كتب: هايدي سمير
قال اللواء أسامة عبد الحميد داود، قائد قوات حرس الحدود المصرية، يوم 18 سبتمبر 2026، في مقابلة خاصة لقناة "العربية": "إن الهجرة غير الشرعية هي ظاهرة تعاني منها العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، ومصر بحكم موقعها الجغرافي مافيش شك أنها جابهت هذه الظاهرة، والحمد لله قدرنا من 2016 ان احنا نوقف ونمنع هذه الظاهرة تماما على سواحلنا الشمالية".
وأضاف: "إلا أن هناك نتيجة الأوضاع الاقتصادية في بعض دول الجوار، يسعى بعض الأفراد للتسلل أو الهجرة غير الشرعية من خلال الحدود المصرية، الحمد لله احنا قدرنا بفضل جهود قوات حرس الحدود وتوجيهات القيادة العامة ان احنا نسيطر على هذه المناطق سيطرة كبيرة جدا، ما يعكس حجم الجهود اللي احنا بنبذلها ونضبطها على مدار اليوم، النهاردة معندناش أي مظاهر لهجرة غير شرعية على كافة حدودنا".
ورغم التأكيد عن توقف الهجرة غير الشرعية على الحدود المصرية إلا أن البيانات المنشورة عبر الحسابات الرسمية لأجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا تظهر استمرار ضبط وترحيل أعداد من المصريين الذين يدخلون الأراضي الليبية بشكل غير نظامي بهدف الهجرة.
ضبط وترحيل المصريين من ليبيا:
بحسب البيانات المنشورة عبر الحسابات الرسمية لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، فالسلطات الليبية دائمة القبض على عدد كبير من المصريين من محافظات وقرى مختلفة دخلوا إلى أراضيها بشكل غير نظامي بغرض الهجرة غير الشرعية وترحيلهم لمصر.
وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية – شرق طرابلس، أنه قام خلال 2026 بترحيل 471 مهاجرًا غير نظامي من الجنسية المصرية، بعد ضبطهم داخل الأراضي الليبية أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا.
وتوضح البيانات أنهم من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس، بالإشارة إلى أن من بينهم مُحالين من جانب نيابة مكافحة الهجرة غير الشرعية وآخرين عليهم قُيودات أمنية، والتعليمات تُشير بترحيلهم وإبعادهم لمخالفتهم القوانين المعمول بها لدى الدولة الليبية.
وكشفت بيانات صادرة من الحساب الرسمي لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، عن ترحيل ما لا يقل عن 1.093 مهاجرًا غير شرعي من الجنسية المصرية خلال 2026، وذلك عبر سلسلة من الحملات الميدانية والعمليات الأمنية المتتابعة.
وفي يناير 2026، كشفت الإحصائية السنوية الشاملة الصادرة عن رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب والتي تظهر أعداد المهاجرين غير الشرعيين المرحلين من الأراضي الليبية خلال عام 2025، تصدر الجنسية المصرية القائمة بإجمالي 14.094 مرحلاً.
وفي مايو 2026، أعلنت وزارة الخارجية المصرية الإفراج عن 1379 مصريًا كانوا محتجزين في ليبيا بين يناير وأبريل 2026 (508 في طرابلس، و871 في بنغازي)، مع شحن 94 جثمانًا لضحايا هجرة غير شرعية خلال نفس الفترة، و5 جثث أخرى تم التعرف عليها بالبصمة الوراثية قبالة السواحل التونسية.
وفي يناير 2026، كشف السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية جهود وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج أسفرت خلال عام 2025 عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري في ليبيا متهمين في قضايا الهجرة غير الشرعية، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة الى شحن ما يزيد عن 300 جثمان على نفقة الدولة جراء غرق مركب للهجرة غير الشرعية أمام السواحل الليبية.
حوادث المصريين على المراكب غير الشرعية لا تتوقف:
في 16 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، حادث غرق قارب هجرة غير شرعية أمام السواحل اليونانية، والذي كان يقل عدداً من المهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينهم مواطنون مصريون، موضحًا انتشال جثمان أحد المواطنين المصريين، وإنقاذ نحو 51 شخصاً، من بينهم 16 مواطناً مصرياً، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ للعثور على نحو 25 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين.
وفي أغسطس 2026، أعلنت منظمة العابرين الليبية، نجاة 15 مواطنًا مصريًا من حادث غرق مركب قبالة مدينة طبرق الليبية، مؤكدة أن جميع الناجين يتمتعون بحالة صحية جيدة، وسط استمرار جهود الجهات المعنية لمتابعة تداعيات الحادث.
وفي فبراير 2026، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بيانًا عن غرق مركب هجرة غير شرعية كان متوجهاً إلى اليونان من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين من بينهم 21 مواطنا مصريا 18 منهم لا يزالون فى عتاد المفقودين، و3 لقوا حتفهم.
وشهد عام 2025 عدة حوادث غرق لقوارب تقل مهاجرين مصريين انطلقت من السواحل الليبية، ففي أبريل 2025 لقي 3 مواطنين من محافظة الدقهلية مصرعهم وفقدان 12 آخرين من محافظات الدقهلية والشرقية وأسيوط، جراء غرق مركب هجرة غير شرعية بالسواحل الليبية.
وفي يوليو 2025، غرق 18 مصريا مهاجرا على الأقل إثر حادث غرق أحد القوارب قبالة سواحل مدينة طبرق الليبية، أثناء محاولة عبور غير شرعي إلى أوروبا، ونشر حساب فرع الإدارة العامة لأمن السواحل طبرق الرسمية فيديو يوضح خروج الجثامين من البحر، وأعلنت عن ذلك وزارة الخارجية المصرية.
وفي ديسمبر 2025 غرق مركب قبالة جزيرة كريت اليونانية، ما أسفر عن مصرع وفقدان 27 مصريًا، بينهم شباب وصغار سن. وأعلنت السفارة المصرية في اليونان تحديد هوية 14 ضحية وإعادة جثامينهم، فيما ظل 13 في عداد المفقودين.
أرقام الوصول إلى أوروبا:
شهدت تدفقات المهاجرين واللاجئين عبر البحر المتوسط اتجاهات جديدة وفقاً لأحدث البيانات الحكومية في إيطاليا الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بتاريخ 31 أغسطس 2026، حيث حلت مصر في المركز السادس ضمن قائمة أكثر الجنسيات وصولاً عبر البحر إلى إيطاليا، بنسبة بلغت 6.4% من إجمالي القادمين، بإجمالي 1.257 شخصاً منذ بداية العام 2026.
ووفق بيانات وزارة الداخلية الإيطالية سجلت معدلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط وصول 1.354 مهاجراً مصرياً إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة من 1 يناير وحتى 18 سبتمبر 2026، لتأتي مصر في المركز الـ7 ضمن قائمة أكثر الجنسيات وصولاً وفقاً للبيانات الرسمية الإيطالية، ووفقاً للإحصاءات يُشكل المهاجرون المصريون نحو 6.25% من إجمالي الواصلين البالغ عددهم 21.649 شخصاً.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي عدد المهاجرين المصريين غير النظاميين الذين وصلوا أوروبا في 2026 بلغ 2.460 مهاجرًا، لتحتل مصر المرتبة الـ7 بين الدول المصدرة للهجرة غير النظامية إلى أوروبا في ذلك العام، وفي عام 2025 وصلت لـ17.451 مهاجراً، في المرتبة الثانية، ويوضح الرسم التوضيحي تطور أعداد المهاجرين المصريين إلى أوروبا.
