تونس الآن ما زال فيها الدين الخارجي مرتفع 81% أظن.
المدعي : محمد بشري . خبير اقتصادي تونسي سابق في صندوق النقد الدولي. (باحثون/خبراء )
الادّعاء الذّي أطلقه الخبير الاقتصادي التونسي، في بودكاست "ناقشني"، الذّي بثّه "المعهد العربي لرؤساء المؤسسات" (IACE)، يوم 21 أبريل 2026، فيما يتعلّقُ بنصيب الدين العمومي الخارجي لتونس، وتوصّل إلى أنّه "غير دقيق"، وفقًا لبيانات وزارة المالية التونسيّة.
تتبع فريق "تفنيد" الادّعاء الذّي أطلقه الخبير الاقتصادي التونسي، في بودكاست "ناقشني"، الذّي بثّه "المعهد العربي لرؤساء المؤسسات" (IACE)، يوم 21 أبريل 2026، فيما يتعلّقُ بنصيب الدين العمومي الخارجي لتونس، وتوصّل إلى أنّه "غير دقيق"، وفقًا لبيانات وزارة المالية التونسيّة.
وأُطلق الادّعاء في سياق تحدّث المدّعي عن ضرورة العودة للاقتراض من صندوق النقد الدولي، معتبرا في ذلك مصالح عدّة لتونس، وأنّ ما يراه البعض شروطا مجحفة هي في الأصل إصلاحاتٌ ضروريّة وجب البدء فيها بتدرّج.
تطوّر الدين العمومي الخارجي لتونس:
وخلافا للادعاء، بلغ الدين العمومي الخارجي لتونس 55 ألفا و487 مليون دينارا في سنة 2025، ممثّلا بذلك 39.2% فقط، وليس 81% من إجمالي دينها العمومي، والذي بلغ 141 ألفا و665 مليون دينارا خلال ذات السنة، وفقا لبيانات أوردتها وزارة الماليّة التونسيّة في تقريرها حول تنفيذ ميزانيّة الدولة في ديسمبر 2025.

وتُحيلنا بيانات ذات المصدر إلى أنّ نصيب الدين العمومي الخارجي لتونس اتخّذ منحى تنازليّا تدريجيّا مستمرّا، حيثُ مثّل 46.1% من إجمالي دينها العمومي في سنة 2024، مقارنة بـ52.8% في 2023، و58% في 2022.
ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر نصيب الدين العمومي الخارجي لتونس من إجمالي دينها العمومي بين 2022 و2025 استنادا لبيانات وزارة المالية:

تطوّر موارد الاقتراض الخارجي المقررة لسنة 2026:
وكانت تونس قد حصّلت موارد اقتراض خارجيّة بقيمة 3825.2 مليون دينارا في سنة 2025، ممثّلة بذلك 14.91% من إجمالي موارد اقتراضها في ذات السنة، والتّي بلغت 25 ألفا و644 مليون دينارا، وذلك وفقا لبيانات ذات المصدر.

وتحيلنا بيانات ذات المصدر إلى أنّ موارد الاقتراض الخارجي مثّلت 13.10% من إجمالي موارد الاقتراض التّي حصّلتها تونس في 2024، مقارنة بـ30.54% في 2023، و42.62% في 2022.
ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر نصيب موارد الاقتراض الخارجي لتونس من إجمالي موارد الاقتراض بين 2022 و2025 مقارنة بموارد الاقتراض الداخلي، استنادا لبيانات وزارة المالية:

وبمزيد البحث والتحرّي، اكتشف "تفنيد" أنّ موارد الاقتراض الخارجي سبق أن مثّلت 81.66% من إجمالي موارد الاقتراض التّي حصّلتها تونس في سنة 2017، وهي ذاتُ النسبة التّي صرّح بها المدّعي، وذلك وفقا لبيانات لوزارة الماليّة التونسيّة أوردتها محكمة المحاسبات في تقريرها حول غلق ميزانيّة سنة 2021، إلّا أنّها لم تبلغ ذلك المستوى مجدّدا طيلة السنوات اللاحقة.

ويأتي ذلك في ظلّ سياسة الحكومة التونسيّة بانتهاج سياسة التعويل على الذات وتقليل التبعيّة إلى الخارج عبر تقليص مواردها من الاقتراض الخارجي وتعويضها بموارد اقتراض داخلية.
ومثّل إجمالي الدين العمومي، الداخلي والخارجي معا 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي لتونس في سنة 2025، مقابل 84.9% في 2024، و84.6% في 2023، و82.4% في 2022.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان معلومات أو بيانات متعلقة بالشأن العام بشكل غير دقيق أو بالتلاعب في سياقها بهدف الإثارة لتضليل الجمهور، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.