الادعاء مضلل
الأثر المحتمل: التأثير على الرأي العام لصالح الحكومة
في السابق كان الاقتراض الخارجي يمثّل 70% أو 75% من إجمالي موارد الاقتراض لتونس، أمّا الآن فأصبحت نسبة الاقتراض الخارجي متعادلة مع نسبة الاقتراض الداخلي.
الخلاصة

الادعاء "مضلّل"، إذ لا تتعادلُ القروض الخارجيّة والداخليّة من حيثُ نسبتهما من إجمالي موارد الاقتراض، فمن المفترض أن تقترض تونس إجمالي 25 ألفا و864 مليون دينارا ضمن ميزانيّتها لسنة 2026، من ضمنها 6808 ملايين دينار قروضا خارجيّة بنسبة 26.3% فقط، مقابل 19 ألفا و56 مليون دينارا قروضا خارجية بنسبة 73.6%. ومثّلت القروض الخارجيّة 21.8% من إجمالي قروض تونس في 2025، مقابل 78.1% بالنسبة للقروض الداخليّة، وذلك مقارنة بـ13.1% قروض خارجيّة و86.9% داخليّة في 2024.

تونس.. الادعاء بتعادل نسب الاقتراض الداخلي والخارجي
المصدر: African Manager

تتبع فريق "تفنيد" الادّعاء الذّي أطلقه النائب التونسي، يوم 9 يناير 2026، فيما يتعلّقُ بتطوّر نسبة الاقتراض الخارجي لتونس مقارنة باقتراضها الداخلي، وتوصّل إلى أنّه "مضلل"، وفقًا لبيانات وزارة المالية التونسية.

هل سبق أن مثّل الاقتراض الخارجي 70% من موارد الاقتراض التونسيّة؟ 

تتبع فريق "تفنيد" تطوّر نسبة الاقتراض الخارجي من إجمالي موارد الاقتراض التونسيّة خلال السنوات العشرة الماضية، فاكتشفنا أنّها مثّلت 81.66% مقابل 18.34% داخليّة في 2017، وتراجعت إلى 71.59% مقابل ارتفاع القروض الداخليّة إلى 28.41% في 2018، ومنها إلى 74.39% مقارنة بـ25.61% بالنسبة للقروض الداخليّة في 2019، وتراجعت إلى 29.55% فقط مقابل ارتفاع ملحوظ للقروض الداخليّة لمستوى 70.45% في 2020، ثمّ ارتفعت إلى مستوى 49.62% في 2021 لتتقارب مع القروض الداخليّة التّي مثّلت آنذاك 50.38%، وذلك وفقا لبيانات لوزارة الماليّة التونسيّة أوردتها محكمة المحاسبات في تقريرها حول غلق ميزانيّة سنة 2021.

هيكلة موارد الاقتراض التونسيّة بين 2017 و2021

استنادا لما سبق، نتبيّنُ أنّ موارد الاقتراض الخارجي سبق أن مثّلت فعلا ما يزيدُ عن 70% من إجمالي موارد الاقتراض التونسيّة كما صرّح المدّعي، فيما يُمكن الإقرار بأنّها تعادلت تقريبا مع موارد الاقتراض الداخلي في سنة 2021. لكن هل ما زال هذا التعادل بين موارد الاقتراض الداخلي والخارجي لتونس قائما إلى اليوم؟ 

وبمزيد البحث والتحرّي، اكتشف فريق "تفنيد" أنّ نسبة موارد الاقتراض الخارجي لتونس اتّخذت منحى تنازليّا مستمرّا منذُ سنة 2021، حيثُ تراجعت نسبتها إلى 42.62% مقابل ارتفاع نسبة القروض الداخليّة إلى 57.38% من إجمالي موارد الاقتراض التونسيّة في 2022، وذلك وفقا لبيانات أوردتها وزارة الماليّة التونسيّة في تقريرها لتنفيذ ميزانيّة الدولة إلى نهاية سبتمبر 2025.

ووفقا لذات المصدر، شهدت نسبة الاقتراض الخارجي تراجعا إلى مستوى 30.54% في سنة 2023 فيما ارتفعت نسبة الاقتراض الداخلي إلى 69.46% من إجمالي موارد الاقتراض التونسيّة خلال ذات السنة.

ومثّلت موارد الاقتراض الخارجي لتونس 13.10% فقط من إجمالي الموارد التي اقترضتها تونس في سنة 2024، فيما مثّلت موارد الاقتراض الداخلي 86.9% منها وفقا لبيانات ذات المصدر

ووفقا للمصدر ذاته، حددت تونس في إطار تعبئة ميزانيّتها لسنة 2025، إجمالي موارد اقتراض بقيمة 28 ألفا و3 ملايين دينار، من ضمنها موارد اقتراض خارجي بنسبة 21.89% مقابل موارد اقتراض داخلي بنسبة 78.11%؛ وقد تمكّنت إلى سبتمبر 2025، من تعبئة 18 ألفا و512 مليون دينارا حتى سبتمبر، تأتت 16.44% منها فقط من موارد الاقتراض الخارجي. 

ومن المقرر أن تقترض تونس 25 ألفا و864 مليون دينارا لتعبئة ميزانيّتها لسنة 2026، من ضمنها 6808 ملايين دينار قروضا خارجيّة بنسبة 26.32%، مقابل 19 ألفا و56 مليون دينارا قروضا داخليّة بنسبة 73.67% وفقا لبيانات أوردتها وزارة الماليّة التونسيّة في قانون الماليّة لذات السنة. 

استنادًا لكلّ ما سبق، نتبيّنُ أنّه خلافا للادّعاء، لا تتعادلُ موارد الاقتراض الخارجيّة والداخليّة من حيثُ نسبتها من إجمالي موارد الاقتراض التونسيّة، بل تمثّلُ الموارد الداخليّة الجزء الأكبر منها. 

ويرصدُ "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر هيكلة موارد اقتراض الحكومة التونسيّة في الفترة الممتدّة بين 2022 و2026 استنادا لبيانات وزارة المالية: 

تطوّر هيكلة موارد الاقتراض التونسيّة بين 2022 و2026

يأتي ذلك في ظلّ إصرار الرئيس التونسي قيس سعيّد على المضي قدما في انتهاج سياسة التعويل على الذات وتقليص التبعيّة إلى الخارج.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.

المصادر

رئاسة الجمهورية التونسية
مجلس نواب الشعب
محكمة المحاسبات
وزارة المالية

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة