بالفيديو: حي التضامن الآن.. مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين واستعمال مكثف للغاز.
المدعي : حسابات تونسية على مواقع التواصل الاجتماعي . (الجمهور )
الادعاء "مضلل"، إذ تبيّن من خلال البحث العكسي أن الفيديو "قديم"، ويعود إلى 16 يناير 2021، وأعيد نشره في سياق يوحي بأنه يوثق المواجهات الأخيرة في حي التضامن، والتي أعقبت وفاة شاب في المنطقة.
تتبع فريق "تفنيد" الفيديو المتداول على صفحات التواصل الاجتماعي يوم 22 أكتوبر 2026، والذي زعم أنّه يوثّق مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في حي التضامن، وتبيّن بعد البحث العكسي عن الفيديو أنه "مضلل" ويعود إلى 16 يناير 2021، ولا يوثّق الأحداث الأخيرة في المنطقة التي شهدت احتجاجات إثر وفاة شاب.

انطلق فريق "تفنيد" في تتبّع الفيديو المتداول على موقع "فيسبوك"، ومدّته 40 ثانية، ويبدأ المقطع بإظهار عدد من أعوان الأمن يقفون إلى جانب عربات أمنية ومدرّعة، بينما يُسمع صوت شخص يقول إن المكان هو حي التضامن ويطلق تحذيرا، وبعد لحظات، يبدأ أحد أعوان الأمن في التحرك باتجاه الجهة المقابلة، قبل أن تنطلق العربات الأمنية والمدرعة، التي تحمل إحداها عبارة "الحرس الوطني"، بالتزامن مع تحرّك بقية الأعوان وإطلاق قنابل الغاز.
وتداولت الصفحات الفيديو بعناوين مختلفة، من بينها: "عاجل / حي التضامن الآن مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين واستعمال مكثف للغاز"، فيما ربطت منشورات أخرى المقطع باتهامات بوفاة شاب تحت التعنيف، أو بالاحتجاجات على تدهور الحريات وتزايد القمع الأمني، وذهبت منشورات أخرى إلى استخدام خطاب تحريضي والدعوة إلى الخروج للاحتجاج، مع الإيحاء باتساع رقعة المواجهات إلى أحياء مجاورة.
وباستخدام البحث العكسي عن الفيديو، عثرنا على المقطع نفسه منشور منذ 5 سنوات بتاريخ 16 يناير 2021 تحت عنوان "حي التضامن.. تدخل مدرعات الإدارة العامة للحرس الوطني"، ما يؤكد أنّ الفيديو "قديم" ولا يوثّق الأحداث الأخيرة في المنطقة.

واندلعت في حيّ التضامن ومناطق تونسية أخرى، منتصف يناير 2021، احتجاجات ليلية تخللتها مواجهات بين شبان وقوات الأمن، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية وتزامنا مع إجراءات الحجر الصحي وحظر التجوّل للحدّ من انتشار فيروس كورونا.
وفي 16 يناير 2021، شهد حي التضامن احتجاجات وأعمال تخريب طالت منشآت عمومية، ما استدعى تدخل الوحدات الأمنية ومدرّعات الحرس الوطني، وفق ما أوردته وسائل إعلام تونسية آنذاك، وتواصلت المواجهات في الأيام التالية، إذ أفادت إذاعة "موزاييك أف أم" باندلاع مواجهات بين أعوان الحرس الوطني ومحتجين في حيّ التضامن ومناطق مجاورة يوم 17 يناير 2021 مع استعمال الغاز المسيل للدموع.
وشهد حي التضامن يوم 22 أكتوبر 2026، احتجاجات عقب وفاة شاب بالمستشفى بعد تدخل أمني في اليوم السابق، واتهم والد الشاب أعوان الأمن بالاعتداء على ابنه خلال المداهمة، فيما نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني رواية تفيد بأن الشاب ابتلع مواد مخدرة كانت بحوزته، قبل أن تتدهور حالته الصحية. وأُعلن عن فتح تحقيق لتحديد ملابسات الوفاة وأسبابها.
وشهدت المنطقة عقب تشييع الشاب، احتجاجات شملت غلق طرق وإحراق عجلات مطاطية، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وفق ما أوردته وسائل إعلام تونسية ووكالة رويترز.
وفي المقابل، تُظهر مقاطع فيديو أخرى ومنشورات متداولة بشأن أحداث حي التضامن أن المنطقة شهدت بالفعل احتجاجات إثر وفاة شاب وهو ما تؤكده تقارير إعلامية نُشرت يوم 22 أكتوبر 2026، وعليه فإن التضليل في الفيديو محل التحقق لا يتعلق بوقوع الأحداث الأخيرة، بل بإعادة نشر مقطع يعود إلى يناير2021 في سياق يوحي بأنه يوثق تلك الأحداث.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان معلومات أو بيانات متعلقة بالشأن العام بشكل غير دقيق أو بالتلاعب في سياقها بهدف الإثارة لتضليل الجمهور، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.