أعلنت وزارة النقل المصرية تعرض سفينة تدعى TIHAMA لهجوم قبالة السواحل اليمنية، مشيرة إلى أن عنوان الشركة المشغلة لها يقع في مدينة الإسكندرية.
وبحسب الوزارة، تحمل السفينة اسم TIHAMA وترفع علم تنزانيا، فيما تعود ملكيتها إلى يمني الجنسية، وتتولى تشغيلها شركة Blue Sea for Management Marine، التي تُدار أعمالها عبر فرع في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت الوزارة أن الشركة غير مسجلة لدى غرف الملاحة المصرية، ولم يصدر لها ترخيص من قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري لمزاولة أعمال الوكالة البحرية.
وتحمل السفينة TIHAMAH الرقم الدولي IMO 1031329، وترفع علم تنزانيا. وهي سفينة بضائع حديثة البناء، دخلت الخدمة خلال عام 2024، وتصنف ضمن سفن نقل البضائع على السطح (Deck Cargo Ship)، وتبلغ حمولتها الساكنة نحو 520 طنًا متريًا، فيما يصل طولها الإجمالي إلى 63 مترًا.
وأوضحت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" أن الهجوم وقع في 11 أغسطس 2026، أثناء رسو السفينة على بعد نحو 3.3 أميال بحرية شمال شرقي جزيرة بريم، المعروفة محليًا باسم ميون، في اليمن.
ويكشف تتبع مسار عمل السفينة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية عن ترددها بين عدد من الموانئ الواقعة في منطقة شديدة الحساسية أمنيًا وسياسيًا، وتحديدًا المخا ونشطون في اليمن، وبوساسو في الصومال، وجيبوتي.
ويضع هذا النمط الملاحي السفينة بصورة متكررة على خطوط تربط الساحل اليمني بمنطقة القرن الإفريقي، وفي نطاق جغرافي يشهد صراعات مسلحة ونشاطًا تجاريًا ولوجستيًا متزايدًا.

عنوان واحد في الإسكندرية وشركتان:
تكشف قواعد بيانات ملاحية دولية، من بينها MagicPort وEquasis، عن تقاطع في البيانات المرتبطة بكيانين يعملان في قطاع الخدمات البحرية والشحن.
وتظهر شركة ثباب للخدمات البحرية (Thubab for Marine Services)، المرتبطة بملكية السفينة في قواعد البيانات الملاحية، إلى جانب شركة Blue Sea for Management Marine المشغلة لها، بعنوان واحد في الإسكندرية:
الشقة رقم 1، الدور الأول، العقار رقم 20، شارع كوبري 14 مايو، سموحة، الإسكندرية.
وتعرّف شركة Blue Sea for Management Marine نفسها، عبر موقعها الإلكتروني الذي تشير بياناته إلى أنه لم يُحدّث منذ سنوات، باعتبارها شركة تقدم خدمات نقل البضائع المستوردة والمصدرة جوًا وبحرًا وبرًا، إلى جانب خدمات النقل متعدد الوسائط وعمليات الشحن الداخلي والخارجي.
وتقول الشركة إنها تقدم خدماتها عبر الموانئ البحرية المصرية والموانئ الجافة والمناطق الحرة ومطار القاهرة الدولي، بالإضافة إلى خدمات التخليص الجمركي والاستشارات المرتبطة بالشحن.




عقد في واشنطن يقود إلى "المقاومة الوطنية":
تكشف وثائق الفيدرالية الأمريكية المودعة لدى وزارة العدل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) لعام 1938، القانون يلزم أي شركة علاقات عامة أو شركة ضغط سياسي داخل الولايات المتحدة بالإفصاح العلني والتسجيل لدى وزارة العدل الأمريكية إذا كانت تعمل لصالح جهات، أو حكومات، أو أحزاب، أو كيانات سياسية/عسكرية أجنبية.
يكشف مسار آخر للبحث في وثائق وزارة العدل الأميركية عن علاقة موثقة بين شركة Thubab for Marine Services و«المقاومة الوطنية اليمنية» التي يقودها العميد الركن طارق صالح.
ويُلزم قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، الصادر عام 1938، جهاتٍ تعمل داخل الولايات المتحدة لصالح حكومات أو أحزاب أو كيانات سياسية وعسكرية أجنبية بالإفصاح عن طبيعة هذه العلاقات وتسجيلها لدى وزارة العدل الأميركية وفق الحالات التي يشملها القانون.


إذ أظهرت ضمن الملحقين (Exhibit A & B) المسجلين برقم (5430) بتاريخ 1 فبراير 2025، عن مسار آخر للخدمات، وثائق بها عقد أُبرم بين شركة "Thubab for Marine Services" ومجموعة "BGR Government Affairs, LLC" هي واحدة من أشهر وأكبر شركات العلاقات العامة والعلاقات الحكومية والضغط السياسي (اللوبي - Lobbying) في الولايات المتحدة، ومقرها الرئيسي في العاصمة واشنطن.
وفي ملف مسجل لدى الوزارة تحت الرقم 5430، أظهرت وثيقتا Exhibit A وExhibit B، المودعتان في فبراير 2025، عقدًا أُبرم بين شركة Thubab for Marine Services ومجموعة BGR Government Affairs, LLC، وهي شركة أميركية تعمل في مجال العلاقات الحكومية والشؤون العامة والضغط السياسي، وتتخذ من واشنطن مقرًا لها.
وبحسب الوثائق، أُبرم الاتفاق لصالح "المقاومة الوطنية اليمنية" المتمركزة في مدينة المخا، والتي عرّفتها المستندات باعتبارها كيانًا سياسيًا وعسكريًا أُنشئ لمواجهة جماعة الحوثيين.
ونص الاتفاق على أتعاب قدرها 62 ألف دولار شهريًا، بإجمالي 372 ألف دولار عن مدة التعاقد المحددة في الوثيقة، تُدفع مقدمًا.

https://x.com/ALyemennow/status/2087254457524404625


مسؤول في «ثباب» وقيادي في مكتب طارق صالح:
تُظهر وثائق وزارة العدل الأميركية اسم حامد أحمد أحمد غالب بوصفه ممثلًا ونقطة اتصال عن شركة Thubab for Marine Services في الاتفاق الخاص بالعلاقات الحكومية والتواصل السياسي.
ولا تقدم الوثائق، في حد ذاتها، سجلات تجارية تثبت ملكية غالب للشركة، ولذلك لا يمكن الاستناد إليها وحدها لوصفه بمالكها.

وبمزيد من البحث، تكشف وثائق رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة اليمنية (الإدارة العامة للسجل التجاري والأسماء التجارية، مكتب الوزارة بعدن) أن الاسم التجاري الكامل للشركة المعروفة اختصارًا بـ"ثباب" هو في الحقيقة "ذوباب للخدمات الملاحية".
وقُيّد الاسم التجاري رسميًا برقم (5461/ع) بتاريخ 13 فبراير 2022، لصالح التاجر حامد أحمد أحمد غالب، الحاصل على سجل تجاري شخصي برقم (19560) صدر قبلها بأحد عشر يومًا فقط، بتاريخ 2 فبراير 2022 — وذلك استنادًا لقانون الأسماء التجارية اليمني رقم (20) لسنة 2003.

لكن تتبع اسم غالب يكشف عن صلة مباشرة بالمقاومة الوطنية. ففي 8 نوفمبر 2021، أظهرت قرارات صادرة عن قيادة المكتب السياسي للمقاومة الوطنية تعيين حامد غالب نائبًا لرئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية في المكتب السياسي الذي يقوده طارق صالح، قائد المقاومة الوطنية وعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
وبذلك لا تقتصر العلاقة الواردة في وثائق FARA على تعاقد شركة تجارية مع جهة ضغط أميركية لصالح المقاومة الوطنية؛ إذ يظهر الشخص الذي يمثل Thubab في الاتفاق نفسه في موقع سياسي داخل هيكل المقاومة الوطنية.

وتثير تسمية «ثباب» (Thubab) بدورها تقاطعًا لافتًا مع اسم منطقة ذو باب التابعة لمحافظة تعز، والمطلة مباشرة على مضيق باب المندب وقرب جزيرة ميون.
ولا تشكل التسمية، بمفردها، دليلًا على ارتباط الشركة جغرافيًا أو مؤسسيًا بالمنطقة، لكنها تكتسب أهمية سياقية إلى جانب تحركات السفينة والعلاقات التي تظهرها الوثائق الأميركية.
وتقع ذو باب وجزيرة ميون ضمن واحدة من أكثر المناطق حساسية في حركة الملاحة الدولية، عند مدخل باب المندب، الذي ينقسم إلى ممرين رئيسيين: ممر شرقي ضيق يُعرف باسم باب الإسكندر، وممر غربي أوسع وأعمق تعبر خلاله نسبة كبيرة من حركة السفن وناقلات النفط.
وتتمتع جزيرة ميون بموقع استراتيجي داخل المضيق. وخلال عام 2021، أظهرت صور أقمار صناعية إنشاء مدرج طيران ومنشآت في الجزيرة، ما أعاد النقاش حول أهميتها العسكرية والتنافس الإقليمي على هذا الموقع.
يكشف تتبع TIHAMAH عن مجموعة من الروابط المتقاطعة، شركة تشغيل تحمل عنوانًا في الإسكندرية وتدار، بحسب وزارة النقل المصرية، عبر فرع في دبي. وشركة أخرى مرتبطة بالسفينة تظهر في العنوان نفسه، ثم عقد موثق لدى وزارة العدل الأميركية بين هذه الشركة وشركة ضغط أميركية للعمل لصالح المقاومة الوطنية اليمنية، إضافة إلى ظهور ممثل الشركة في العقد نفسه كقيادي في المكتب السياسي للمقاومة.
ويتزامن ذلك مع نمط ملاحي للسفينة يتركز منذ أواخر عام 2024 بصورة ملحوظة على الساحل اليمني والقرن الإفريقي، بما في ذلك المخا، التي تمثل المركز الرئيسي للمقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.
ما تثبته الوثائق هو وجود صلة موثقة بين شركة مرتبطة بالسفينة والمقاومة الوطنية اليمنية، بينما يظل تحديد المالك المستفيد النهائي من السفينة، وطبيعة حمولاتها، والجهات التي كانت تعمل لصالحها في رحلاتها بين اليمن والقرن الإفريقي، غير مثبتة حتى الآن.