في الثالث والعشرين من ديسمبر 2012، أصدر (السيسي) قرارًا يحظر تملك أو انتفاع أو إيجار أو أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الواقعة بالمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية لمسافة خمسة كيلومترات غربًا باستثناء مدينة رفح والمباني المقامة داخل الزمام وكردونات المدن قبل صدور القرار الجمهوري عام 2010، كما شمل القرار الجزر الواقعة في البحر الأحمر والمحميات الطبيعية والمناطق الأثرية.
المدعي : سمير فرج . لواء مصري وخبير عسكري (باحثون/خبراء )
الادعاء "مضلل"، إذ صدر القانون الذي يحظر تملك الأجانب للأراضي والعقارات في سيناء عن المجلس العسكري في يناير 2012، في وقت لم يكن فيه عبد الفتاح السيسي قد تولى منصب وزير الدفاع. أما القرار الذي أصدره السيسي بعد توليه الوزارة في ديسمبر، فتضمن تحديد القواعد المنظمة للتملك وحق الانتفاع في سيناء، تنفيذًا للائحة القانون الصادر عن المجلس العسكري.
تتبع فريق "تفنيد" ادعاء الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، والذي أطلقه خلال مقاله الأسبوعي في جريدة "الأهرام"، بتاريخ 17 سبتمبر 2026، والمنشور أيضًا على حسابه الرسمي على فيسبوك، بعنوان "رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (11)"، بشأن قانون حظر تملك الأجانب في سيناء الصادر في 2012، واتضح أنه "مضلل" وفقًا للمنشورات القانونية الرسمية.
واتضح بالبحث أن القانون الذي تحدث عنه المدعي لم يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء توليه وزارة الدفاع عام 2012، كما أنه صدر قبل تولي الرئيس الراحل محمد مرسي البلاد بستة أشهر.
القانون أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار البلاد عقب ثورة 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2012 برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، حين أصدر مرسومًا باسم "قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء" رقم 14 لسنة 2012، بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي والعقارات في سيناء، ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية في 19 يناير 2012.
ونص القانون في المادة 2 منه على: “لا يكون تملك الأراضى والعقارات المبنية بمناطق التنمية إلا للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أى جنسيات أخرى ومن أبوين مصريين والأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين. ويقع باطلاً بطلانًا مطلقًا أي عقد تملك يبرم على خلاف ذلك، ولكل ذي شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها”.
وفي أغسطس 2012 أصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارًا بتعيين الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي.
وفي سبتمبر 2012، في عهد الرئيس محمد مرسي، أصدر رئيس مجلس الوزراء، الدكتور هشام قنديل، قرارًا رقم 595 لسنة 2012 بخصوص اللائحة التنفيذية للقانون التي تفسر وتنظم عمله.
وألزمت المادة 2 من اللائحة وزير الدفاع -السيسي وقتها- بإصدار قرار يحدد فيه المساحات والحدود الجغرافية والسياسية لمناطق وأماكن "شبه جزيرة سيناء".
وتنفيذًا للمادة 2 وفي 23 ديسمبر 2012، أصدر السيسي قرارًا بالحظر وذكر الحدود، أي أن القرار الذي أصدره السيسي حينما كان وزيرًا للدفاع في 2012، جاء بعد الاطلاع على القانون رقم 14 لسنة 2012، وقرار رئيس الوزراء رقم 595 الخاص بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وتنفيذًا للمادة 2 من لائحة هشام قنديل، التي ألزمت وزير الدفاع بإصدار قرار يحدد فيه المساحات والحدود السياسية والجغرافية والجزر التابعة لها والمنطقة المتاخمة للحدود الشرقية، والقواعد المنظمة لهذه المناطق.
وفي أغسطس 2015 أصدر السيسي بصفته رئيسًا للجمهورية مرسومًا بقانون رقم 95 لسنة 2015 عدل من خلاله بعض أحكام القانون، حيث أضاف أنه في جميع الأحوال لا يجوز تملك الأراضي أو إيجارها أو حق انتفاعها سواء للمصريين أو الأجانب أو التأجير للأجانب بالمنطقة، إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة.
وفي 24 مارس 2022، أصدر السيسي قرارًا باستثناء مدينتي شرم الشيخ ودهب وقطاع خليج العقبة السياحي بمحافظة جنوب سيناء من الخضوع لأحكام هذا القانون، وأن يكون التصرف من قبل جهات الولاية في الأراضي أو العقارات المبنية المملوكة للدولة ملكية خاصة بالمناطق المشار إليها للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، بنظام حق الانتفاع.
ولا يزيد إجمالي مدة حق الانتفاع على 75 سنة، مع أحقية المتصرف إليه في تملك المنشآت التي يقيمها على الأرض المنتفع بها طوال مدة الانتفاع، ويجوز التصرف بالبيع في المنشآت المبنية دون الأراضي المقامة عليها، وذلك كله وفقًا للعقود النموذجية المؤمنة المرافقة لهذا القرار.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.