الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: التأثير على الرأي العام لصالح الحكومة
وصلنا لنسبة تغطية الواردات بالاحتياطي من العملة الصعبة أو العملة الأجنبية 102 يوم.. وصلنا 89 يوم وقت حكومات.. الترويكا 69 يوم وصلنا.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، إذ تُظهر بيانات البنك المركزي التونسي أن مؤشر أيام تغطية الواردات خلال فترة الترويكا لم يصل إلى 69 يوما، بل ظل في مستويات أعلى خلال كامل الفترة، كما لا يوجد ما يدعم رقم 89 يوما الوارد في التصريح ضمن البيانات الرسمية، رغم أنه قريب من أدنى المستويات المسجلة خلال تلك الفترة، في المقابل فإن قيمة 69 يوما سُجّلت فعليا سنة 2018، أي بعد نهاية الترويكا بحوالي 4 سنوات، خلال فترة رئاسة الحكومة في عهد يوسف الشاهد.

احتياطي النقد الأجنبي التونسي لم يكن 69 يومًا توريد فقط خلال

تتبع فريق "تفنيد" تصريح الصحفي والمحلل السياسي، في برنامج "حدث وتحليل" على قناة "الوطنية1"، بتاريخ 22 يونيو 2026، والذي ادعى فيه أن عدد أيام التوريد التي يغطيها احتياطي النقد الأجنبي وصل خلال فترة حكومة الترويكا (2011 - 2014) إلى 69 يوما، وتبيّن أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى تقارير البنك المركزي التونسي وتقارير صحفية.

واعتمد فريق "تفنيد" على التقارير السنوية الصادرة عن البنك المركزي التونسي خلال الفترة 2011 – 2014، والمتوفرة ضمن أرشيف منشوراته على موقعه الرسمي، وتضم هذه التقارير جداول إحصائية ورسوما بيانية تُظهر التطور الشهري لاحتياطي النقد الأجنبي، المعبّر عنه بعدد أيام التوريد، بما يسمح برصد أدنى وأعلى المستويات التي سجلها هذا المؤشر خلال كل شهر، وليس فقط عند بداية ونهاية كل سنة.

 وتولّت حكومات الترويكا الحكم في تونس في ديسمبر 2011، وسلّمت السلطة إلى حكومة مهدي جمعة في 29 يناير 2014، وهي الفترة التي اعتمدها فريق "تفنيد" كأساس للمقارنة مع الرقم الوارد في التصريح.

وبالرجوع إلى التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2011، يتبيّن أن احتياطي النقد الأجنبي بلغ 113 يوم توريد في نهاية ديسمبر 2011، أي خلال الفترة التي تزامنت مع تسلّم حكومة الترويكا لمهامها. 

وينص التقرير في الصفحة 130 (في النسخة الفرنسية) على ما يلي: "معبَّرا عنه بأيام التوريد، سجّل صافي الأصول من العملة الصعبة انخفاضا قدره 34 يوما، حيث تراجع مخزون الاحتياطي إلى 113 يوم توريد في نهاية سنة 2011، مقابل 147 يوما في نهاية سنة 2010."

كما يبيّن الرسم البياني الشهري المرفق بالتقرير أن هذا المؤشر سجّل أدنى مستوياته خلال شهر يونيو عند نحو 109 أيام، قبل أن يشهد تحسنا تدريجيا ليبلغ 113 يوم توريد في نهاية السنة:

التطور الشهري لصافي احتياطيات العملات الأجنبية 2010 - 2011 (المصدر: التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2011 - ص 130)

ويشير التقرير كذلك إلى أن تراجع الأصول الصافية من العملة الأجنبية خلال سنة 2011 ارتبط بعدة عوامل، من بينها سداد إصدار سندي بقيمة 450 مليون يورو، إضافة إلى عمليات مرتبطة بإعادة تكوين جزء من الاحتياطي بالعملة اليابانية (الين) في إطار تسوية التزامات خارجية، وهو ما انعكس على توزيع مكوّنات الاحتياطي بالعملات الرئيسية.

أما في تقريره السنوي لسنة 2012، يشير البنك المركزي التونسي إلى تحسن في مستوى احتياطي النقد الأجنبي مقارنة بالسنة السابقة، حيث ينص التقرير على ما يلي: "معبَّرا عنه بأيام التوريد، بلغت الأصول الصافية من العملة الصعبة 119 يوما في نهاية سنة 2012، مقابل 113 يوما في نهاية 2011، وقد امتصّ جزء من هذا الارتفاع في الأصول النقدية بفعل زيادة متوسط الواردات اليومية بنسبة 13% من سنة إلى أخرى."

ويُظهر الرسم البياني الشهري المرفق بالتقرير أن هذا التحسن السنوي يخفي تباينا خلال السنة، حيث تراجع المؤشر تدريجيا خلال الثلاثي الثالث والرابع، ليبلغ أدنى مستوياته خلال سنة 2012 عند نحو 92 يومًا توريد في نوفمبر:

التطور الشهري لصافي احتياطيات العملات الأجنبية 2011 - 2012 (المصدر: التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2012 - ص 132)

 ويشير التقرير إلى أن هذه التطورات تزامنت مع ضغوط على الميزان الخارجي، من بينها ارتفاع الواردات، وتسديد التزامات خارجية خلال السنة، قبل أن يشهد المؤشر تحسنا خلال شهر ديسمبر بفضل تدفقات مالية خارجية، لينتهي العام عند مستوى 119 يوم توريد كما ورد في النص الرسمي.

وفي سنة 2013، يشير تقرير البنك المركزي التونسي (وفق ترجمتنا للنص الفرنسي - ص 146) إلى تراجع في احتياطي النقد الأجنبي مقارنة بنهاية 2012: "معبّرا عنه بأيام التوريد، سجلت الأصول الصافية من العملة الصعبة انخفاضا قدره 13 يوما، لتتراجع إلى 106 أيام توريد في نهاية ديسمبر 2013، مقابل 119 يوما في 31 ديسمبر 2012."

ويُظهر الرسم البياني الشهري المرفق بالتقرير، أن هذا التراجع السنوي يخفي تباينا خلال السنة، إذ بلغ المؤشر أدنى مستوياته خلال سنة 2013 عند نحو 96 يوما في شهر مايو:

التطور الشهري لصافي احتياطيات العملات الأجنبية 2012 - 2013 (المصدر: التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2012 - ص 147)

وتزامن ذلك مع فترة شهدت ضغوطا على وضعية النقد الأجنبي، من بينها استحقاقات خارجية ومدفوعات مرتبطة بالواردات، قبل أن يشهد المؤشر تحسنا تدريجيا خلال النصف الثاني من السنة، مدفوعًا بتدفقات مالية خارجية متعددة، ليبلغ 106 أيام توريد في نهاية السنة كما ورد في النص الرسمي.

وبالنسبة لسنة 2014، فيشير التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي (الصفحة 154) إلى تحسن في مستوى احتياطي النقد الأجنبي، حيث ارتفع من 106 أيام في نهاية سنة 2013 إلى 112 يوما في نهاية 2014، أي بزيادة قدرها 6 أيام.

ويوضح التقرير أن هذا التحسن ارتبط بعدة عمليات تمويل خارجية خلال السنة، من بينها سحوبات على قرض الصندوق النقدي الدولي، وقروض ثنائية من تركيا والجزائر، إضافة إلى إصدار سندات مضمونة من جهات دولية، ومنح ومساعدات من مؤسسات مالية إقليمية ودولية.

وتجدر الإشارة إلى أن بيانات سنة 2014 تُعرض في التقارير السنوية بشكل كامل رغم حدوث تغيير حكومي في بداية السنة، ما يعني أن المؤشر يُحسب على أساس سنوي مالي وليس على فترة حكم حكومية محددة بدقة.

وبناءً على بيانات التقارير السنوية الصادرة عن البنك المركزي التونسي خلال الفترة 2011 – 2014، فإن الادعاء القائل بوصول عدد أيام تغطية الواردات إلى 69 يوما خلال فترة حكم الترويكا "غير دقيق"، لأنه لا يعكس المستوى الفعلي للمؤشر كما ورد في البيانات الرسمية، فقد تبيّن أن أدنى مستوى سجّله الاحتياطي خلال كامل هذه الفترة كان في حدود 92 يوم توريد، خلال شهر نوفمبر من سنة 2012، أي بفارق يفوق 20 يوما عن الرقم المتداول في الادعاء.

أما رقم 89 يوما، الذي ذُكر أيضا في الادعاء فهو قريب من هذا الحد الأدنى الفعلي، ويمثل مستوى ضمن نطاق التذبذب الشهري للمؤشر خلال الفترة نفسها. 

في المقابل، فإن رقم 69 يوما لم يُسجّل خلال فترة الترويكا، بل ظهر فعليا وفق تقارير صحفية في سبتمبر 2018، في عهد حكومة يوسف الشاهد، أي بعد نهاية هذه الفترة بأكثر من 4 سنوات.

وبناء على معطيات تقارير البنك المركزي التونسي، يمكن مقارنة تطور مؤشر أيام تغطية الواردات بين الفترتين بالاعتماد على النطاقات فقط دون استخدام المتوسطات، فخلال فترة الترويكا (2011 – 2014) تحرك المؤشر ضمن نطاق يقارب من 92 إلى 119 يوما، أي أن مستواه كان يدور داخل هذا المجال مع بعض التذبذب، أما في الفترة الحالية وفق المعطيات المرصودة، فإن المؤشر يتحرك ضمن نطاق أقرب يتراوح تقريبا بين 102 و107 أيام. 

وبمقارنة النطاقين، يتبيّن أن القيم الحالية لا تخرج عن الإطار العام الذي سُجل خلال فترة الترويكا، بل تبقى ضمن نفس المستوى التقريبي للمؤشر، مما يشير إلى استقرار نسبي في تغطية الواردات دون تغير كبير أو فارق واضح بين الفترتين.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان المعلومات الخاطئة بشأن أداء وسلوكيات المسؤولين والحكومات السابقة يؤثر بشكل سلبي على الجمهور في تقييمه للأداء الحكومي بشكل عام واختياراته، ويصنف ضمن التضليل ذي الأهداف السياسية.

المصادر

الموجودات الصافية من العملة الأجنبية في 23 يونيو 2026
الموجودات الصافية من العملة الأجنبية في 7 يناير 2026
موقع إذاعة موزاييك ..تراجع مخزون العملة الصعبة إلى 69 يوم توريد
موقع البنك المركزي التونسي.. أرشيف
قناة الوطنية 1

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة