رغم وقف الإبحار من السواحل المصرية.. المصريون بين أبرز الجنسيات وصولًا
المصدر: BBC

كتب: هايدي سمير

تشير البيانات الرسمية والدولية إلى أن ظاهرة الهجرة غير النظامية من المصريين إلى أوروبا لا تزال مستمرة، على الرغم من إصرار السلطات المصرية منذ عام 2016 الإعلان المستمر عن نجاحها في وقف انطلاق مراكب الهجرة غير الشرعية من شواطئها، واعتمادها على مبادرات توعوية وتنموية للحد من الظاهرة.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان صادر يوم 29 يناير 2026، أن الدولة تبذل جهودًا شاملة لمواجهة الهجرة غير الشرعية، استنادًا إلى مبادرة "مراكب النجاة"، عبر التنسيق بين الجهات الوطنية وتكثيف التوعية المجتمعية وتوفير بدائل آمنة للشباب.

إلا أن مسارات الهجرة لم تتوقف على انطلاق المراكب من السواحل المصرية والتي تستهدفها مبادرة "مراكب النجاة"، إذ تشير وقائع وبيانات منشورة إلى استمرار سفر مصريين إلى أوروبا عبر طرق بديلة، خاصة من خلال الأراضي الليبية.

ليبيا.. محطة العبور الرئيسية:

بحسب البيانات المنشورة عبر الحسابات الرسمية لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، فالسلطات الليبية دائمة القبض على عدد كبير من المصريين من محافظات وقرى مختلفة دخلوا إلى أراضيها بشكل غير نظامي بغرض الهجرة غير الشرعية.

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية – شرق طرابلس، أنه قام خلال يناير 2026 بترحيل 359 مهاجرًا غير نظامي من الجنسية المصرية، بعد ضبطهم داخل الأراضي الليبية أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا.

كما شهد عام 2025 عدة حوادث غرق لقوارب تقل مهاجرين مصريين انطلقت من السواحل الليبية، ففي أبريل 2025 لقي 3 مواطنين من محافظة الدقهلية مصرعهم وفقدان 12 آخرين من محافظات الدقهلية والشرقية وأسيوط، جراء غرق مركب هجرة غير شرعية بالسواحل الليبية.

وفي يوليو 2025، غرق 18 مصريا مهاجرا على الأقل إثر حادث غرق أحد القوارب قبالة سواحل مدينة طبرق الليبية، أثناء محاولة عبور غير شرعي إلى أوروبا، ونشر حساب ‏فرع الإدارة العامة لأمن السواحل طبرق الرسمية‏ فيديو يوضح خروج الجثامين من البحر، وأعلنت عن ذلك وزراة الخارجية المصرية.

وتعكس هذه الوقائع استمرار اعتماد بعض الشباب المصري على المسار الليبي كطريق رئيسي للهجرة غير النظامية.

وفي ديسمبر 2025 غرق مركب قبالة جزيرة كريت اليونانية، ما أسفر عن مصرع وفقدان 27 مصريًا، بينهم شباب وصغار سن. وأعلنت السفارة المصرية في اليونان تحديد هوية 14 ضحية وإعادة جثامينهم، فيما ظل 13 في عداد المفقودين.

أرقام الوصول إلى أوروبا:

وفق بيانات وزارة الداخلية الإيطالية، بلغ إجمالي عدد المهاجرين الواصلين إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2025 نحو 66,319 مهاجرًا، بينهم 9,115 مصريًا، بنسبة تقارب 14% من الإجمالي، ما وضع المصريين في المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات وصولًا.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي عدد المهاجرين المصريين غير النظاميين الذين وصلوا أوروبا في 2025 بلغ 17,451 مهاجرًا، لتحتل مصر المرتبة الثانية بين الدول المصدرة للهجرة غير النظامية إلى أوروبا في ذلك العام.

تطور أعداد المهاجرين المصريين إلى أوروبا (وفق IOM):

  • 2021: 8,875 مهاجرًا
  • 2022: 21,753 مهاجرًا (المرتبة الأولى)
  • 2023: 12,804 مهاجرًا
  • 2024: 11,591 مهاجرًا (المرتبة السادسة)
  • 2025: 17,451 مهاجرًا (المرتبة الثانية)

وتُظهر هذه الأرقام تذبذبًا في معدلات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، مع عودة الارتفاع مجددًا في 2025 بعد انخفاض نسبي في 2023 و2024.

بين المنع الداخلي واستمرار الدوافع:

بين المنع الداخلي واستمرار الدوافع

تشير المعطيات إلى أن نجاح السلطات المصرية في منع انطلاق قوارب الهجرة من سواحلها لم يؤد بالضرورة إلى إنهاء الظاهرة، بل ساهم في تحويل مساراتها إلى دول مجاورة، وعلى رأسها ليبيا.

وتشير التقارير إلى أن استمرار تدفق المهاجرين يرتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية داخلية، إلى جانب شبكات التهريب العابرة للحدود، ما يجعل معالجة الظاهرة أكثر تعقيدًا من مجرد إجراءات أمنية ساحلية.

في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية استمرار جهودها في التوعية وتوفير فرص بديلة للشباب، ضمن برامج تنموية تستهدف المحافظات الأكثر تصديرًا للهجرة غير النظامية.

وتبقى أرقام الضحايا وحالات الترحيل مؤشرًا على أن الهجرة غير النظامية من مصر لم تتوقف، بل تغيّر مسارها الجغرافي، في ظل استمرار المخاطر الإنسانية المرتبطة برحلات العبور عبر المتوسط.

المصادر

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة