القطاع الفلاحي ثمة تطور كبير.. حتى لأوت (أغسطس) 2026 تقدم على أوت 2025.. وشفنا تصدير زيت الزيتون كمثال منهم زيت الزيتون المعلب.. وصلنا لـ 380 ألف طن وعن قريب 400 ألف طن.. وهذه أرقام الأسبوع الماضي.. الولايات المتحدة الأمريكية وحدها صدرنا إليها 75 ألف طن.. وهي أول بلد نصدر إليه أكثر من إسبانيا وأكثر من إيطاليا وأكثر من الاتحاد الأوروبي.. الاتحاد الأوروبي نصدر له 57 ألف طن.. وكنا قبل في الـ 40 ألف.. كندا كنا قبل نصدرولها 20 ألف طن الآن 40 ألف طن.. 75 بلد في العالم كنا نصدرو له زيت الزيتون.. تو 82 بلد.. يعني في عام ربحنا 7 بلدان جديدة كيف كوريا الجنوبية وغيرها.. وخاصة ربحنا في المعلب.. كنا نعملو 30 ألف معلب.. تو قربنا لـ40 ألف.
المدعي : سفيان بن فرحات . صحفي تونسي (الجمهور )
الادعاء "غير دقيق" ورغم أن الرقم الإجمالي لصادرات زيت الزيتون التونسية إلى نهاية أغسطس 2026 "صحيح"، إلا أن الادعاء يتضمن عدة أرقام وتوصيفات "غير دقيقة"، من ذلك أن الولايات المتحدة هي أول وجهة لصادرات زيت الزيتون، كما أن إجمالي الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي ليس 57 ألف طنًا، أيضا لا تدعم البيانات بلوغ الصادرات إلى كندا 40 ألف طنًا، كما أن كوريا الجنوبية ليست سوقا جديدة لصادرات زيت الزيتون التونسية، في حين بلغت صادرات الزيت المعلّب 55.4 ألف طنًا إلى نهاية أغسطس 2026.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الإعلامي والمحلل التونسي، في برنامج "حدث وتحليل"، على قناة "الوطنية 1"، بتاريخ 22 سبتمبر 2026، والذي تضمّن جملة من الادعاءات بخصوص صادرات زيت الزيتون التونسي في أغسطس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من أغسطس 2025 والوجهات الأولى وحصة الاتحاد الأوروبي وكندا ، ودخول أسواق جديدة مثل كوريا الجنوبية، إلى جانب تطور صادرات زيت الزيتون المعلّب، وتبيّن أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بالرجوع إلى بيانات المرصد الوطني للفلاحة والديوان الوطني للزيت المتعلقة بصادرات زيت الزيتون وبيانات التجارة الدولية المنشورة عبر منصة WITS التابعة للبنك الدولي.
صادرات زيت الزيتون تتجاوز 380 ألف طن:
بالرجوع إلى بيانات الديوان الوطني للزيت، يتبيّن أن صادرات زيت الزيتون التونسي خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026 بلغت 381.2 ألف طن، مقابل 252.7 ألف طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، بزيادة 50.8%، وبذلك فإن ما ذكره المدعي بشأن بلوغ الصادرات نحو 380 ألف طن إلى نهاية أغسطس 2026 يتطابق مع البيانات الرسمية، فيما يبقى الحديث عن اقترابها من 400 ألف طن تقديرا للموسم وليس رقما محققا في تلك الفترة.
الوجهات الرئيسية لصادرات زيت الزيتون:
وبخصوص ما ذكره المتحدث من أن الولايات المتحدة أصبحت أول وجهة لصادرات زيت الزيتون التونسي متقدمة على إسبانيا وإيطاليا، تُظهر نشرة المرصد الوطني للفلاحة الصادرة في 22 سبتمبر 2026، والمتعلقة بالفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، أن إسبانيا تصدرت الوجهات بنسبة 31.9% من إجمالي الكميات المصدّرة، تلتها إيطاليا بنسبة 19.8%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 19.3%. وباحتساب إجمالي الصادرات البالغ 381.2 ألف طن، تعادل هذه النسب نحو 121.6 ألف طن لإسبانيا، و75.5 ألف طن لإيطاليا، و73.6 ألف طن للولايات المتحدة، وبالتالي فإن رقم "75 ألف طن" الذي أورده المتحدث قريب من الكمية المصدّرة إلى الولايات المتحدة، لكنه أخطأ في ترتيب الوجهات، إذ جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة من حيث الكميات وليس الأولى، وهو ما يبينه الرسم البياني التالي:

صادرات زيت الزيتون إلى الاتحاد الأوروبي:
أما بخصوص قول المتحدث إن صادرات زيت الزيتون التونسي إلى الاتحاد الأوروبي بلغت 57 ألف طنًا، مقابل 40 ألف طنًا سابقا، فتُظهر بيانات المرصد الوطني للفلاحة في نفس الفترة أن السوق الأوروبية استحوذت على 56.6% من إجمالي كميات زيت الزيتون المصدّرة خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، وباحتساب إجمالي الصادرات البالغ 381.2 ألف طن، تعادل هذه الحصة نحو 215.8 ألف طنًا، حيث تأتي إسبانيا في مقدمة الوجهات بنسبة 31.9% من إجمالي الصادرات، تليها إيطاليا بنسبة 19.8%، وهما وحدهما تمثلان 51.7% من إجمالي الكميات المصدّرة.
وعليه، فإن رقم 57 ألف طنًا الوارد في الادعاء لا يمثل إجمالي صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، ويتطابق تقريبا مع الحصة التعريفية التفضيلية المخصصة للصادرات التونسية من زيت الزيتون إلى السوق الأوروبية، والبالغة 56.7 ألف طن، وهي آلية مختلفة عن إجمالي الكميات المصدّرة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
تطور الصادرات إلى كندا:
وبخصوص ما ذكره المتحدث من أن صادرات زيت الزيتون التونسي إلى كندا ارتفعت من نحو 20 ألف طن إلى قرابة 40 ألف طن، تُظهر البيانات المتاحة للمرصد الوطني للفلاحة أن السوق الكندية شهدت بالفعل نموا في الكميات المورّدة من تونس، لكن بوتيرة لا تصل إلى الرقم المذكور، فقد بلغت الصادرات نحو 11.8 ألف طن خلال موسم 2019 - 2020، ثم نحو 10.4 آلاف طن سنة 2022، قبل أن ترتفع إلى 18.8 ألف طن خلال موسم 2024 - 2025، وتبلغ نحو 19.4 ألف طن خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، أي ما يمثل 5.1% من إجمالي الصادرات، وبالتالي فإن الاتجاه التصاعدي للصادرات إلى كندا تؤكده البيانات، غير أن الكميات المسجلة في أحدث فترة بقيت في حدود 20 ألف طنًا تقريبا، ولم تقترب من 40 ألف طنًا كما ورد في الادعاء.
الأسواق الجديدة وكوريا الجنوبية:
وبخصوص ما ذكره المتحدث عن ارتفاع عدد الأسواق التي تصدّر إليها تونس زيت الزيتون من 75 إلى 82 سوقا، تُظهر نشرة متابعة صادرات زيت الزيتون للمرصد الوطني للفلاحة أن زيت الزيتون التونسي وصل فعلا إلى أكثر من 82 دولة إلى نهاية أغسطس 2026، غير أن وصف كوريا الجنوبية بأنها سوق جديدة لا تدعمه بيانات الديوان الوطني للزيت، إذ تُظهر جداول الصادرات تسجيل كميات من زيت الزيتون التونسي نحو السوق الكورية قبل 2026، من بينها 74 طنا في أغسطس 2020، و288 طنا في سبتمبر 2023، كما تُظهر بيانات التجارة الدولية المنشورة عبر منصة WITS التابعة للبنك الدولي أن تونس صدّرت سنة 2017 نحو 12.4 طنا من زيت الزيتون البكر إلى كوريا الجنوبية، وسجلت صادرات من الصنف نفسه إلى هذه السوق في السنوات اللاحقة:

صادرات زيت الزيتون المعلب:
وبخصوص ما ذكره المدعي من أن صادرات زيت الزيتون المعلّب ارتفعت من 30 ألف طنًا إلى قرابة 40 ألف طنًا، تُظهر نشرات متابعة صادرات زيت الزيتون للمرصد الوطني للفلاحة، عند مقارنة الفترة نفسها من الموسمين، أن صادرات الزيت المعلّب بلغت 55.4 ألف طن خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، مقابل 37.3 ألف طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، بزيادة 48.7%، وعليه فإن المقارنة بين الفترتين المتطابقتين لا تتطابق مع الأرقام الواردة في التصريح.
أما عند النظر إلى المواسم الكاملة، فتُظهر البيانات أن صادرات الزيت المعلّب بلغت 28.6 ألف طن في 2023 - 2024، قبل أن ترتفع إلى 42.3 ألف طن في 2024 - 2025، وهي أرقام تقترب من المستويات التي ذكرها المتحدث، لكنها تخص مواسم كاملة ولا تتعلق بالمقارنة بين أغسطس 2026 وأغسطس 2025 التي استند إليها في ادعائه.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.