إنتاج الكهرباء في تونس.. لماذا بقيت تحديات التزود قائمة رغم تطور قدرات الإنتاج؟
المصدر: Wild About Denmark

شهد قطاع الكهرباء في تونس خلال السنوات الأخيرة نقاشا واسعا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بسبب تكرر اضطرابات التزود بالكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الاستهلاك، وأعادت هذه الوضعية طرح تساؤلات حول تطور قدرات الإنتاج، وحجم الاستثمارات المنجزة، ومدى قدرة المنظومة الكهربائية على مواكبة نمو الطلب.

كما رافقت هذه النقاشات قراءات مختلفة حول مسؤولية الفترات السابقة عن وضعية القطاع، غير أن تقييم تطور منظومة الكهرباء لا يمكن أن يستند إلى الجدل العام فقط، بل يتطلب العودة إلى المعطيات الفنية المتعلقة بتطور الإنتاج، والقدرات المركبة، والمنشآت التي دخلت حيز الاستغلال، وتركيبة مصادر إنتاج الكهرباء.

ويهدف هذا التقرير إلى مقارنة تطور منظومة إنتاج الكهرباء خلال مرحلتين أساسيتين:

الفترة 2011-2019: مرحلة ركزت أساسا على تعزيز قدرات الإنتاج التقليدية، خاصة عبر المحطات الحرارية المعتمدة على الغاز الطبيعي.

الفترة 2019-2027: مرحلة تواصل خلالها تدعيم القدرات القائمة، مع توجه أكبر نحو تنويع مصادر الإنتاج عبر مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.

وتسعى هذه المقارنة إلى الإجابة عن سؤالين رئيسيين: ما الذي تغير فعليا في قدرات إنتاج الكهرباء خلال هذه الفترة؟ ولماذا استمرت تحديات التزود رغم تطور الإنتاج والاستثمارات؟

وضعية منظومة إنتاج الكهرباء سنة 2011:

دخلت تونس سنة 2011 بمنظومة كهربائية تعتمد على الإنتاج الحراري، وخاصة المحطات العاملة بالغاز الطبيعي، مع مساهمة محدودة من الطاقات المتجددة، وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) تمثل الفاعل الرئيس في إنتاج الكهرباء وتأمين التزود عبر شبكة من المحطات الحرارية، إلى جانب وحدات كهرومائية وريحية ذات مساهمة محدودة.

وبلغ إنتاج الكهرباء خلال سنة 2011 حوالي 16.5 ألف جيجاواط ساعة، في وقت كان فيه مزيج الإنتاج يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي كمصدر رئيس لتوليد الكهرباء.

وكانت المنظومة الكهربائية تعتمد على المحطات الحرارية الكبرى برادس وسوسة وحلق الوادي وقابس، إلى جانب مساهمة محدودة لمحطات الرياح والطاقة الكهرومائية، وتبين هذه الوضعية أن منظومة الكهرباء التونسية في بداية العقد الماضي كانت قائمة أساسا على نموذج إنتاج تقليدي يعتمد الغاز الطبيعي، مع حضور محدود لمصادر الطاقة المتجددة، وهو ما جعل تطور القطاع خلال السنوات اللاحقة يرتبط أساسا بإضافة قدرات إنتاج جديدة، خصوصا عبر المحطات الحرارية، قبل التوجه تدريجيا نحو تنويع مصادر الإنتاج.

تطور إنتاج الكهرباء في تونس بين 2011 و2026:

يبين الجدول التالي تطور إنتاج الكهرباء في تونس خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2026، بما يسمح برصد مسار الإنتاج قبل مقارنة تطور المنشآت والقدرات الإنتاجية خلال فترتي 2011-2019 و2019-2026:

تطور إنتاج الكهرباء في تونس 2011-2026 (المصدر: المرصد الوطني للطاقة والمناجم- وزارة الصناعة)

وتكشف بيانات الإنتاج أن المنظومة الكهربائية التونسية شهدت نموا مهما خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2019، حيث ارتفع الإنتاج من حوالي 16.5 ألف جيجاواط ساعة إلى حوالي 21.9 ألف جيجاواط ساعة، أي بزيادة تقارب 5.4 آلاف جيجاواط ساعة، وقد تزامن هذا التطور مع تدعيم قدرات الإنتاج، خاصة عبر المحطات الحرارية التي تعتمد على الغاز الطبيعي.

وبعد بلوغ مستوى قياسي سنة 2019، سجل الإنتاج تراجعا سنة 2020 ليبلغ حوالي 19.7 ألف جيجاواط ساعة بسبب تداعيات جائحة كورونا، قبل أن يستقر خلال السنوات الموالية في مستوى قريب من 20 ألف جيجاواط ساعة سنويا، ويظهر ذلك أن الفترة الممتدة بعد 2019 لم تشهد ارتفاعا في الإنتاج بنفس النسق المسجل خلال العقد السابق، رغم استمرار الاستثمار في تدعيم المنظومة وإطلاق مشاريع جديدة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مقارنة الفترتين لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، بل أيضا بطبيعة الاستثمارات: فالفترة الأولى ارتبطت أساسا بإضافة قدرات إنتاج تقليدية ساهمت في رفع الإنتاج، بينما اتجهت الفترة الثانية بدرجة أكبر نحو تنويع مصادر الإنتاج، خاصة عبر مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، مع استمرار الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيس للكهرباء.

تطور ذروة الاستهلاك والضغط على المنظومة الكهربائية:

تطور ذروة الاستهلاك الكهربائي في تونس بين 2010 و2021 (المصدر: وزارة الصناعة والمناجم والطاقة) 

يبرز الجدول الارتفاع الكبير في الضغط على المنظومة الكهربائية التونسية خلال العقد الماضي، إذ انتقلت ذروة الاستهلاك اليومي من 3010 ميجا واط سنة 2010 إلى 4472 سنة 2021، أي بزيادة تقارب 49%، ويعني ذلك أن حاجيات المنظومة خلال فترات الذروة تطورت بوتيرة أسرع من مجرد نمو الاستهلاك السنوي، وهو ما يفرض توفر قدرات إنتاج احتياطية وشبكات نقل وتوزيع قادرة على استيعاب الطلب في الفترات الحرجة.

تطور القدرة الإنتاجية ومزيج إنتاج الكهرباء:

إلى جانب تطور حجم الإنتاج، شهدت المنظومة الكهربائية التونسية تدعيما تدريجيا لقدرات الإنتاج، غير أن هذا التطور بقي مرتبطا أساسا بالغاز الطبيعي، فقد بلغ إنتاج الكهرباء سنة 2021 حوالي 19.9 ألف جيجاواط ساعة، وكان المزيج الكهربائي يعتمد بنسبة 97% على الغاز الطبيعي مقابل حوالي 3% فقط للطاقات المتجددة، مما يعكس استمرار هيمنة المصادر التقليدية رغم تطور مشاريع الطاقة النظيفة.
كما ارتفعت مساهمة الطاقات المتجددة تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت القدرة المركبة للطاقات المتجددة حوالي 510 ميجا واط نهاية سنة 2022، تشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية، في إطار توجه نحو تنويع مصادر الإنتاج. 

ورغم هذا التطور، ظل أمن التزود بالكهرباء مرتبطا بدرجة كبيرة بتوفر الغاز الطبيعي، باعتباره الوقود الذي تعتمد عليه أغلب محطات الإنتاج، وهو ما يفسر استمرار هشاشة المنظومة أمام تراجع الإنتاج المحلي أو صعوبات التزود بالغاز، رغم إضافة قدرات إنتاجية جديدة.

الفترة 2011-2019: تعزيز قدرات الإنتاج عبر المحطات التقليدية:

خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2019، ركزت تونس أساسا على تدعيم قدرات إنتاج الكهرباء عبر مشاريع تعتمد على الغاز الطبيعي، باعتباره المصدر الرئيس لتوليد الكهرباء، وقد جاء ذلك في سياق ارتفاع الطلب على الكهرباء والحاجة إلى تعزيز هامش الإنتاج خلال فترات الذروة.

وشهدت هذه الفترة استكمال عدد من المشاريع الكبرى التي ساهمت في رفع قدرات الإنتاج، من أبرزها:

محطة رادس "ج" للدورة المركبة في مرحلة التشغيل التدريجي، وهي تعتمد نظام الدورة المركبة، وتبلغ قدرتها حوالي 450 ميجا واط، ومثلت هذه المحطة إحدى أهم الإضافات إلى منظومة الإنتاج الكهربائي، باعتبار قدرتها على إنتاج الكهرباء بكفاءة أعلى مقارنة بالمحطات التقليدية.

محطة برج العامري/المرناقية: شهدت سنة 2019 دخول التوربين الغازي الأول لمحطة برج العامري/المرناقية حيز الاستغلال، قبل استكمال بقية الوحدات لاحقا، وقد أضاف المشروع قدرة تناهز 600 ميجا واط إلى المنظومة الكهربائية.

وشهدت سنة 2019 دخول التوربين الغازي الأول لمحطة برج العامري/المرناقية (312 ميجا واط) وتشغيل الدورة المفتوحة لمحطة رادس ج (282 ميجا واط)، أي إضافة أولية تناهز 600 ميجا واط إلى قدرات الإنتاج، قبل استكمال القدرة النهائية للمشروعين لاحقا.

إلى جانب المحطات الغازية، واصلت تونس تطوير إنتاج الكهرباء من الرياح، حيث بلغت القدرة المركبة للطاقة الريحية حوالي 240 ميجا واط سنة 2019، مقابل حوالي 233 سنة 2015، بعد تشغيل مشاريع خاصة بمحطتي متلين وكشابطة.

وبذلك، تميزت الفترة 2011-2019 بارتفاع ملموس في إنتاج الكهرباء، حيث انتقل الإنتاج من حوالي 16.5 ألف جيجاواط ساعة سنة 2011 إلى حوالي 21.9 ألف جيجاواط ساعة سنة 2019، أي بزيادة تقارب 5.4 آلاف جيجاواط ساعة (حوالي 33%)، بالتوازي مع تعزيز قدرات الإنتاج، خاصة عبر المحطات الحرارية المعتمدة على الغاز الطبيعي، دون تغيير جوهري في تركيبة المزيج الكهربائي.

الفترة 2019-2027: استكمال القدرات القائمة وبداية تنويع مصادر إنتاج الكهرباء:

 انطلقت الفترة الممتدة بين 2019 و2027 من منظومة كهربائية بلغت خلال نهايتها السابقة مستوى إنتاج مرتفعا، حيث سجل إنتاج الكهرباء سنة 2019 حوالي 21.9 ألف جيجاواط ساعة، ولا يمكن تفسير هذا التراجع بعامل واحد، غير أن سنة 2020 تزامنت مع ظروف استثنائية مرتبطة بجائحة كوفيد-19 وما رافقها من انخفاض في النشاط الاقتصادي. 

غير أن السنوات اللاحقة لم تشهد استمرار نفس نسق النمو، إذ تراجع الإنتاج سنة 2020 إلى حوالي 19.7 ألف جيجاواط ساعة، ثم استقر خلال السنوات الموالية في مستوى قريب من 20 ألف جيجاواط ساعة سنويا.

خلال هذه الفترة، واصلت تونس الاعتماد على المحطات الغازية باعتبارها العمود الفقري لمنظومة إنتاج الكهرباء، مع استكمال وتشغيل مشاريع كبرى كانت في طور الإنجاز، من أبرزها محطة برج العامري/المرناقية.

وتبلغ قدرة محطة المرناقية حوالي 624 ميجا واط، وهي من المشاريع الكبرى التي دعمت قدرات الإنتاج الكهربائي في تونس، حيث دخلت تدريجيا حيز الاستغلال بداية من سنة 2020.

كما تواصل استغلال محطة رادس "ج" للدورة المركبة، التي تبلغ قدرتها حوالي 450 ميجا واط، وهي من أهم مشاريع دعم الإنتاج الكهربائي التي تم استكمال تشغيلها خلال هذه المرحلة.

وفي المقابل، شهدت هذه الفترة توجها أكبر نحو الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، من خلال مشاريع الإنتاج الخاص في إطار نظام اللزمات.

ففي مارس 2025، تم توقيع اتفاقيات لإنجاز أربعة مشاريع شمسية بقدرة تناهز 500 ميجا واط في ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقابس، ضمن المرحلة الأولى من طلب العروض الخاص بإنجاز مشاريع طاقات متجددة بقدرة إجمالية تبلغ 1700 ميجا واط.

ومن المنتظر أن تدخل هذه المشاريع حيز الاستغلال ابتداء من سنة 2027، حيث ستوفر إنتاجا سنويا يقدر بحوالي 1100 جيجاواط ساعة، أي ما يعادل حوالي 5% من الإنتاج الوطني للكهرباء، إضافة إلى تقليص استهلاك الغاز الطبيعي.

وتكشف المقارنة بين الفترتين أن المرحلة الأولى (2011-2019) حققت زيادة ملموسة في حجم إنتاج الكهرباء، حيث ارتفع الإنتاج من حوالي 16.5 ألف جيجاواط ساعة إلى 21.9 ألف جيجاواط ساعة، بفضل إضافة قدرات إنتاج جديدة خاصة في المحطات الحرارية العاملة بالغاز الطبيعي.

أما الفترة الثانية (2019-2027)، فلم تسجل نفس الزيادة في الإنتاج، إذ استقر الإنتاج الوطني عموما حول مستوى 20 ألف جيجاواط ساعة سنويا بعد تراجع سنة 2020، رغم دخول أو استكمال بعض المشاريع الكبرى، وتمثل الاختلاف الأساسي في توجه الاستثمارات نحو تنويع مصادر الإنتاج عبر الطاقات المتجددة، خاصة المشاريع الشمسية المبرمجة في أفق 2027، غير أن أثر هذه المشاريع على الإنتاج الفعلي لم يظهر بالكامل بعد.

وبذلك، فإن التحدي الذي واجهته الفترة الثانية لم يكن فقط إضافة قدرات جديدة، بل أيضا تحسين قدرة المنظومة على تلبية الطلب في أوقات الذروة وتقليص الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي، الذي ظل المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء في تونس.

تحدي الكهرباء مرتبط بأمن الطاقة وليس فقط بقدرات الإنتاج:

تكشف  نشرات الوضع الطاقي الصادرة عن وزارة الصناعة، أن تطور منظومة الكهرباء في تونس خلال السنوات الأخيرة لا يمكن تقييمه فقط من خلال عدد المحطات أو حجم الإنتاج، بل يجب ربطه بوضعية الطاقة الأولية التي تقوم عليها هذه المنظومة، وخاصة الغاز الطبيعي الذي ما يزال يمثل المصدر الأساسي لإنتاج الكهرباء.

فقد بلغ الطلب على الطاقة الأولية خلال سنة 2025 حوالي 9.7 مليون طن مكافئ نفط، مسجلا ارتفاعا 7% مقارنة بسنة 2024، نتيجة ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 10% وعلى المواد البترولية 3%، وفي المقابل أدى تراجع الموارد المتاحة إلى ارتفاع عجز ميزان الطاقة إلى حوالي 6.3 مليون طن مكافئ نفط سنة 2025، بزيادة 18% مقارنة بالسنة السابقة، مع تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 35% مقابل 41% سنة 2024.

وتواصل هذا الضغط خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، حيث بلغت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري) حوالي 1.3 مليون طن مكافئ نفط إلى نهاية مايو 2026، مسجلة انخفاضا 9% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بسبب تراجع الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي. وفي المقابل سجل إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة ارتفاعا 52% خلال الفترة نفسها، بما يعكس بداية توسع مساهمتها، دون أن يؤدي ذلك بعد إلى تغيير جوهري في تركيبة المنظومة التي ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي.

وبذلك، فإن استمرار اضطرابات التزود بالكهرباء لا يرتبط فقط بمسألة إضافة قدرات إنتاجية جديدة، بل يرتبط أيضا بقدرة البلاد على تأمين مصادر الطاقة الأولية، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتسريع الانتقال نحو مزيج كهربائي أكثر تنوعا وأقل ارتباطا بالغاز الطبيعي.

المصادر

الشركة التونسية للكهرباء والغاز – "الستاغ في أرقام":
الشركة التونسية للكهرباء والغاز – التقرير السنوي 2012 (يتضمن معطيات نشاط سنة 2011):
الشركة التونسية للكهرباء والغاز – التقرير السنوي 2019:
المرصد الوطني للطاقة والمناجم – وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، "تطور الميزان الطاقي لتونس 2010-2019" وميزان الطاقة الوطني للسنوات اللاحقة:
المرصد الوطني للطاقة والمناجم – وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، سلسلة "ميزان الطاقة الوطني"، ضمن قسم المنشورات:
المرصد الوطني للطاقة والمناجم – وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وثيقة "تطور الميزان الطاقي لتونس 2010-2019" (للفترة 2011-2019):
صفحة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على فيسبوك.. توقيع مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية
نشريات الوضع الطاقي الصادرة عن وزارة الصناعة:
وزارة الصناعة والمناجم والطاقة – قطاع الكهرباء (الإنتاج):

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة