هل يتحقق

عندما سُئلت منصة "شات EGYPT" الحكومية عما إذا كانت مصر قد قضت على الهجرة غير الشرعية، لم تقدم إجابة قاطعة، واختارت الحكم "لم يتم التأكيد أو النفي"، لكن تفسيرها لهذا الحكم تضمن ما يناقضه؛ إذ استعرضت أخبارًا عن استمرار حالات الهجرة غير الشرعية، والإفراج عن مصريين متورطين في قضايا مرتبطة بها، وغرق مراكب في البحر، بل أشارت بنفسها إلى أن هذه الوقائع تدل على أن المشكلة لا تزال قائمة.

لم تكن هذه الحالة الوحيدة التي ظهر فيها اختلاف بين الأدلة والنتيجة. ففي اختبار شمل 11 سؤالًا عن قضايا اقتصادية وسياسية واجتماعية، من مخصصات الصحة والتعليم إلى أعداد اللاجئين والفقر والفساد، أصدرت المنصة أحكامًا بتأكيد معلومات استنادًا إلى مصادر لا تثبتها بالكامل، بينما امتنعت عن التأكيد أو النفي في حالات احتوت تفسيراتها على أدلة تستدعي حكمًا أكثر تحديدًا.

ولم يظهر في الأسئلة المختبرة أي حكم يصنف ادعاءً بأنه "خاطئ" أو "مضلل"، رغم أن بعض الإجابات تضمنت معلومات تناقض الادعاءات المطروحة. ولا تعني هذه النتيجة بالضرورة أن المنصة لا تستطيع إصدار مثل تلك الأحكام، لكنها تثير تساؤلات عن كيفية انتقالها من المعلومات التي تجمعها إلى النتائج التي تعرضها للمستخدم.

منصة للتحقق تعتمد على البيانات الرسمية

في 20 أكتوبر 2026، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إطلاق منصة "شات EGYPT" ضمن فعاليات "منتدى مصر 2026"، وقدمها باعتبارها أداة ذكية لرصد الشائعات والتحقق من المعلومات وإتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

وتضم المنصة أربعة أقسام رئيسية: الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين. وبحسب المعلومات المعلنة عنها، أُدخل إليها أكثر من 21 ألف عنصر بياني، إلى جانب التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على نظام مؤسسي لا مركزي، يتيح للوزارات والهيئات والمحافظات إدراج بياناتها المعتمدة وفق اختصاصاتها، كما أظهر الاختبار استعانتها أحيانًا بأخبار منشورة في وسائل إعلام غير حكومية.

لكن تقديم المعلومات من مصدر رسمي لا يعني بالضرورة التحقق من صحة كل ما يتضمنه المصدر، فهناك فارق بين التأكد من أن مسؤولًا أدلى بتصريح معين، وبين إثبات أن المعلومات الواردة في ذلك التصريح دقيقة ومدعومة بالأدلة.

وتزداد أهمية هذا الفارق بالنظر إلى الشروط التي تعرضها المنصة قبل استخدامها لأول مرة؛ إذ تنبه إلى أن مخرجاتها تُولَّد آليًا وقد تتضمن أخطاء أو معلومات غير دقيقة، وأنها ليست بديلًا عن القوانين والقرارات والوثائق الرسمية، وتوصي بالرجوع إلى المصادر الأصلية قبل اتخاذ القرارات.

من وجود التصريح إلى تأكيد المعلومة

ظهر هذا الفارق بوضوح عندما وُجه إلى المنصة سؤال: "هل تستوفي مصر النسب الدستورية للتعليم والصحة بالموازنة؟".

اختارت المنصة حكم "تم التأكيد من مصادر رسمية"، واستندت إلى تصريح لمسؤول بوزارة المالية عن زيادة مخصصات الصحة بنحو 30% والتعليم بنحو 20%.

غير أن السؤال لم يكن عن زيادة الإنفاق مقارنة بالعام السابق، بل عن مدى استيفاء الحد الأدنى الذي يفرضه الدستور المصري.

وتنص المواد 18 و19 و21 من الدستور على تخصيص نسب لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي للصحة، و4% للتعليم، و2% للتعليم الجامعي. وبالتالي فإن زيادة مخصصات قطاع معين بنسبة 20% أو 30% لا تكفي وحدها لإثبات استيفاء الحد الأدنى الدستوري، ما لم تُقارن المخصصات الفعلية بالناتج القومي وفق أساس احتساب واضح.

كما أن المصدر الثاني الذي عرضته المنصة تضمن مطالب برلمانية بزيادة المخصصات، دون أن يقدم دليلًا مستقلًا على تحقق النسب المطلوبة.

وهكذا أجابت المنصة عن سؤال يتعلق بالنمو السنوي في المخصصات، بدلًا من السؤال الأصلي المتعلق بالالتزام الدستوري، ثم منحت الإجابة حكم التأكيد. 

تكرار الخلط بين نطاق السؤال ونطاق الدليل في قضية اللاجئين.

عند سؤال المنصة "هل يوجد 10 ملايين لاجئ في مصر؟"، جاء الحكم أيضًا "تم التأكيد من مصادر رسمية"، اعتمادًا على تصريحات حكومية عن وجود ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين في البلاد.

لكن التصريحات التي استندت إليها لم تستخدم جميعها التعريف نفسه،  فقد تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2026، عن أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ، وهي فئات لا يمكن جمعها ثم اعتبار الناتج عددًا للاجئين وحدهم دون بيان منهجية التصنيف.

وفي المقابل، تحدث وزير الخارجية عن أكثر من 10 ملايين لاجئ ونازح، موضحًا أن الغالبية الساحقة منهم غير مسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتُظهر بيانات المفوضية أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها في مصر بلغ 1,084,858 شخصًا حتى 30 سبتمبر 2026.

لا ينفي هذا الرقم وجود مهاجرين أو أشخاص قد يحتاجون إلى الحماية الدولية خارج سجلات المفوضية، لكنه يكشف أن استخدام عبارة "10 ملايين لاجئ" يحتاج إلى تعريف واضح للفئات المشمولة ومصدر مستقل أو منهجية معلنة لتقدير غير المسجلين.

ولم تشرح المنصة هذا الفارق، بل تعاملت مع وجود التصريحات الرسمية باعتباره تأكيدًا للرقم. وعندما رصدت اختلافًا بين تقدير لوزير الصحة يقارب تسعة ملايين وتقدير لوزير الخارجية يتجاوز عشرة ملايين، رجحت التقدير الأحدث.

لكن حداثة التصريح لا تثبت بالضرورة أنه أكثر دقة؛ إذ تتطلب المقارنة معرفة تاريخ البيانات وتعريف الفئات وطريقة الوصول إلى الأرقام.

وفي سؤال ثالث، "هل مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم؟"، انتقلت المنصة إلى نوع آخر من الأدلة، وأصدرت حكمًا بصيغة "تم التأكيد من مصادر خبرية (غير رسمية)".

استندت الإجابة إلى خبرين من "الشروق" و"صدى البلد"، نُشرا في أكتوبر 2026، عن بلوغ واردات مصر من القمح نحو تسعة ملايين طن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مع عرض أبرز الدول الموردة، وفي مقدمتها روسيا.

غير أن حجم الواردات المصرية لا يثبت وحده ترتيب مصر بين الدول المستوردة، لأن السؤال يتطلب مقارنة دولية خلال فترة زمنية موحدة.

وتُظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، في تقريرها الصادر في مايو 2025، أن مصر كانت متوقعة في صدارة الدول المستوردة للقمح خلال الموسم التسويقي 2025 ـ 2026 بواردات تصل إلى 13 مليون طن.

أي أن للادعاء سندًا من مصدر متخصص، لكن المنصة لم تستخدم المقارنة التي تثبته، واكتفت بأرقام واردات مصر ومورديها. وهي أرقام ذات صلة بالموضوع، لكنها لا تكفي وحدها لإصدار حكم بشأن المرتبة العالمية.

عندما تتناقض الأدلة مع الحكم

في مجموعة أخرى من الأسئلة، لم تكن المشكلة في غياب دليل مناسب فحسب، بل في عدم اتساق الحكم النهائي مع المعلومات التي عرضتها المنصة بنفسها، وكان المثال الأوضح سؤال القضاء على الهجرة غير الشرعية من مصر.

عرضت المنصة خمسة مصادر منشورة بين مايو وسبتمبر 2026، بينها بيانان لوزارة الخارجية عن جهود التعامل مع قضايا الهجرة والاتجار بالبشر، وثلاثة أخبار صحفية عن تشديد العقوبات على تسهيل التهريب، وغرق قارب قبالة السواحل اليونانية، والدعوة إلى تضافر الجهود الدولية.

وأقر تفسير المنصة بأن هذه المصادر تشير إلى استمرار المشكلة، ومع ذلك اختارت حكم "لم يتم التأكيد أو النفي".

والفرق هنا جوهري، فالإقرار باستمرار حالات الهجرة غير النظامية المرتبطة بمصريين يناقض الادعاء المطلق بأن الظاهرة قد انتهت. لكن إثبات حجمها واتجاهاتها ومدى نجاح سياسات مواجهتها يحتاج إلى بيانات إضافية عن المحاولات والضبطيات والوفيات خلال فترات متتابعة.

وبينما يمكن للمصادر المستخدمة أن تدعم رفض صياغة "القضاء التام"، فإنها لا تكفي لقياس مقدار التقدم الذي أحرزته الدولة في الحد من الظاهرة.

وعلى نحو مختلف، كشفت إجابة المنصة عن الفقر مشكلة تتعلق باسترجاع البيانات المتاحة. فعند سؤالها "هل نسب الفقر انخفضت في مصر؟"، اختارت "لم يتم التأكيد أو النفي"، وقالت إن مصادرها لا تتضمن بيانات مباشرة عن معدلات الفقر، وإن تصريحات رئيس الوزراء عن النمو والبطالة لا تكفي للإجابة.

لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نشر بالفعل بيانات تظهر انخفاض معدل الفقر من 32.5% في 2017/2018 إلى 29.7% في 2019/2020.

ولا تكفي هذه الأرقام للإجابة عن وضع الفقر في أكتوبر 2026، لأنها تعود إلى فترة سابقة لسنوات من التغيرات الاقتصادية والتضخم. لكنها تسمح بتقديم إجابة أكثر تحديدًا: لقد انخفض الفقر بين فترتي القياس المذكورتين، بينما يتطلب الحكم على اتجاهه الأحدث بيانات وطنية قابلة للمقارنة.

وبذلك لم تكن المشكلة أن المنصة امتنعت عن إعطاء حكم بشأن الوضع الحالي، وإنما أنها أغفلت بيانات رسمية منشورة كان يمكن استخدامها لتوضيح الإطار الزمني للإجابة.

أما في سؤال ترتيب مصر بمؤشر مدركات الفساد، فقد اختارت المنصة حكم "تم التأكيد من مصادر خبرية (غير رسمية)"، وأجابت بأن ترتيب البلاد تراجع من المركز 94 إلى المركز 130 عالميًا.

واستندت إلى خبر من "القاهرة 24" بتاريخ 14 أكتوبر 2026، نقل تصريحات النائب فريد البياضي عن تراجع ترتيب مصر.

وبالرجوع إلى منظمة الشفافية الدولية، الجهة التي تصدر المؤشر، يتبين أن مصر حصلت في نتائج 2025 على 30 نقطة من 100، واحتلت المركز 130 من أصل 182 دولة وإقليمًا، دون تغير في درجتها أو ترتيبها مقارنة بنتائج 2024.

أما التراجع الذي تعكسه البيانات الحديثة، فقد وقع بين نتيجتي 2023 و2024، حين انتقلت مصر من المركز 108 بدرجة 35 إلى المركز 130 بدرجة 30.

وبالتالي، فإن المركز 130 الذي أوردته المنصة صحيح، لكن المقارنة بالمركز 94 لم تُوثق في المصدر الأصلي الذي راجعناه، كما أن وصف التراجع دون تحديد السنة يوحي بحدوث تغيير جديد في أكتوبر 2026، رغم ثبات الترتيب في أحدث إصدارين.

وتظهر مشكلة إضافية في تصنيف المصدر؛ إذ وصف الحكم الاعتماد على مصدر خبري غير رسمي، بينما تحدث التفسير عن صحة المعلومات "وفقًا للمصدر الرسمي"، رغم أن الإحالة كانت إلى خبر صحفي عن تصريح نائب، لا إلى بيانات منظمة الشفافية الدولية.

مصادر تتناول الموضوع دون أن تجيب عن السؤال

لم تقتصر المشكلات على الأحكام المؤكدة. ففي بعض الإجابات التي انتهت إلى "لم يتم التأكيد أو النفي"، استندت المنصة إلى مصادر لا تتناول جوهر الادعاء المطروح.

عندما سُئلت "هل تتقدم مصر في حرية الرأي والتعبير؟"، عرضت مصدرين؛ الأول عن تصريحات وزير الشؤون النيابية بشأن التواصل مع أعضاء البرلمان، والثاني عن مناقشة الهوية الوطنية.

لكن أيا منهما لا يقدم قياسًا مباشرًا لحرية التعبير، أو مقارنة زمنية تسمح بتحديد اتجاهها. ولا يمكن الحكم على التقدم أو التراجع في هذا المجال من مجرد وجود حوار برلماني أو مناقشة للهوية. ويتطلب السؤال تحديد معايير قابلة للتقييم، مثل الضمانات القانونية والممارسات المرتبطة بحرية الصحافة والتعبير، مع الاستعانة بمصادر متخصصة ومقارنات زمنية واضحة.

وفي سؤال "هل أحداث 2011 سبب في سد النهضة؟"، اختارت المنصة الحكم نفسه، مشيرة إلى أن المصادر لا تربط الحدثين مباشرة، رغم الاستناد إلى تصريحات عن دفع مصر ثمنًا بسبب أحداث يناير 2011، ومصادر أخرى عن الوضع الحالي في إثيوبيا وتأثيره على ملف السد.

والادعاء هنا سببي، لا يتعلق بمجرد تزامن الأحداث أو تعاقبها. لذلك فإن إثباته يتطلب أدلة تاريخية تربط بين تطورات المشروع والقرارات الإثيوبية والمفاوضات المصرية، وتوضح إن كانت أحداث 2011 سببًا مباشرًا أم عاملًا ضمن عوامل أخرى.

أما تجاور تصريحات عن يناير والسد في مجموعة المصادر، فلا يثبت وجود علاقة سببية بينهما.

وظهرت مشكلة أكثر وضوحًا عندما رُفعت إلى المنصة صورة متداولة مصحوبة بادعاء أن الحوثيين يهددون الرئيس السيسي بقصف قناة السويس.

اختارت المنصة حكم "لم يتم التأكيد أو النفي"، واستندت إلى مصدرين عن الموقف المصري الرافض للاعتداءات على سيادة السعودية والدول العربية.

ولم يتناول أي من المصدرين التهديد المنسوب إلى الحوثيين، أو الصورة المتداولة، أو قناة السويس. كما أقر تفسير المنصة بعدم وجود تفاصيل أو تصريحات محددة عن التهديد.

ورغم ذلك، ظهر إلى جوار الحكم وصف "من مصادر رسمية"، وهو توصيف قد يوحي بوجود دليل رسمي يتعلق بالادعاء، بينما المصادر المعروضة لا تثبت ذلك.

وبدلًا من تحليل مصدر الصورة والبحث عن أصل التصريح المنسوب إلى الحوثيين، اقتصرت الإجابة على معلومات عامة عن مواقف مصر الدبلوماسية.

حدود قاعدة المعرفة واختلاف صياغة السؤال

في بعض الحالات، كشفت التجربة قصورًا في المعلومات المسترجعة أكثر من كشفها خطأ مباشرًا في الحكم.

فعند سؤال المنصة "هل يوجد في مصر ثلث آثار العالم؟"، اختارت "لم يتم التأكيد أو النفي"، موضحة أنها لم تجد ما يدعم الرقم.

وهذا الحكم أكثر تحفظًا من تأكيد نسبة لا يوجد في المصادر المعروضة دليل إحصائي عليها. لكنه لم يوضح أصل النسبة المتداولة، أو تعريف "آثار العالم"، أو المنهجية التي يمكن من خلالها احتساب حصة دولة واحدة من إجمالي الآثار العالمية.

وتُظهر هذه الحالة أهمية التمييز بين عدم العثور على دليل وبين إثبات عدم صحة الادعاء؛ فغياب المصدر من قاعدة المعرفة لا يكفي وحده للحكم على حقيقة الرقم.

وفي اختبار آخر، سُئلت المنصة عن الشهادات العلمية لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، فأجابت بأنه لا تتوافر معلومات تسمح بالتأكيد أو النفي.

لكن عندما تغيرت صياغة السؤال إلى الاستفسار عن اسم الوزير، عرضت المنصة معلومة عن حصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية في أغسطس 2026، دون ذكر مؤهلات دراسية أخرى.

وبالرجوع إلى موقع جامعة هيروشيما، يتبين أنها أعلنت منح الوزير الدكتوراه الفخرية في 6 أغسطس 2026، وأن سيرته الواردة في الإعلان تذكر حصوله على درجة البكالوريوس في الآداب من جامعة حلوان عام 1994.

وهذه المعلومة الأخيرة تتعلق بمؤهل أكاديمي حصل عليه بالدراسة، بخلاف الدكتوراه الفخرية الممنوحة تكريمًا، وكان يمكن أن تساعد في تقديم إجابة أكثر اكتمالًا عن السؤال الأصلي.

وتشير المقارنة بين الإجابتين إلى أن صياغة السؤال قد تؤثر في نوع المعلومات التي تسترجعها المنصة، حتى عندما تكون المعلومات ذات الصلة متاحة في مصادر منشورة.

هل تؤكد المنصة المعلومات أم تسترجع التصريحات؟

تُظهر الحالات الإحدى عشرة ثلاثة أنماط رئيسية في أداء المنصة خلال الاختبار.

الأول هو إصدار حكم بالتأكيد بناءً على معلومات مرتبطة بالسؤال لكنها لا تثبت الادعاء كاملًا، كما حدث في النسب الدستورية للصحة والتعليم، وأعداد اللاجئين، وواردات القمح.

والثاني هو عدم اتساق الحكم النهائي مع قوة الأدلة المعروضة أو حدودها الزمنية، كما في قضايا الهجرة غير الشرعية والفقر وترتيب مصر في مؤشر الفساد.

أما الثالث فهو الاعتماد على مصادر لا تجيب عن السؤال مباشرة، أو عدم استرجاع معلومات منشورة ذات صلة، كما في أسئلة حرية التعبير، وسد النهضة، وتهديد الحوثيين، وآثار مصر، ومؤهلات وزير التعليم.

ولم يظهر حكم "خاطئ" أو "مضلل" في أي من الحالات المختبرة. لكن هذه الملاحظة لا تكفي للحكم على جميع مخرجات المنصة، أو لمعرفة ما إذا كان سببها تصميم نظام التصنيف، أو طبيعة الأسئلة المستخدمة، أو آلية اختيار المصادر.

كذلك لا تثبت التجربة أن كل المعلومات التي تعرضها المنصة خاطئة؛ فقد تضمنت بعض إجاباتها أرقامًا صحيحة أو أحكامًا متحفظة في مواضع مناسبة، لكن الإشكال ظهر في كيفية استخدام تلك المعلومات لإصدار نتيجة نهائية.

وتعيد النتائج طرح سؤال أساسي بشأن أدوات التحقق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي: هل يكفي العثور على مصدر يتضمن معلومة مشابهة للادعاء لإصدار حكم بصحته، أم ينبغي اختبار مدى صلة المصدر بالسؤال، ودقته، واكتماله، وإمكان مقارنته بمصادر أخرى؟

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية عندما تكون البيانات الرسمية هي المصدر الرئيسي للمعرفة؛ لأن التصريحات الحكومية يمكن أن تكون أدلة مهمة على ما أعلنته الدولة، لكنها لا تكفي دائمًا لإثبات نتائج سياساتها أو دقة تقديراتها.

وبينما تقدم "شات EGYPT" نفسها باعتبارها وسيلة لمواجهة الشائعات وإتاحة المعلومات الصحيحة، تكشف التجربة المحدودة فجوة بين جمع التصريحات والمعلومات وإخضاعها لاختبار تحقق مستقل.

وهي فجوة تستدعي توضيح معايير المنصة في اختيار المصادر وإصدار الأحكام وتصحيح الأخطاء، خصوصًا أن شروط استخدامها تنبه بالفعل إلى احتمال عدم دقة مخرجاتها، وتوصي بالعودة إلى الوثائق والمصادر الأصلية قبل الاعتماد عليها.

وفي النهاية، لا تُقاس قدرة أداة التحقق بعدد التصريحات التي تسترجعها أو بكون مصادرها رسمية، وإنما بقدرتها على التمييز بين الادعاء والدليل، وبين ما ثبت وما لم يثبت، وبين صحة صدور التصريح وصحة المعلومات التي يتضمنها.

المصادر

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة