قال النائب البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري، خلال حضوره ضيفًا من برنامج «بالورقة والقلم»، المذاع على قناة "TEN"، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، إن قبل ثورة 2011 «قامت حملة شديدة جدًا لشيطنة الشرطة المصرية»، وهو ما دفع الناس في 28 يناير إلى الهجوم على أقسام الشرطة.
واختص "بكري" من هذه الحملة صفحة «كلنا خالد سعيد»، وتقريرًا لموقع "الجزيرة"، معتبرًا أن ما جرى تداوله من خلال هذه الحملة «كان غير حقيقي».
فهل تدعم الأدلة هذا التصريح؟
خالد سعيد.. هل كانت قضية ملفقة للشرطة
في 6 يونيو 2010، توفي الشاب خالد سعيد في الإسكندرية بعد القبض عليه والاعتداء عليه من أميني الشرطة بقسم سيدي جابر، محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان.
عقب وفاة خالد سعيد انتشرت على مواقع التواصل صورة لجثمانه تظهر آثار الضرب، ما أثار غضبًا واحتجاجات ضد الشرطة. وبحسب رواية الناشط السياسي وائل غنيم، فإنه شاهد الصورة على فيسبوك، ثم أنشأ صفحة «كلنا خالد سعيد» والتي تحولت إلى منصة للتعبئة ضد وحشية الشرطة.
في 10 يونيو 2010، بدأت احتجاجات أمام قسم سيدي جابر للمطالبة بالتحقيق في وفاته، وكانت صور جثمانه قد انتشرت على الإنترنت في الأيام التالية لوفاته وفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش منشور في 28 يونيو 2010.
وفي 3 يوليو 2010 أعلن المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، إحالة أمين الشرطة محمود صلاح محمود ورقيب الشرطة عوض إسماعيل سليمان إلى محكمة الجنايات، بتهمة القبض على خالد سعيد دون وجه حق واستعمال القسوة.
وصدر بحقهما في المحاكمة الأولى في 26 أكتوبر 2011 حكم بالسجن المشدد 7 سنوات، قبل أن تُعاد محاكمتهما بعد نقض الحكم. وفي 3 مارس 2014، قضت محكمة جنايات الإسكندرية بالسجن المشدد 10 سنوات لكل منهما، وأوضحت حيثيات الحكم أن المحكمة أدانتهما بالقبض على خالد دون وجه حق وتعذيبه واستعمال القسوة بما أفضى إلى وفاته. وفي 4 مارس 2015، رفضت محكمة النقض الطعن المقدم من الشرطيين وأيدت الحكم، ليصبح نهائيًا وباتًا.
التعذيب لم يكن حالة فردية.. تقارير موثقة قبل الثورة
تُظهر تقارير حقوقية موثقة صدرت قبل ثورة 25 يناير 2011 أن التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي في مصر لم تكن وقائع فردية معزولة، وإنما ممارسات رصدتها منظمات حقوقية دولية ومحلية على مدى سنوات.
هيومن رايتس ووتش
في تقريرها العالمي لعام 2010 بشأن مصر، المنشور في 24 يناير 2010، وثقت «هيومن رايتس ووتش» انتهاكات ارتكبتها الشرطة وقوات الأمن، وقالت إنهما دأبتا على ممارسة التعذيب والوحشية في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز وأثناء إلقاء القبض على الأشخاص.
واستند التقرير إلى وقائع محددة، من بينها تعرض المواطن "فارس بركات" للدفع من شرفة الطابق الرابع على يد ضابطي أمن دولة في مايو 2009، وضرب المواطن "رجائي منير سلطان" داخل قسم شرطة بالإسكندرية في أغسطس من العام نفسه، ما أدى إلى إصابته بكسر في الجمجمة، كما أشار إلى صدور حكم بالسجن خمس سنوات على ضابط شرطة في نوفمبر 2009 لاستخدامه القوة المفرطة والتسبب في عجز دائم للمواطن "سلطان".
وفي 28 يونيو 2010، أصدرت بيانًا آخر وثقت فيه ضرب الشرطة للمتظاهرين واعتقالهم تعسفيًا أثناء احتجاجاتهم على وفاة خالد سعيد.
وفي تقرير World Report 2011، والذي صدر في يناير 2011، وثقت "هيومن رايتس ووتش"، أن الشرطة وقوات الأمن كانت تمارس التعذيب بانتظام في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز وأثناء القبض على الأشخاص.
كما وثق التقرير حالات اختفاء واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي؛ إذ ذكر أن أجهزة أمن الدولة أخفت بعض المحتجزين السياسيين لأسابيع أو أشهر، ووثق حالة المواطن "نصر السيد حسن نصر"، الذي احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أشهر وتعرض للتعذيب لمدة 45 يومًا أثناء التحقيق، قبل الإفراج عنه دون اتهام.
ووثق التقرير كذلك قمع مظاهرات يونيو 2010، التي اندلعت احتجاجًا على مقتل خالد سعيد، مشيرًا إلى أن قوات الأمن ضربت المتظاهرين وفرقتهم واعتقلت ما لا يقل عن 101 شخص في يوم واحد، كما ذكر أن النيابة أحالت الشرطيين المتهمين بقتل خالد سعيد إلى المحاكمة بتهمة الاستخدام المفرط للقوة.
منظمة العفو الدولية
في تقرير 2010 المنشور في 28 مايو 2010، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية واصلت استخدام صلاحيات قانون الطوارئ لاحتجاز منتقدين ومعارضين سلميين، وإن التعذيب وسوء المعاملة كانا منهجيين في أقسام الشرطة والسجون ومراكز احتجاز أمن الدولة، وكانا في معظم الحالات يُرتكبان مع الإفلات من العقاب.
كما وثقت المنظمة تعرض صحفيين ومدونين للاحتجاز أو الملاحقة القضائية، إلى جانب استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع.
كما وثقت حالة "رجائي سلطان"، الذي تعرض للضرب في 2008 حتى أصيب بنزيف في المخ واحتاج إلى جراحة، وحُكم لاحقًا على ضابط شرطة بالسجن خمس سنوات في نوفمبر 2009.
تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمام المراجعة الدورية الشاملة للأمم المتحدة 2010
في ملف مصر أمام المراجعة الدورية الشاملة للأمم المتحدة UPR، قدمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا عن الوضع قبل المراجعة، قالت إن حالات التعذيب التي رصدتها بين 2000 وأبريل 2009 بلغت 285 حالة و118 وفاة نتيجة التعذيب.
وبحسب التقرير، رصدت المنظمة 40 حالة تعذيب و3 وفيات في 2007، و46 حالة تعذيب و17 وفاة في 2008، و10 حالات تعذيب و5 وفيات بين يناير وأبريل 2009. كما رصدت 89 حالة قمع واحتجاز تعسفي خلال السنوات الثلاث السابقة للتقرير.

أحكام قضائية ضد ضباط شرطة قبل الثورة
ويُظهر تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 8 أبريل 2011، أوضاع حقوق الإنسان خلال عام 2010.
وجود عدة قضايا انتهت إلى إدانة ضباط شرطة قبل ثورة يناير، من بينها:
علاء مقصود: حكمت عليه محكمة استئناف السويس في 16 مارس 2009 بالسجن 15 عامًا لإدانته بقتل "محمد إبراهيم" عام 2007، عقب مشادة بينهما بسبب رخصة قيادة.
أحمد أنور: حكمت عليه محكمة جنايات المنيا في 19 أبريل 2009 بالسجن سنة واحدة لضربه حتى الموت "ميرفت عبد الستار"، وهي امرأة حامل، في أكتوبر 2008. وأيدت محكمة استئناف القاهرة الحكم في 8 يوليو 2009.
حسن محمد حسن وماهر حسين محمد: حكمت محكمة جنايات شمال الجيزة في 27 مايو 2009 بالسجن 5 سنوات لكل منهما، لإدانتهما بإلقاء "ناصر صديق جاد الله" من شرفة في عام 2007.
أحمد عنتر إبراهيم: حكمت عليه محكمة جنايات دمنهور في 28 مارس 2009 بالسجن 6 سنوات بسبب اعتدائه داخل محكمة كفر الدوار في أبريل 2008 على "ماجدة عدلي"، مديرة مركز النديم، و"منى حامد". وقال إبراهيم إن ضابط مباحث الشرطة أحمد مكلد أمره بالاعتداء عليهما، لكن مكلد لم يخضع للتحقيق. وأعيدت محاكمته لاحقًا، وفي 4 أبريل 2010 صدر حكم بسجنه سنتين.
أكرم سليمان: أدانته محكمة جنايات الإسكندرية في نوفمبر 2009 وحكمت عليه بالسجن 5 سنوات بسبب الاعتداء على رجائي سلطان، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 4 يوليو 2010.
ويذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في 2009 والصادر في مارس 2010، في قسم "التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"؛ أن الحكومة قدمت أرقامًا عن إجراءاتها ضد ضباط الشرطة.
ووفقًا للتقرير، أحالت النيابة العامة خلال 2009 تسع قضايا معاملة قاسية إلى المحاكم الجنائية وقضية واحدة إلى محكمة تأديبية، وطلبت توقيع عقوبات إدارية في 10 قضايا. كما أُدين ضابط شرطة واحد بتهمة التعذيب، وفي النصف الأول من 2009 واجه 16 ضابط شرطة من وزارة الداخلية عقوبات بسبب ارتكاب إساءة معاملة أو تعذيب.
وفي العام السابق، 2008، أحالت النيابة العامة 38 قضية تتعلق بالمعاملة القاسية والتعذيب إلى المحاكم الجنائية، وقضية واحدة إلى محكمة تأديبية، كما طلبت توقيع عقوبات إدارية في 27 قضية.
التضييق على الصحفيين والمدونين قبل ثورة يناير
وثقت لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، في تقريرها «Attacks on the Press 2009 Egypt» المنشور في 16 فبراير 2010، عددًا من أشكال التضييق على الصحفيين والمدونين في مصر، مشيرة إلى استخدام السلطات الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي والغرامات والأدوات التنظيمية ومضايقة الصحفيين للسيطرة على الإعلام.
وأشار التقرير إلى وجود ثلاثة صحفيين إلكترونيين مسجونين في مصر حتى ديسمبر 2009، وتغريم صحفيين من «المصري اليوم» و«الوفد»، وفرض غرامات على أربعة رؤساء تحرير بسبب نشر معلومات عن صحة الرئيس حسني مبارك، إلى جانب استمرار سجن المدون كريم عامر، واحتجاز مدونين بموجب قانون الطوارئ، واحتجاز المدون وائل عباس ومصادرة جهاز الكمبيوتر الخاص به بعد انتقاده الحكومة، فضلًا عن تعرض صحفيين ومدونين آخرين للمضايقة والاحتجاز.
وفي 3 مايو 2010، نشرت لجنة حماية الصحفيين تقريرًا بعنوان «In Egypt, a deplorable press freedom climate»، وثقت فيه اعتداء الشرطة المصرية على صحفيين أثناء تغطيتهم احتجاجات 6 أبريل، مشيرة إلى ضرب واحتجاز صحفيين، ومصادرة أو إتلاف تسجيلاتهم وملاحظاتهم، إلى جانب الاعتداء على متظاهرين سلميين واحتجازهم بصورة غير قانونية. كما أشار إلى تقارير تفيد بانتحال عناصر من أمن الدولة صفة صحفيين لمراقبة نشطاء المعارضة والمجتمع المدني.
اعترافات رسمية بوجود تجاوزات شرطية قبل 2011
في يونيو 2011، عقد قطاع الأمن الوطني منتدى شارك فيه قيادات أمنية وحقوقيون، وأقر المشاركون بوجود «العديد من التجاوزات والسلبيات» التي صاحبت عمل أمن الدولة خلال السنوات السابقة، وتعهدوا بعدم تكرارها.
وفي شهادات قضية اقتحام السجون، قال اللواء محمود وجدي، الذي تولى وزارة الداخلية بعد الثورة، إن الشباب خرجوا إلى الشوارع في 25 يناير «احتجاجًا منهم على أساليب الشرطة»، وقال إنه كان يتوقع حدوث الانفلات الأمني بسبب ذلك.
وفي مقابلة تلفزيونية لقناة "الحياة اليوم" بتاريخ 4 يونيو 2011، اعترف اللواء مجدي عبد الغفار نائب رئيس قطاع الأمن الوطني وقتها، ثم وزيرًا للداخلية، بوجود «ممارسات خاطئة» و«تجاوزات» في قطاع أمن الدولة في ظل النظام السابق، منها التوسع في التدخل في الحريات الشخصية للمواطنين وعدم الالتزام بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
اعترافات رسمية بوجود تجاوزات شرطية قبل 2011
في يونيو 2011، عقد قطاع الأمن الوطني منتدى شارك فيه قيادات أمنية وحقوقيون، وأقر المشاركون بوجود «العديد من التجاوزات والسلبيات» التي صاحبت عمل أمن الدولة خلال السنوات السابقة، وتعهدوا بعدم تكرارها.
وفي شهادات قضية اقتحام السجون، قال اللواء محمود وجدي، الذي تولى وزارة الداخلية بعد الثورة، إن الشباب خرجوا إلى الشوارع في 25 يناير «احتجاجًا منهم على أساليب الشرطة»، وقال إنه كان يتوقع حدوث الانفلات الأمني بسبب ذلك.
وفي مقابلة تلفزيونية لقناة "الحياة اليوم" بتاريخ 4 يونيو 2011، اعترف اللواء مجدي عبد الغفار نائب رئيس قطاع الأمن الوطني وقتها، ثم وزيرًا للداخلية، بوجود «ممارسات خاطئة» و«تجاوزات» في قطاع أمن الدولة في ظل النظام السابق، منها التوسع في التدخل في الحريات الشخصية للمواطنين وعدم الالتزام بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.