إلغاء العقوبة السجنية للنفقة، و270 ألف تونسي محكوم عليهم بالنفقة.
المدعي : حسابات تونسية على مواقع التواصل الاجتماعي . (الجمهور )
الادعاء "غير صحيح"، إذ لم تُلغ عقوبة السجن في قضايا النفقة، لكن ما أُعلن عنه من إجراءات يتعلق فقط بدراسة مراجعة المنظومة القانونية وإصلاح صندوق ضمان النفقة والطلاق، كما أن رقم 270 ألف لا يستند إلى إحصاءات رسمية منشورة، لكنه قريب من أرقام متداولة في تصريحات إعلامية وبرلمانية، تراوحت بين 256 و265 ألف.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء المتداول على صفحات التواصل الاجتماعي، يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر 2026، بشأن إلغاء عقوبة السجن في قضايا النفقة ووجود 270 ألف تونسي محكوم عليهم بالنفقة، وتبين أنه "غير دقيق"، وذلك بالاعتماد على تصريحات وزيرة العدل، ووزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والبيانات المنشورة بشأن مشروع مراجعة منظومة النفقة وجراية الطلاق، إضافة إلى التصريحات البرلمانية والإحصاءات الرسمية المتاحة حول الطلاق والنفقة.

هل تقرر إلغاء السجن في قضايا النفقة؟
للتحقق من هذا الجزء من الادعاء، عدنا إلى تصريح وزيرة العدل ليلى جفال، خلال الجلسة العامة المشتركة لمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم 15 نوفمبر 2025، والمخصصة لمناقشة مهمة وزارة العدل ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، حيث أفادت بأن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي الأسرة والشؤون الاجتماعية على إعداد دراسة تتعلق بتنقيح أحكام صندوق النفقة ومراجعة العقوبة السجنية، وأبرزت أن عدد المساجين في قضايا النفقة يبلغ 191 سجينا.
ولم يتضمن تصريح الوزيرة إعلانا عن إلغاء العقوبة السجنية، وإنما أشار إلى وجود دراسة ومراجعة تشريعية قيد الإعداد.
ويُذكر أن الفصل 53 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية، المضاف بالقانون عدد 7 لسنة 1981 والمنقح بالقانون عدد 74 لسنة 1993، ينص على معاقبة كل من حُكم عليه بالنفقة أو بجراية الطلاق وقضى عمدا شهرا دون دفع ما حُكم عليه بأدائه، بالسجن مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام، وبخطية من 100 إلى 1000 دينار، كما ينص الفصل على أن أداء المبالغ المستوجبة يوقف التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقاب.
وإلى حدود تاريخ إعداد هذا التقرير 2 نوفمبر 2026، لم يصدر أي تنقيح للفصل المذكور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يقضي بإلغاء العقوبة السجنية في قضايا النفقة، ولم يُعلن عن صدور قانون جديد يغير الأحكام الجاري بها العمل في هذا الخصوص.
ماذا يتضمن مشروع القانون الجديد المتعلق بالنفقة وجراية الطلاق؟
وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت يوم 27 فبراير 2025، عن مخرجات مجلس وزاري مضيّق انعقد يوم 26 فبراير من السنة نفسها، وأوصى بإنشاء نظام جديد للنفقة وجراية الطلاق، ومراجعة القانون المتعلق بإنشاء صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق المؤرخ في 5 يوليو 1993.
ويهدف النظام المقترح، وفق بيان رئاسة الحكومة، إلى ضبط شروط الاستحقاق وإجراءات تدخل صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق ومدته، وتمكين المرأة المطلقة وأبنائها من الانتفاع بالتغطية الاجتماعية، ودعم إدماجهم الاقتصادي، فضلا عن تحسين حوكمة الصندوق وتبسيط إجراءاته والبحث عن مصادر تمويل جديدة.
وفي 24 أبريل 2026، وخلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب خُصّصت لتوجيه أسئلة شفاهية إلى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أكدت الوزيرة أن مسألة النفقة وجراية الطلاق محل تشاور متواصل في أفق إعداد إطار قانوني ينظمها، وأضافت أن مشروع القانون المتعلق بتحديث نظام النفقة وجراية الطلاق سيُحال قريبا إلى البرلمان.
وفي سياق متصل، تقدم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بمقترح القانون عدد 2025/15 المتعلق بالعفو العام عن الديون المترتبة عن أحكام النفقة وجراية الطلاق، وتُعد هذه المبادرة البرلمانية مسارا منفصلا عن مشروع الحكومة المتعلق بإصلاح منظومة النفقة وجراية الطلاق، إذ تتعلق بالعفو عن ديون المحكوم عليهم، ولا تنص في حد ذاتها على إلغاء السجن المنصوص عليه بالفصل 53 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية.
ويركز مشروع إصلاح منظومة النفقة وجراية الطلاق أساسا على تطوير تدخلات الصندوق وآليات عمله، دون إعلان رسمي عن إلغاء العقوبة السجنية المنصوص عليها بالفصل 53 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية.
هل يوجد فعلا 270 ألف تونسي محكوم عليهم في قضايا النفقة؟
وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء يبلغ عدد أحكام الطلاق المعلنة من قبل المحاكم الابتدائية 16 ألفًا و12 حالة طلاق سنة 2023:

أما بخصوص رقم 270 ألف تونسي محكوم عليهم بالنفقة، فقد تداولت تصريحات سياسية وإعلامية أرقاما قريبة منه خلال الفترة الأخيرة، حيث أفاد عضو مجلس نواب الشعب عبد الجليل الهاني في 6 مارس 2025، في تصريح لإذاعة إكسبراس أف أم، بأن عدد قضايا النفقة في تونس يقدّر بنحو 256 ألف قضية، مضيفا أن عدد الأطفال الذين لديهم أحكام كفالة ونفقة يقدّر بحوالي 600 ألف طفل.
وفي 5 أبريل 2025 أكد المحامي ناصر شهلول وفق ما نقله راديو "جوهرة اف ام" عن نحو 256 ألف شخص محكوم عليهم في قضايا النفقة.
كما أوردت صحيفة "إندبندنت عربية"، في تقرير نشرته يوم 10 ديسمبر 2025، رقما يناهز 265 ألف شخص محكوم عليهم بالنفقة.
غير أن هذه الأرقام لم تُدعّم بإحصاءات رسمية منشورة توضح عدد الأشخاص الصادرة ضدهم أحكام النفقة أو منهجية الاحتساب أو الفترة الزمنية التي تغطيها البيانات.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان معلومات أو بيانات متعلقة بالشأن العام بشكل غير دقيق أو بالتلاعب في سياقها بهدف الإثارة لتضليل الجمهور، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.