الادعاء مضلل
الأثر المحتمل: تشوه وعي الجمهور بقضايا الشأن العام
المشكلة الأكثر واللي هي الأسمى من وجهة نظري ان مصر مش قادرة تلتقط أنفاسها، بمعنى انت في 2019 بدأ التحسن، التضخم نزل أسعار الفائدة نزلت، الاحتياطي النقدي، فجأة روحت داخل على وباء كورونا في 2020، السياحة اتقفلت والتصدير اتقفل والموانئ اتقفلت، وقعدت سنتين تعاني لغاية ما لقوا اللقاح، الوضع المؤلم اللي عشناه ليه؟ لا أنا بقول انت كنت بعد 2011 قعدت تعاني تعاني إلى أن وصلت ان انت في 2016 كان وضع الاحتياطي الأجنبي بتاعك تآكل تماما، فأنت دخلت في إصلاح على أساس تبني الاحتياطي الأجنبي بتاعك. المذيع: وجالك مساعدات من الخليج؟ المدعي: لا كل ذلك كان قبل 2013 (بمعنى: مصر لم تحصل على مساعدات من دول، وكان هذا قبل 2013)، النهاردة المعاشات بقى عندها احتياطيات، أنا معنديش أحدث أرقام بس أنا أعتقد انها ممكن تكون تريليون أو أكثر احتياطيات النهاردة.
الخلاصة

الادعاء "مضلل"، إذ لم تغلق مصر صادراتها أو موانئها بالكامل، كما لم تنعدم إيرادات الصادرات والسياحة بل تضررت. وسجلت إيرادات السياحة فى 2019–2020 نحو 9.8 مليارات دولار، وانخفضت في 2020–2021 لـ4.8 مليارات دولار، لتعود للارتفاع في 2021–2022 إلى 10.7 مليارات دولار. وبلغت الصادرات المصرية في 2019–2020 نحو 26.3 مليار دولار، وفي 2020–2021 نحو 28.6 مليار دولار، وفي 2021–2022 نحو 43.9 مليار دولار. كما لم يتآكل الاحتياطي الأجنبي تماما في 2016، إذ سجل 16 مليار دولار في 2015، ثم ارتفع إلى 24 مليارًا في 2016، وحصلت مصر على أول دفعة من قرض صندوق النقد الدولي في 11 نوفمبر 2016، بقيمة نحو 2.75 مليار دولار، بعد موافقة الصندوق على برنامج بقيمة 12 مليار دولار. كما حصلت مصر على مساعدات من دول خليجية وأخرى في صورة مساهمات تمويلية في 2016 مثل السعودية والإمارات، وتشير بيانات صندوق النقد إلى أن دول الخليج قدمت لمصر خلال 2013–2016 دعمًا كبيرًا في صورة ودائع بالبنك المركزي ومنتجات بترولية ومنح. كما بلغت أصول أموال المعاشات المستثمرة وفقًا لآخر رقم معلن 732 مليار جنيه ولم تصل إلى تريليون جنيه.

تصريحات

تتبع فريق "تفنيد" تصريحات وزير المالية الأسبق الدكتور محمد معيط، والتي أطلقها خلال حضوره في بودكاست "أسئلة حرجة" على موقع "مصراوي"، بتاريخ 2 سبتمبر 2026، بشأن وضع الاقتصاد المصري، واتضح أنها "مضللة"، وفقًا للبنك المركزي المصري وصندوق النقد الدولي. 

ولم تُغلق مصر صادراتها أو موانئها بالكامل. والذي حدث هو تراجع التجارة العالمية والصادرات، وتعطل أجزاء من النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد بسبب الجائحة. وأكد صندوق النقد انخفاض الصادرات، وإيرادات قناة السويس، والتحويلات، إضافة إلى توقف السياحة وخروج رؤوس أموال بأكثر من 15 مليار دولار خلال مارس وأبريل 2020.

الجائحة سببت بالفعل صدمة اقتصادية كبيرة في 2020، لكن القول إن مصر «عانت سنتين» يوحي بانكماش اقتصادي مستمر طوال عامين، ولكن حسب تقرير صندوق النقد الدولى كانت مصر من الدول القليلة في الأسواق الناشئة التي حققت نموًا إيجابيًا في 2020، وإن كان النمو قد تباطأ بشدة. كما بدأ التعافي خلال 2021.

وبالرجوع إلى بيانات البنك المركزي خلال أزمة كورونا "كوفيدـ19" والتي بدأت في ديسمبر 2019، تبين أن القطاعات في مصر ومنها السياحة والصادرات لم تتوقف كما ادعى.

وسجلت إيرادات السياحة 12.5 مليار دولارًا في 2018 - 2019، ثم انخفضت في 2019 ـ 2020 لتصل إلى 9.8 مليارات دولار، وانخفضت في 2020 ــ 2021 لـ4.8 مليارات دولار، لتعود للارتفاع في 2021 ـ 2022 إلى 10.7 مليارات دولار، وفي 2022 ـ 2023 لنحو 13.6 مليار دولارًا.

وبلغت الصادرات المصرية في 2018 - 2019 نحو 28.4 مليار دولارًا، ثم انخفضت في 2019 ـ 2020 لتصل 26.3 مليار دولارًا، وفي 2020 ــ 2021 نحو 28.6 مليار دولارًا، وفي 2021 ـ 2022 نحو 43.9 مليار دولارًا، وانخفضت في 2022 ـ 2023 إلى 39.6 مليار دولارًا.

بيانات البنك المركزي المصري

هل تآكل الاحتياطي الأجنبي من 2011 إلى 2016؟

أظهرت البيانات التاريخية الصادرة عن البنك المركزي المصري أن الاحتياطي الأجنبي انخفض ولكن لم يتلاش  تماما، فقد سجل انخفاضًا كبيرًا من 36 مليار دولارًا في 2010 إلى 18.1 مليار دولارًا في 2011.

ثم انخفض إلى 15 مليارًا في 2012، ثم ارتفع إلى 17 مليارًا في 2013، ثم انخفض مرة أخرى إلى 15.3 مليار دولارًا في 2014، ثم ارتفع إلى 16.4 مليار دولارًا في 2015، وارتفع مرة أخرى إلى 24.2 مليارًا في 2016.

هل ارتفاع الاحتياطي الأجنبي في 2016 جاء بسبب تمويل من صندوق النقد الدولي؟

حصلت مصر على أول دفعة من قرض صندوق النقد الدولي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي في 11 نوفمبر 2016، بقيمة نحو 2.75 مليار دولار، بعد موافقة الصندوق على برنامج بقيمة 12 مليار دولارًا، بمعنى أنه بافتراض أنه تم ضخ كامل هذا المبلغ في الاحتياطي الأجنبي فمعناه أن الاحتياطي الأجنبي لم يكن متلاشي تماما كان أفضل من السنوات التي سبقته منذ 2011. 

هل مصر لم تأخذ مساعدات من دول بعد 2013 إلى 2016؟

وعلى عكس ما جاء في تصريح المدعي، حصلت مصر على مساعدات من دول خليجية في صورة مساهمات تمويلية في 2016، كما أشارت بيانات صندوق النقد إلى أن دول الخليج قدمت لمصر خلال 2013 – 2016 دعمًا كبيرًا في صورة ودائع بالبنك المركزي ومنتجات بترولية ومنح.

وكان أعلن البنك المركزي المصري في 23 أبريل 2015، أن مصر تسلمت ودائع بقيمة 6 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت، بواقع 2 مليار من كل دولة. 

وقال المحافظ هشام رامز، إن الودائع دخلت أرصدة الاحتياطي الأجنبي، وأن آجالها تراوحت بين 3 و5 سنوات وفوائدها 2.5%.

وأظهر بحث صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في أكتوبر 2023، أن السعودية والكويت والإمارات ضخوا معًا 9 مليارات دولار في البنك المركزي المصري خلال 2014 – 2016. 

ابرز تلك التمويلات؟

السعودية:

وفقًا لتقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في أكتوبر 2023، أودعت السعودية 2 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري في 2016، كما كانت هناك تسهيلات لتوريد المنتجات البترولية. 

وأعلن رئيس الوزراء شريف إسماعيل، لوكالة "رويترز"، أن مصر تلقت الوديعة في سبتمبر 2016، وربطت ارتفاع الاحتياطي من 16.564 مليار دولار في نهاية أغسطس إلى 19.582 مليار دولار في نهاية سبتمبر باستلام الوديعة، وذلك كان قبل دفعة صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016. 

الإمارات:

وفي 23 أغسطس 2016 أعلن صندوق ابو ظبي للتنمية، أنه أودع مليار دولار في البنك المركزي المصري لمدة 6 سنوات، وذكر أن الوديعة ستُستخدم في تمويل مشروعات تنموية ودعم الاقتصاد المصري، ونقل الصندوق وقتها عن محافظ البنك، أن الوديعة ستدعم الاحتياطي النقدي وتساهم في استقرار سعر صرف الجنيه. 

الكويت:

وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فالكويت أيضًا في 2013 ساعدت مصر بـ1.7 مليار دولار مساعدات نفطية، وفي 2014 بمنحة مليار دولار، وأودعت 2 مليار دولار كوديعة لدى البنك المركزي المصري في 2015. وتحدثت وكالة الأنباء الكويتية عن وديعة 2 مليار دولار في 2015.

كما نقلت صحيفة المال تصريحات للسفير المصري لدى الكويت في 15 أبريل 2015، بأن الكويت أرسلت بالفعل ملياري دولار كوديعة لدى البنك المركزي المصري، في إطار تعهدات الكويت خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي. كما أوضح أن الـ4 مليارات التي تعهدت بها الكويت في المؤتمر الجديد كانت 2 مليار وديعة + 2 مليار استثمارات.

هل وصلت أموال المعاشات المستثمرة إلى تريليون جنيه؟ 

أحدث الأرقام الصادرة عن المعاشات يكشفها تصريح اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في مايو 2026، حيث أكد أن أصل أموال التأمينات الاجتماعية التي تم استثمارها في صندوق التأمين الاجتماعي تبلغ 732 مليار جنيه وحققت عائدًا 123 مليار جنيه.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)
اليوم السابع
صندوق أبوظبي للتنمية
مصراوي
موقع مصراوي على يوتيوب (الدقيقة 01:52:18)
موقع مصراوي على يوتيوب (الدقيقة: 44:43)
موقع مصراوي على يوتيوب (الدقيقة: 49:27)

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة