الأمم المتحدة تحذر مصر من استهداف المدنيين ومواقع التعدين في السودان.
المدعي : حسابات سودانية على مواقع التواصل الاجتماعي . (الجمهور )
الادعاء "مضلل"، إذ إن بيان الأمم المتحدة لم يتهم مصر ويتعلق بحادث مختلف.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء المتداول على مواقع إخبارية سودانية وصفحات موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وإكس، بتاريخ 15 أكتوبر 2026، بشأن تحذير الأمم المتحدة لمصر من استهداف المدنيين ومواقع التعدين في السودان، واتضح أنه "مضلل"، وفقًا لبيان الأمم المتحدة.

في البداية لم نجد الخبر منشورًا على موقع إخباري موثوق به مصري أو سوداني. لكن ما وجدناه كان خبرًا منشورًا على موقع راديو دبنقا (Radio Dabanga)، وهو موقع وإذاعة إخبارية سودانية، نشر في 13 أكتوبر 2026 تقريرًا بعنوان «مقتل مصريين في الخرطوم بينما يحقق السودان في الضربات القاتلة على المعدنين».
في الفقرة المعنونة «الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين»، يذكر الموقع أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أفاد بمقتل عشرات الأشخاص في قصف مواقع التعدين التقليدي قرب الحدود المصرية، كما أورد معلومات عن هجمات أخرى على مدنيين في ولايات سودانية مختلفة.
وجدنا أيضًا خبرًا نشرته وكالة تاق بيرس السودانية، في 13 أكتوبر 2026، بعنوان «قصف مواقع التعدين قرب مصر يثير قلق الأمم المتحدة وسط تصاعد الهجمات على المدنيين في السودان»، ونسب الخبران المعلومات إلى مكتب الأمم المتحدة، لكنهما لم يقلا إن الأمم المتحدة حذّرت مصر بالاسم.
ونقلت في متن الخبر معلومات عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بشأن سقوط قتلى وجرحى جراء قصف مواقع للتعدين التقليدي عن الذهب قرب الحدود السودانية المصرية، إلى جانب هجمات أخرى أوقعت ضحايا مدنيين في مناطق سودانية مختلفة.

وبالبحث عن هذا التحذير الأممي وجدنا بيانًا منشورًا في 10 أكتوبر 2026 نشرته الأمم المتحدة في السودان للمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية، دينيس براون، أدانت فيه تقارير عن هجوم بطائرة مسيّرة قرب موقع للنازحين في ولاية النيل الأزرق، وأسفر بحسب المعلومات الأولية عن مقتل 31 مدنيًا على الأقل وإصابة العشرات، وأكدت ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني. ولم تتهم مصر ولم تذكر مصر في البيان.
وبالبحث في بيانات الأمم المتحدة خلال الفترة من يوم 10 إلى 13 أكتوبر، والتي شهدت الأحداث الجارية، وخبر وكالة "تاق بيرس"، لم نجد أي بيان مشابه للادعاء، وفي 15 أكتوبر 2026 صدر بيان آخر باسم دينيس براون، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، وتناول تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب نقص الأمطار في بعض المناطق السودانية.
وتزامن تداول الادعاء مع عدة أحداث شهدتها العلاقات المصرية السودانية خلال الفترة من 10 إلى 13 أكتوبر 2026، من بينها قصف موقع للتنقيب عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية، ومقتل مواطنين مصريين في الخرطوم، إلى جانب تحركات دبلوماسية بين البلدين لاحتواء تداعيات الأحداث.
ففي 10 أكتوبر 2026، استهدفت غارة جوية موقعًا للتنقيب الأهلي عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" في تقرير نشرته في 11 أكتوبر، عن شبكة أطباء السودان أن الغارة أسفرت عن مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة 28 آخرين.
وفي 11 أكتوبر، اتهمت منظمة "محامو الطوارئ" السودانية القوات الجوية المصرية بتنفيذ الغارة، وقدّرت حصيلة القتلى بـ72 شخصًا، وهي حصيلة تختلف عن الأرقام التي أوردتها شبكة أطباء السودان.
وفي 12 أكتوبر 2026، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية على الحساب الرسمي على فيسبوك؛ تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء منشورات تحذيرية، دون أن يشير في بيانه إلى الغارة أو وفيات المعدّنين.
وفي اليوم ذاته أعلنت وزارة الداخلية السودانية أن إطلاق نار وقع يوم الاثنين 12 أكتوبر، نحو الساعة الثانية ظهرًا، في منطقة السوق المحلي بولاية الخرطوم، وأسفر عن مقتل مقيمين مصريين اثنين وإصابة مصري ثالث.
وأضاف البيان، أن شرطة ولاية الخرطوم أوقفت المتهم وضبطت السلاح المستخدم، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث ودوافعه. ووصفت الشرطة الواقعة بأنها حادث جنائي فردي، ودعت إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول الشائعات.
كذلك، أعلن مجلس السيادة السوداني في 12 أكتوبر تشكيل لجنة للتحقيق في غارة موقع التعدين قرب الحدود، وأكد استمرار التواصل بين القيادتين المصرية والسودانية لكشف ملابسات الحادث والحفاظ على العلاقات بين البلدين.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، يوم 13 أكتوبر، أنها تتابع حادث إطلاق النار على سائقي شاحنات مصريين في الخرطوم، والذي أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثالث، وأوضحت أن السفير المصري ياسر سرور تواصل مع السلطات السودانية، والتي أكدت القبض على المتهم، كما التقى السفير والي الخرطوم لمتابعة المستجدات.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن الشائعات التي يتداولها الجمهور حول المسؤولين أو السياسيين أو الشأن العام، تؤثر بشكل سلبي على الوعي العام وقدرة الجمهور على التقييم والمحاسبة.