نتذكر في 2024 تقريبا صادرات الفلاحة كاملة حوالي 10 آلاف مليار.. يعني حاجة مهمة تقريبا تصبح هي الأولى على مستوى إيرادات العملة الصعبة قبل عمالنا بالخارج وقبل حتى السياحة.
المدعي : فوزي الزياني . الخبير في السياسات الفلاحيّة (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"، إذ بلغت صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية 9.177 مليارات دينار سنة 2024، لتحتل المرتبة الثانية من حيث قيمة هذه الإيرادات، خلف مداخيل الشغل التي بلغت 9.939 مليارات دينار، فيما بلغت المقابيض السياحية 7.6 مليارات دينار، كما تُظهر بيانات فترة 2011 – 2025، أن صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية احتلت المرتبة الأولى في عامي 2015 و2018 فقط، ولم تكن المصدر الأول للعملة الصعبة في بقية السنوات.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح المختص في الشأن الفلاحي في تونس في برنامج "SUMMER MAG"، على إذاعة "إكسبريس FM"، بتاريخ 21 أغسطس 2026، والذي ادعى فيه أن صادرات الفلاحة التونسية بلغت في سنة 2024 نحو 10 مليارات دينار، لتصبح بذلك الأولى من حيث إيرادات العملة الصعبة، متقدمة على مداخيل التونسيين بالخارج والمقابيض السياحية، وتبيّن أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بالرجوع إلى تقارير البنك المركزي التونسي والنشرات الإحصائية لمعهد الإحصاء.
وبالعودة إلى تقرير البنك المركزي التونسي لسنة 2024، وتحديدا الجدول 3-3 (صفحة 91)، بلغت صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية خلال سنة 2024 نحو 9.177 مليارات دينار، ويتطابق هذا الرقم مع البيانات الواردة في النشرة الإحصائية الشهرية للمعهد الوطني للإحصاء لشهر ديسمبر 2024، والتي أوردت بدورها صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية بقيمة 9.177 مليارات دينار ( 9177.5 مليون دينار):

وبمقارنة هذا الرقم بباقي المداخيل التي أشار إليها التصريح، يتبيّن أن صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية لم تكن الأعلى سنة 2024، فقد بلغت مداخيل الشغل (أي التحويلات التي يرسلها التونسيون المقيمون بالخارج)، 9.939 مليارات دينار، مقابل 9.177 مليارات دينار لصادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية، في حين بلغت المقابيض السياحية 7.6 مليارات دينار، وبذلك جاءت صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية في المرتبة الثانية، بعد مداخيل الشغل وقبل المقابيض السياحية.
وللوقوف على ما إذا كانت الصادرات الفلاحية والغذائية تتصدر فعلا هذه المداخيل بصورة عامة، قارن فريق "تفنيد" تطورها بمداخيل الشغل والمقابيض السياحية خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2025، بالاعتماد على بيانات البنك المركزي التونسي.
وتُظهر المقارنة أن صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية احتلت المرتبة الأولى في عامي 2015 و2018 فقط، بينما تصدرت مداخيل الشغل في بقية السنوات:


وتُظهر البيانات أن صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية احتلت المرتبة الأولى من حيث القيمة بين المؤشرات الثلاثة التي تمت مقارنتها والمتعلقة بمداخيل العملة الصعبة في سنتي 2015 و2018، بينما تصدرت مداخيل الشغل في بقية السنوات، ورغم تقارب قيمة صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية ومداخيل الشغل خلال السنوات الأخيرة، فقد حافظت مداخيل الشغل على المرتبة الأولى، إذ بلغت 11.425 مليار دينار سنة 2025، مقابل نحو 8.5 مليارات دينار للصادرات الفلاحية والغذائية.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.