الدولة راهي مهددة في مؤسساتها.. المؤسسات العمومية اللي فالسة (مفلسة).. الميزانية اللي بطبيعتها مُختلة لكن حتى المؤسسات العمومية فالسة ومُسالة (مدينة).. احنا شركة كيف الستاغ (الشركة التونسية للكهرباء والغاز) راهي مُسالة (مَدينة) في أكثر من 20 مليار دينار.
المدعي : حامد الماطري . مهندس وناشط سياسي تونسي (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير صحيح"، إذ تشير المعطيات الرسمية التي قدمها مسؤولو الشركة التونسية للكهرباء والغاز أمام مجلس نواب الشعب، إلى أن ديون الشركة بلغت 7.3 مليارات دينار حتى 23 يونيو 2026، في حين بلغت مستحقاتها غير المُحصلة لدى العملاء والمؤسسات العمومية والخاصة أكثر من 6 مليارات دينار.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح المهندس والناشط والسياسي، في برنامج "اليوم التالي"، على قناة "البلاغ"، بتاريخ 22 يوليو 2026، والذي ادعى فيه أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) مَدينة بأكثر من 20 مليار دينارًا، وتبيّن أن الادعاء "غير صحيح"، وذلك بعد الرجوع إلى المعطيات الرسمية التي قُدّمت في شهر يونيو الماضي خلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بالإضافة إلى برامج وتقارير صحفية.
وللتحقق من صحة الادعاء، عدنا إلى المعطيات التي قدمها ممثلو الشركة التونسية للكهرباء والغاز خلال جلسة لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بتاريخ 24 يونيو 2026، بمناسبة النظر في مشروعي قانونين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي ضمان لفائدة الشركة، حيث تم عرض مؤشرات وضعيتها المالية وحجم ديونها ومستحقاتها غير المستخلصة.
وأظهرت المعطيات المقدمة من ممثلي الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أن ديون الشركة بلغت حتى 23 يونيو 2026 حوالي 7.3 مليارات دينار، كما بلغت مستحقات الشركة غير المستخلصة لدى مختلف العملاء والمؤسسات العمومية والخاصة أكثر من 6 مليارات دينار.
وتختلف طبيعة الرقمين، إذ يشير مبلغ 7.3 مليارات دينار إلى الديون التي تتحملها الشركة تجاه الجهات الدائنة، بينما يمثل مبلغ 6 مليارات دينار مستحقات مالية لصالح الشركة لم يتم استخلاصها بعد من عملائها والمؤسسات المتعاملة معها.
وبمقارنة المعطيات الرسمية مع تصريح المدعي الذي أكد أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز "مدينة بأكثر من 20 مليار دينارًا"، يتضح وجود فارق كبير بين الرقمين، فالديون المعلنة من طرف الشركة تبلغ حوالي 7.3 مليارات دينار، أي أقل من الرقم الوارد في التصريح.
وحتى عند احتساب المستحقات غير المستخلصة لدى العملاء والمؤسسات (حوالي 6 مليارات دينار) إلى جانب ديون الشركة، فإن المجموع يبلغ حوالي 13.4 مليار دينارًا، وهو يبقى دون عتبة 20 مليار دينارًا التي ذكرها المدعي.
وفي هذا الإطار، أشار النائب عصام شوشان، عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، خلال مداخلة على إذاعة "إكسبرس FM"، بتاريخ 29 يونيو 2026 ، إلى أن تقرير الشركة التونسية للكهرباء والغاز المقدّم للجنة يتضمن حجم الديون والمستحقات غير المستخلصة (التي ذكرناها سابقا) إضافة إلى تقديرات تكلفة إعادة هيكلة شاملة للشركة في حدود 12 مليار دينارًا، واعتبر أن توفير هذا المبلغ من شأنه أن يعيد الشركة إلى وضعيتها الأولية.
كما ذكر "شوشان" أن البرلمان صادق خلال العهدة النيابية الحالية على عدة اتفاقيات تمويل وضمان لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، من بينها تمويلات مرتبطة بمشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (إلماد)، وقدّر مجموعها بحوالي 2.9 مليار دينار خلال الفترة النيابية الحالية، وبالرجوع إلى اتفاقيات التمويل ومشاريع القوانين المتعلقة بالستاغ، تبيّن أن هذه التمويلات موجهة إلى مشاريع محددة، ولا تمثل قيمة ديون الشركة، إذ تختلف القروض الممنوحة لتمويل الاستثمارات عن المديونية القائمة للمؤسسة.
وفي فيديو نشره المدعي على صفحته الشخصية على فيسبوك بتاريخ 23 يوليو 2026، كرر فيه القول بأن ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز تتجاوز 20 مليار دينارًا، مستندا إلى رسم بياني حول تطور ديون الشركة بين 2015 و2026.

وأشار الرسم الذي يحمل عبارة "تقديرات"، إلى أن جزءا هاما من هذه الديون يرتبط بواردات الغاز الطبيعي الجزائري، غير أن المدعي لم يرفقه بمصدر للبيانات الواردة فيه، كما لم يعثر فريق "تفنيد" على معطيات رسمية حديثة تثبت وجود ديون تجاه الشركة الجزائرية "سوناطراك" بالحجم المشار إليه في الرسم.
وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أوضحت في أبريل 2023، أن فواتيرها لدى "سوناطراك" تُسدّد وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين، ولم تقدم حينها معطيات تشير إلى وجود متخلدات "مستحقات متبقية"، بالحجم الذي يوحي به الرسم البياني المنشور لاحقا، حيث تحدثت بعض التقارير الإعلامية المنشورة في أبريل 2023 عن متخلدات لفائدة سوناطراك في حدود 400 مليون دينار، غير أن هذا الرقم لا يثبت أن ديون الغاز الجزائري تمثل نصف ديون الستاغ أو جزءا منها بالحجم الذي أشار إليه المدعي.
وتأتي هذه المعطيات في سياق تشهد فيه تونس منذ منتصف يوليو 2026 اضطرابات في التزود بالكهرباء وانقطاعات مبرمجة للتيار شملت مناطق مختلفة من الجمهورية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الطاقة، وأرجعت "الستاغ" هذه الإجراءات إلى ضرورة الحفاظ على سلامة وديمومة المنظومة الكهربائية.
وقد أعادت هذه التطورات النقاش حول تحديات قطاع الكهرباء، بما في ذلك جاهزية الشبكة وقدرتها على مواجهة فترات الذروة في الاستهلاك، كما تزامنت هذه الفترة مع مطالب نيابية بمتابعة وضعية القطاع ومناقشة الإشكاليات المرتبطة به، وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة تعبئة تمويلات لصالح الشركة وبرامج إصلاح قطاع الطاقة، بما يعكس حجم التحديات المالية والفنية التي تواجهها شركة "الستاغ" .
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.