في ظل التهديدات المستمرة التي يتعرض لها الشحن التجاري عبر ممر البحر الأحمر، أعلنت عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة (UKMTO) بتاريخ 11 أغسطس 2026، عن تلقيها إشعاراً من السلطات المحلية بوقوع حادثة هجوم قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية في جنوب البحر الأحمر، في تصعيد جديد للأوضاع بالمنطقة، وأوضحت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" أن الحادثة وقعت أثناء رسو سفينة "تهامة" على بعد 3.3 أميال بحرية شمال شرق جزيرة بريم في اليمن.

وأدانت وزارة النقل اليمنية، بشدة استهداف الحوثيين لسفينة تجارية يمنية تُدعى "تهامة"، بثلاث ضربات متتالية بصواريخ باليستية، أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، كما أعلن خفر السواحل اليمني وقوع 6 قتلى، وإنقاذ 11 شخصا كانوا على متنها وقت الاستهداف.
ومن بين القتلى 4 من أفراد طاقم سفينة الشحن "تهامة"، هم 3 باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى "2 من منتسبي القوات المسلحة" التي شاركت في عملية إنقاذ لإجلاء طاقم السفينة، وإصابة 10 آخرين.
فيما ذكرت وكالة سبأ للأنباء التي تديرها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أن الجماعة أعلنت شن هجوم على سفينة سعودية تحمل عتادا عسكريًا في مضيق باب المندب.

ما هي بيانات السفينة؟
سفينة TIHAMAH، التي تحمل الرقم التسجيلي الدولي (IMO : 1031329)، ترفع علم تنزانيا، وهي من سفن البضائع حديثة البناء، إذ تم تدشينها عام 2024، وتعمل ضمن تصنيف سفن نقل البضائع على الظهر (Deck Cargo Ship)، وتبلغ حمولتها الساكنة 520 طناً متريًا، وطولها الإجمالي 63 مترًا.
ووفقاً للبيانات المتاحة على موقع تتبع الملاحة البحرية "MarineTraffic"، فإن السفينة تتواجد حالياً في حالة ملاحية مستقرة "في المرسى"، بسرعة حالية تبلغ 0 عقدة، ودون أي اتجاه مسجل للحركة (0 درجة).
كما تشير البيانات إلى أن غاطس السفينة يبلغ 2.2 متر، وأنها غادرت آخر ميناء توقفت فيه، وهو ميناء المخا اليمني "YE MOK"، في 8 أغسطس 2026 عند الساعة 10:02 صباحاً، فيما يعود آخر تحديث لبياناتها عبر نظام التعرف التلقائي (AIS) إلى ما قبل 14 ساعة و24 دقيقة من وقت رصد الخريطة.

نطاق الحركة والموانئ عالية المخاطر:
ويكشف مسار عمل السفينة والشركة المالكة لها، التردد بين موانئ بالغة الحساسية خلال الاثني عشر شهراً الماضية — وتحديداً المخا ونشطون في اليمن، إضافة إلى ميناء بوساسو في الصومال وميناء جيبوتي — عن تمركزها في مناطق نشاط صراعات ومناطق إعادة شحن غير خاضعة لرقابة مشددة.
وتخضع السفينة من الناحية الفنية والتشاركية لإدارة شركة مصرية باسم Blue Sea for Management Marine ومقرها الإسكندرية بمصر، وليست يمنية أو سعودية، في حين تبحر رسمياً تحت علم دولة تنزانيا، وهو تسجيل يُصنف دولياً ضمن "أعلام التسهيل" التي تُسجل بها السفن للحصول على مرونة تنظيمية ورسومات تسجيل منخفضة.
ووفقًا لموقع "رويترز" لم ترد الشركة المصرية التي تدرجها بيانات بورصة لندن للأوراق المالية بصفتها مالكة ومديرة سفينة تهامة، على رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية التي تطلب التعليق.

النطاق الجغرافي الواسع لعمليات الشركة المشغلة:
وبحسب النطاق الجغرافي الواسع لعمليات شركة BLUE SEA FOR MANAGEMENT MARINE، فإن أنشطتها الملاحية تغطي عدة مناطق استراتيجية حول العالم، من خلال قائمة من أكثر الموانئ التي تزورها سفنها؛ إذ تتوزع هذه الموانئ بين الشرق الأوسط والخليج العربي (مثل دبي، وجبل علي، وجدة، وأم قصر)، والبحر الأحمر وشمال أفريقيا (مثل موانئ السويس، والأدبية، وجيبوتي)، والقرن الأفريقي (سواكن بالسودان، وبربرة، وبوساسو بالصومال).
فضلاً عن امتداد عملياتها إلى أوروبا والبحر الأسود (باتومي بجورجيا، وخيوس باليونان، وكونستانتسا برومانيا، وجبزي بتركيا)، وقارة آسيا (وينلينغ بالصين، وجورونغ بسنغافورة)، وصولاً إلى أمريكا الوسطى عبر قناة بنما.
سجل الأسطول المتقاطع والتجاوزات الأمنية
وبالتعمق في البحث، تبيّن أن للشركة المصرية سفينة أخرى لنقل الماشية، تحمل الرقم التسجيلي: IMO 7223041، وأوضحت قاعدة بيانات (Equasis) التغييرات الملاحية لهذه السفينة، إذ تُظهر السجلات الممتدة تغيير اسمها من Lady Rasha (المسجل منذ سبتمبر 2005) إلى MIRAL 1 اعتباراً من الأول من ديسمبر 2025.
كما تُبرز سجلات الأعلام التاريخية للسفينة نمطاً متكرراً من التنقل بين عدة دول، بدءاً من لبنان عام 2000، ثم كوريا الشمالية عام 2005، فجورجيا عام 2006، فتنزانيا عام 2012، وصولاً إلى علم غينيا بيساو المعتمد منذ ديسمبر 2025. وتُظهر السجلات الملاحية لهذه السفينة سجلاً حافلاً يتجاوز 150 ملاحظة وتجاوزاً أمنياً خلال 84 عملية تفتيش.

التزامن الميداني: قصف موانئ المخا وباب المندب:
تزامن الحادث البحري مع هجوم حوثي على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، إذ أفادت قوات المقاومة الوطنية (بقيادة طارق صالح) بأن الحوثيين استهدفوا المدينة بـ5 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيرة، ما أدى إلى "دمار" للميناء.
وأعربت وزارة الخارجية اليمنية، أن الاعتداء على السفينة تهامة، وما سبقه من هجمات "إرهابية" استهدفت مأرب والمخا، لا يمكن التعامل معها بوصفها أحداثاً منفصلة، وإنما تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية، ويستهدف مقدرات الشعب اليمني، وأمن المنطقة، وسلامة الملاحة والتجارة الدولية.