الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على معلومات خاطئة
(تونس) أعطت إسمها للقارة (الإفريقية) الكل وما عدنا حتى تعاون مع أي بلاد مع عدا المهاجرين اللي يجوا.. يدخلولنا من جارنا الوحيد (الجزائر).. هذيكا الحدود.. ليبيا ما يتعداوش منها.. ليبيا طويلة وصحراء.. يمشو للجزائر وهناك يفتحولهم الحدود باش يدخلوا.
الخلاصة

الادعاء بأن المهاجرين الأفارقة يعبرون إلى تونس عبر الحدود الجزائرية فقط، ولا يأتون من ليبيا نظرا لطول حدودها واتساع صحرائها "غير دقيق"، حيث إن تدفقات المهاجرين الأفارقة إلى تونس تمر بشكل رئيسي عبر الحدود البرية مع الجزائر، لكنها لا تقتصر عليها، إذ لا تزال الحدود الليبية مسارًا فعليًا لعبور بعض المهاجرين، خاصة بعد تشديد الرقابة الأمنية في السنوات الأخيرة.

الحدود الجزائرية ليست وحدها مسار عبور المهاجرين الأفارقة إلى تونس.. بل ليبيا أيضًا
المصدر: Spectrum News

تتبع فريق "تفنيد" تصريح السفير التونسي السابق والمحلل السياسي في برنامج "حصاد 24"، على قناة "الزيتونة"، بتاريخ 9 يناير 2025، والتي أكد فيها أن المهاجرين الأفارقة يمرون إلى تونس عبر الحدود مع الجزائر فقط، وأنهم لا يأتون من ليبيا بالنظر إلى طول الحدود واتساع الصحراء، واتضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع لدراسة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ وتقارير منظمة المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية؛ ومعهد كلينغندال؛ وتصريحات مسؤولين تونسيين.

معطيات ميدانية حول مسارات دخول المهاجرين إلى تونس

في دراسة ميدانية أجراها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهو منظمة مستقلة من المجتمع المدني في الفترة الممتدة بين شهري مارس ومايو 2024، شملت عينة من 379 مهاجرا ومهاجرة، تبين أن 60% من المهاجرين وصلوا إلى تونس عبر طريق الحدود البرية مع الجزائر، و23% دخلوا برا عن طريق ليبيا.

توزيع العينة حسب الجنسية (المصدر: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية)
طريق الدخول إلى تونس (المصدر: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية)

هل ليبيا مسارًا أم لا؟ وهل التراجع يعني الانقطاع؟

للإجابة عن السؤال بحثنا في تقارير منظمة المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية (GI-TOK)، والتي أصدرت تقريرا عن تونس في ديسمبر 2025 ضمن مجموعة تقارير أخرى بعنوان "تونس.. تشديد الإجراءات الأمنية يعطل التهريب ويزيد من حالات الإساءة"، حيث تضمن قسم: "التهريب عبر الحدود الليبية في انخفاض حاد"، وجاء في (صفحة 25) أن تدفقات المهاجرين عبر الحدود الليبية انخفضت بشكل ملحوظ سنة 2024، واستمرت بوتيرة بطيئة وغير منتظمة.

وكان متوسط الوافدين خلال أول شهرين من 2024 حوالي 100 شخص أسبوعيًا، وبحلول نهاية العام، نادرًا ما تجاوز عدد الوافدين غير النظاميين 10 أشخاص شهريًا. 

وأكد التقرير أن شبكات التهريب لا تزال نشطة لكنها تعمل على نطاق أصغر وأكثر إخفاء، وأن الحدود الليبية تحولت من كونها نقطة دخول مفتوحة نسبيًا إلى مسار محدود ومخفي ومحفوف بالمخاطر.

ويضيف التقرير أن الحجم المحدود لهذه التدفقات يجعل من الصعب تحديد الجنسيات السائدة بدقة، مضيفا أن جهات محلية أفادت بأن السودانيين شكّلوا الغالبية، إلى جانب مجموعات أصغر من الإريتريين والتشاديين والصوماليين وغيرهم.

الجغرافيا والأمن.. ما العامل الحاسم في العبور الحدودي؟

رغم أن الحدود التونسية - الليبية تمتد على نحو قرابة 460 كم عبر صحراء قاحلة مع مراقبة أمنية محدودة، فإنها قد لا تمثل حاجزًا مطلقًا أمام تدفقات المهاجرين غير النظاميين، حيث يشير تقرير صادر في أغسطس 2016 عن معهد كلينغندال الهولندي للعلاقات الدولية، في (الصفحة 27)، أن "الجغرافيا الحدودية التونسية - الليبية تمثل عقبة طبيعية لكلتا الدولتين، خصوصًا فيما يتعلق بالرقابة والدوريات ونقاط التفتيش، وتشكل أيضًا تحديًا لشبكات المهربين في نقل المواد غير القانونية عبر الحدود، ومع ذلك، مع وجود 105 نقاط تفتيش فقط على طول نحو 460 كم من الحدود، لا تزال هناك العديد من الخيارات لعبور الحدود دون أن يلاحظها الحرس الوطني التونسي أو الوحدات العسكرية التي تم نشرها مؤخرًا لتعزيز الدوريات.

تصريحات رسمية تونسية حول مصادر تدفق المهاجرين

في 22 يناير 2025 صرح العميد خالد بن جراد، المدير المركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية، خلال يوم دراسي نظمه مجلس نواب الشعب، بأن عدم الاستقرار في ليبيا واتساع الحدود مع دول الجوار مثل الجزائر وليبيا ودول الساحل والصحراء ساهم في تدفق المهاجرين إلى تونس. 

كما أشار إلى بعض الصعوبات التي تعرقل العمل الأمني أحيانا، ومنها امتداد الشريط الساحلي التونسي الذي يبلغ طوله نحو 2200 كلم على البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى طول الحدود البرية مع غرب الجزائر وشرق ليبيا.

وتواجه الحكومة التونسية انتقادات ونقاشات واسعة، بسبب ملف المهاجرين "الأفارقة"، وخاصة من دول جنوب الصحراء، لا سيما بسبب بطء عمليات الترحيل الطوعي وتشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية نحو السواحل الإيطالية، ومؤخرا أثارت تصريحات إعلامية على قناة تلفزيونية جدلاً واسعًا، بشأن المخاوف المتعلقة من تحول تونس من مجرد أرض عبور إلى أرض توطين، والدعوة إلى منع النساء المهاجرات من الإنجاب.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تصريحات اعلامية
تقرير الجزيرة
تقرير معهد كلينغندال
تقرير منظمة GI-TOK
مجلس نواب الشعب
قناة الزيتونة

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة