك أنّ الاستقلاليّة الطاقيّة تُقدّر بـ37%.

ولعلّ ما يعمقُّ الاختلاف أنّه رغم التوافق الكمي للبيانات المتعلقة بالفترتين، فإنّ الوزارة تذكر أنّ الموارد الوطنيّة المتاحة من الطاقة ارتفعت 2% في يناير 2026 مقارنة بيناير 2025، فيما ارتفع الطلب 6%، والعجز 9% (اُنظر الصورة أعلاه). 

بيانات موارد الطاقة والطلب الإجمالي وعجز الميزان - يناير 2025 

وبلغت الاستقلاليّة الطاقيّة لتونس 35% فقط في سنة 2025، حيثُ بلغت مواردها 3.4 ملايين طن مكافئ نفط، وذلك بالتوازي مع طلب 9.7 ملايين طن مكافئ نفط، ما أدى إلى عجزٌ 6.3 أطنان مكافئ نفط، وفقا لبيانات أوردتها الوزارة في نشرتها حول الوضع الطاقي في ذات السنة. 

وبمزيد البحث والتحرّي، اكتشف "تفنيد" أنّ الاستقلاليّة الطاقيّة لتونس بلغت 41% في سنة 2024، ما يتقاربُ مع المعطيات التّي أدلى بها المدّعي، حيثُ قُدّرت الموارد الوطنية من الطاقة الأوليّة آنذاك بـ3.7 ملايين طن مكافئ نفط، وذلك بالتوازي مع طلب 9.1 ملايين طن مكافئ نفط، ما أدى إلى عجزٌ 5.4 أطنان مكافئ نفط، وفقا لبيانات أوردتها الوزارة في نشرتها حول الوضع الطاقي خلال ذات السنة.

وبلغت الاستقلاليّة الطاقية لتونس 48% في سنة 2023، مقارنة بـ50% في 2022، و52% في 2021، و43% في 2020 وفقا لبيانات الوزارة. 

ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر الاستقلاليّة الطاقية لتونس بين 2020 و2026 استنادا لبيانات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسيّة:

تطوّر الاستقلاليّة الطاقية لتونس بين 2020 و2026 

وسجّلت تونس عجزا تجاريّا طاقيّا بقيمة 927.4 مليون دينارا في يناير 2026، والذّي ارتفع إلى 2990,4 مليون دينارا في مارس 2026، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول ممتلكات ومقدرات وخصائص الدولة، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على تكوين رأي محدد بخصوص القضايا والموضوعات العامة.

المصادر

المعهد الوطني للإحصاء
وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية
وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية (الصفحة 5)
Express FM (الدقيقة 16.08)

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة