دايماً أتكلم على 2011 كتحدي قابل الدولة المصرية، وكاد يعني أن يقذف بها إلى المجهول، وده كلام مش مبالغ فيه، ولا بهول من الأحداث اللي مرت بمصر في الفترة دي، ربنا أراد ان البلد دي ما تسقطش، رغم كل الموجة اللي حصلت في الوقت دة - نرجع لـ2011 ونقول إن الدولة دي تقعد لمدة سنتين ثلاثة في حالة انكماش اقتصادي، يعني عايزه تتعافى على الأقل في 10 لـ 15 سنة، ويردني يعني الاقتصاديين اللي هم على أعلى مستوى- أنا كنت براجع الموضوع دا مع رئيس هيئة قناة السويس من كام يوم، فبقول له احنا حجم العوائد المباشرة اللي احنا خسرناها نتيجة 7 أكتوبر لغاية النهاردة، عايز أقول الرقم هو 20 مليار دولار - السد الإثيوبي لم يبن إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة.
المدعي : عبدالفتاح السيسي . رئيس جمهورية مصر العربية (سياسي/مسؤول حكومي )
الادعاء "مضلل"، وذلك للآتي: وصف الدستور المصري الاحتجاجات الشعبية في يناير 2011 بـ"ثورة 25 يناير" وليس مجرد "موجة". الاقتصاد المصري بين 2011 و2013 شهد تباطؤ حاد في معدلات النمو ولم ينكمش. خسائر قناة السويس بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 سجلت بالأعوام المالية نحو 11.5 مليار دولار، وعلى أساس سنوى وصلت لـ12.2 مليار دولار، ولم تصل لـ20 مليار دولارًا. إعلان إثيوبيا عن سد النهضة لم يكن في عام 2001، بل بدأت الخطوات الفعلية في المشروع في 2010، أي قبل الثورة.
تتبع فريق "تفنيد" تصريحات الرئيس المصري، بخصوص أحداث عام 2011 ووصفه لها بالموجة وتسببها في انكماش الاقتصاد وفي خسائر قناة السويس بعد 7 أكتوبر 2023 وبناء سد النهضة الإثيوبي، وذلك خلال اجتماعه برئيس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وعدد من المسئولين بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، يوم 29 سبتمبر 2026، ووجدنا أنها "مضللة"، وفقًا للبيانات والتصريحات الرسمية.
التصريح الأول:
في يناير 2011 اندلعت احتجاجات شعبية واسعة انتهت بتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير 2011، وتم توصيفها رسمياً باعتبارها "ثورة 25 يناير"، حيث تنص ديباجة الدستور المصري على: "جاهدنا نحن المصريين للحاق بركب التقدم، وقدمنا الشهداء والتضحيات في العديد من الهبات والانتفاضات والثورات، حتى انتصر جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة في ثورة (25 يناير – 30 يونيو) التي دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة.
كما نص الدستور على أن "ثورة 25 يناير - 30 يونيو فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية التي قُدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وبتجاوز الجماهير للطبقات والأيديولوجيات نحو آفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة، وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها".
التصريح الثاني:
شهد الاقتصاد المصري بين 2011 و2013 تباطؤ حاد في معدلات النمو ولم ينكمش أو يسجل نسبة نمو بالسالب، حيث سجل العام المالي 2009 ـ 2010 نحو 5.1%، وفى 2010 ـ 2011 نمو حوالي 1.8%، وفي 2011 ـ 2012 ارتفع إلى 2.2%، وفي 2012 ـ 2013 نحو 2.2%، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
ووفقًا لبيانات التقارير السنوية الصادرة من البنك المركزي المصري، لم تتوقف إيرادات مصر الكلية، إذ سجلت 265.3 مليار جنيهًا بالسنة المالية 2010 ـ 2011، و303.6 مليارات جنيه للسنة المالية 2011 ـ 2012، لتصل إلى 350.3 مليار جنيهًا في 2012 ـ 2013.
وعن الحصيلة الدولارية بلغت إيرادات السياحة 10.5 مليارات دولار في العام المالي 2010 - 2011، لتنخفض إلى 9.4 مليارات دولار في 2011 - 2012، ونحو 9.8 مليارات دولار في 2012 - 2013.
وسجلت حصيلة الصادرات 26.9 مليار دولارًا في 2010 - 2011، ثم انخفضت إلى 25.1 مليار دولارًا في 2011 - 2012 عام الثورة، وارتفعت مرة أخرى إلى 26.9 مليار دولارًا في 2012 - 2013.
وسجلت إيرادات قناة السويس 5 مليارات في 2010 - 2011، ثم 5.2 مليارات دولار في 2011 - 2012، ثم 5 مليارات دولار في 2012 - 2013.
كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج 12.5 مليار دولارًا في 2010 - 2011، لترتفع في عام الثورة إلى 17.9 مليار دولارًا في 2011 - 2012، ثم 18.6 مليار دولارًا في 2012 - 2013.
وسجل الاستثمار الأجنبي 2.1 مليار دولار في 2010 - 2011 العام قبل الثورة، وارتفع إلى 3.9 مليارات دولار في 2011 - 2012 عام الثورة، ليصل لـ3.7 مليارات دولار في 2012 - 2013.
التصريح الثالث:
وعن خسارة إيرادات قناة السويس، ففي 25 أبريل 2026، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: خسرت مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الهجمات على السفن في مضيق "باب المندب".
وفي مارس 2026، أوضح أيضًا أن التحديات الإقليمية المحيطة أسفرت عن فقدان نحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال العامين الماضيين، وهو ما ذكره في أكثر من مناسبة أخرى، في يناير 2026، وسبتمبر 2025.
وانخفضت الإيرادات من 8.8 مليارات دولار في العام المالي 2022 ـ 2023 إلى 6.6 مليارات دولار في 2023 ـ 2024، ثم 3.6 مليارات دولار في 2024 ـ 2025، ونحو 4.7 مليارات دولار في 2025 ـ 2026، وفقًا لبيانات البنك المركزي، بإجمالي خسائر نحو 11.5 مليار دولار.
وعلى أساس سنوي انخفضت إيرادات قناة السويس من 10.2 مليارات دولار عام 2023، لـ4 مليارات دولار عام 2024، لترتفع بشكل طفيف لـ4.2 مليارات دولار عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي نقلته المواقع الإخبارية، بإجمالي خسائر على أساس سنوي يصل إلى 12.2 مليار دولارًا.
التصريح الرابع:
وعن سد النهضة الإثيوبي، ترجع خطوات إنشاء السد إلى ما قبل عام 2011، حيث كان إعلان إثيوبيا في عام 2001، وبدء الخطوات الفعلية في المشروع في 2010.
وأعلنت إثيوبيا في عام 2001، نيتها إنشاء عددًا من المشروعات على أنهارها الدولية، وذلك في استراتيجية وطنية للمياه كشفت عنها حكومتها حينذاك، أي قبل ثورة 25 يناير 2011 بنحو 10 سنوات.
وفي مايو 2010، استطلع مدير المخابرات المصرية الراحل عمر سليمان رأي الرئيس السوداني السابق عمر البشير حول إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الخاصة المصرية تحسبًا لمضي إثيوبيا قدما في عملية بناء سد النهضة، وفقًا لوثيقة سربها موقع ويكيليكس الشهير عام 2013.
وفي مايو 2010، وقعت إثيوبيا اتفاقية عرفت باسم اتفاقية "عنتيبي"، بين 6 دول لحوض النيل، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، وقوبلت برفض شديد من مصر والسودان، وبموجب الاتفاقية، تنتهي الحصص التاريخية للأخيرتين وفقا لاتفاقيات عامي 1929 و1959.
وفي أغسطس 2010، أعلنت إثيوبيا انتهاء عملية مسح موقع السد، وفي نوفمبر 2010 انتهت من التصميم وأعلنت اعتزامها تنفيذ المشروع، ووقعت عقد بناء سد النهضة مع شركة ساليني الإيطالية في 30 ديسمبر 2010.
وفي 31 ديسمبر 2010، وقّعت إثيوبيا اتفاقية بقيمة 4.8 مليارات دولار مع شركة Salini Impregilo الإيطالية لتنفيذ السد، وفقًا لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية ENA.
وفي أبريل 2011 أعلنت تدشين مشروع سد النهضة لتوليد الطاقة الكهرومائية، ففي سبتمبر 2011 اتفقت الحكومة المصرية والإثيوبية على تشكيل لجنة دولية، تدرس آثار بناء سد النهضة.
وخلال عامي 2014 و2015 عقدت إثيوبيا مجموعة من الجولات تم خلالها صياغة الشروط المرجعية للجنة الفنية الوطنية وقواعدها الإجرائية، والاتفاق على المعايير العامة لتقييم واختيار الشركات الاستشارية الدولية الموكل إليها أعمال الدراسات الفنية، حيث تم الاتفاق على 7 مكاتب استشارية عالمية واختيار واحد من بينهم لتنفيذها.
وفي 23 مارس 2015 وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا السابق هايلي ماريام ديسالين، وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي تؤكد مبدأ التعاون على أساس التفاهم والمنفعة المشتركة وحسن النوايا والمكاسب للجميع ومبادئ القانون الدولي بالإضافة إلى التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.
وفي سبتمبر 2025، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، افتتاح سد النهضة رسميًا، فيما أعلنت وزارة الخارجية المصرية في 28 سبتمبر 2024، أن المفاوضات التي استمرت 13 عامًا انتهت دون اتفاق في ديسمبر 2023، وأنها ستراقب تشغيل السد وتحتفظ بحقها في اتخاذ ما يكفله القانون الدولي لحماية مصالحها.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.