حقيقة الجسر الجوي فوق العقبة.. ماذا تخفي بيانات تتبع الطائرة الأمريكية C-17 بعد تحذيرات طهران؟
المصدر: Wallpapercrafter

بعد نحو أسبوعين من استئناف الولايات المتحدة هجماتها ضدّ طهران، حذر الحرس الثوري المدنيين في الشرق الأوسط من الاقتراب من أي موقع فيه قوات أمريكية، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  أن أمام إيران خيارين: إما التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى "أعنف بكثير" من الضربات.

وكشفت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في 24 يوليو 2026 "الليلة الـ13 على التوالي من الغارات التي تهدف إلى ما وصفته بمحاسبة إيران والحد من التهديدات الصادرة عن الحرس الثوري للملاحة التجارية"، بالإشارة عن وجود 50 ألف جنديًا أمريكيًا في أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

وتكشف بيانات التتبع الجوي مفتوحة المصدر عن نشاط متكرر لطائرة نقل عسكري أمريكية من طراز C-17A، تحمل رقم التسجيل 01-0193، بين الولايات المتحدة وقاعدة رامشتاين في ألمانيا، قبل أن تمتد تحركاتها لاحقاً إلى السعودية وجنوب الأردن.

بيانات التتبع الجوي

وخلال الفترة من 16 إلى 20 يوليو 2026، نفذت الطائرة سلسلة رحلات بين رامشتاين وعدة منشآت عسكرية أمريكية، من بينها بورتسموث في نيوهامبشير، وقاعدة كانون الجوية قرب كلوفيس، وقاعدة ماكغواير- ديكس - ليكهورست المشتركة في نيو جيرسي، ويتسق هذا المسار مع رحلات النقل العسكري العابرة للأطلسي، لكن البيانات المفتوحة لا تكشف طبيعة الحمولة أو الغرض التشغيلي لكل رحلة.

 سلسلة رحلات الطائرة 

وفي 21 يوليو، ظهرت الطائرة في البيانات المتاحة أثناء تحليقها فوق شرق السعودية، قبل أن تتجه غرباً عبر شمال البحر الأحمر وسيناء ومصر، ثم البحر المتوسط، وصولاً إلى قاعدة رامشتاين، ونظراً إلى أن بداية المسار لم تكن ظاهرة بالكامل، لا يمكن تحديد مطار إقلاعها اعتماداً على بيانات التتبع المتاحة وحدها.

ابتداءً من 22 يوليو، سجلت الطائرة رحلات متكررة بين رامشتاين وشمال السعودية وجنوب الأردن. ففي إحدى الرحلات، انقطع التتبع قرب حفر الباطن ومدينة الملك خالد العسكرية، من دون أن تسمح البيانات بتحديد موقع الهبوط بصورة مستقلة. وفي اليوم التالي، ظهرت الطائرة مجدداً فوق شمال شرق السعودية، ثم تحركت باتجاه جنوب الأردن، حيث أظهرت بيانات المسار اقترابها من مطار الملك حسين الدولي في العقبة.

كما أظهرت البيانات تحركاً آخر للطائرة داخل جنوب الأردن، أعقبته رحلة من العقبة إلى رامشتاين استغرقت نحو أربع ساعات ونصف، وفي 24 يوليو، بدأت الطائرة رحلة جديدة من رامشتاين باتجاه رأس خليج العقبة وجنوب الأردن، في امتداد لنمط التحرك المتكرر بين القاعدة الألمانية والمنطقة.

جاءت هذه الرحلات بعد الادعاء الذي أعلنه الحرس الثوري الإيراني في 20 يوليو بشأن استهداف طائرات نقل عسكري أمريكية من طراز C-17 وطائرات P-8 في مطار العقبة، ومع ذلك لا تثبت بيانات ADS-B أن الطائرة 01-0193 كانت موجودة في المطار وقت الهجوم المزعوم، كما لا تقدم دليلاً على إصابتها أو على ارتباط رحلاتها اللاحقة مباشرة بالهجوم.

واستخدمت الطائرة خلال بعض الرحلات رموز نداء من سلسلتي RCH وMOOSE، ولا يمكن الاستدلال من هذه الرموز وحدها على أن الرحلات كانت مخصصة للإخلاء أو لإعادة انتشار طارئة؛ إذ تُستخدم هذه النداءات في أنواع متعددة من مهام النقل الجوي العسكري.

وفي المحصلة، تكشف تحركات الطائرة الأمريكية C-17A رقم 01-0193 عن تحوّل واضح من مسار لوجستي اعتيادي بين الولايات المتحدة وقاعدة رامشتاين، إلى نشاط جوي متكرر باتجاه شمال السعودية وجنوب الأردن، شمل مطار الملك حسين الدولي في العقبة. 

ويشير تكرار الرحلات خلال فترة زمنية قصيرة إلى أن العقبة دخلت ضمن مسار نقل عسكري أمريكي نشط خلال التصعيد، وليس كمحطة عابرة فحسب. ومع أن بيانات التتبع المفتوحة لا تكشف طبيعة الحمولة أو الغرض التشغيلي الدقيق لكل رحلة، فإنها توثق تصاعداً ملحوظاً في استخدام هذا المسار ضمن شبكة النقل الجوي العسكري الأمريكي بين أوروبا والشرق الأوسط.

المصادر

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة