ساهمت قطاعات الأنشطة الماليّة والبناء والنقل والمحروقات إيجابيّا في دفع النموّ الاقتصادي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، وذلك على عكس قطاعات الفلاحة والصناعات المتنوعة والإدارة والكهرباء التّي ساهمت سلبيّا في دفع النموّ.
المدعي : المنجي بن شعبان . مدير سابق للدراسات القطاعية الاقتصادية بالمعهد التونسي للدراسات الكمية والقدرة التنافسية (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير صحيح"، حيثُ سجّلت القيمة المضافة لقطاع الأنشطة تراجعا 8.6% خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 باحتساب التغييرات الثلاثيّة. وبدورها تراجعت قطاعات البناء والتشييد 4.3%، والنقل 2.2% والمحروقات 2.7%. وبالتالي فإنها تراجعت ولم تساهم إيجابيًا في النمو. في المقابل ارتفع حجم القيمة المضافة لقطاع الفلاحة 1.9%، وقطاع الصناعات المتنوعة 5.2%، والإدارة 3.8%، والكهرباء 6.3%. وبالتالي فإنها ارتفعت ولم تتراجع كما يقول المدعي.
تتبع فريق "تفنيد" الادّعاء الذّي أطلقه المدير السابق للدراسات القطاعية الاقتصادية بالمعهد التونسي للدراسات الكمية والقدرة التنافسية، خلال حضوره في بودكاست "ناقشني"، الذّي بثه "المعهد العربي لرؤساء المؤسسات"، يوم 20 يناير 2026، فيما يتعلّقُ بمساهمة مختلف القطاعات الاقتصاديّة في تطوّر نسبة النموّ في تونس خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، وتوصّل إلى أنّه "غير صحيح"، استنادا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء بتونس.
وخلافا للادّعاء، سجّلت قطاعات الأنشطة الماليّة والبناء والنقل والمحروقات نموّا سلبيّا في حجم قيمتها المضافة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 مقارنة بالثلاثي الذّي سبقه:
قطاع الأنشطة المالية:
شهد حجم القيمة المضافة لقطاع الأنشطة الماليّة تراجعا 8.6% خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 باحتساب التغييرات الثلاثيّة، حيثُ بلغ 894.3 مليون دينارا مقارنة بـ978.2 مليون دينارا تمّ تسجيلها خلال الثلاثي الثاني من ذات السنة، وذلك وفقا لبيانات أوردها المعهد الوطني للإحصاء بتونس في نشرته "النمو الاقتصادي للثلاثي الثالث لسنة 2025".
وبحساب الانزلاق السنوي، سجلّ حجم القيمة المضافة لقطاع الأنشطة الماليّة تراجعا 11% خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بالثلاثي الثالث من 2024، حيثُ كان بلغ آنذاك 1004.5 ملايين دينار وفقا لذات المصدر.
وساهم قطاع الأنشطة الماليّة بـ3.61% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ4.15% في ذات الفترة من 2024، وفقا لما تُحيلنا إليه بيانات المصدر ذاته.

قطاع البناء والتشييد:
وبدوره، شهد قطاع البناء والتشييد تراجعا في حجم قيمته المضافة بـ4.3% خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 باحتساب التغييرات الثلاثيّة، حيثُ بلغ 1034 مليون دينارا مقارنة بـ1080 مليون دينارا تمّ تسجيلها خلال الثلاثي الثاني من ذات السنة، وذلك وفقا لبيانات ذات المصدر.
في المقابل، سجّل حجم القيمة المضافة لذات القطاع ارتفاعا 3.9% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ كان بلغ 994.7 مليون دينارا خلال الثلاثي الثالث من 2024، وفقا لذات المصدر.
وساهم قطاع البناء والتشييد بـ4.17% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ4.11% في ذات الفترة من 2024 وفقا للمصدر ذاته.

قطاع النقل:
وفي ذات السياق، شهد قطاع النقل تراجعا في حجم قيمته المضافة 2.2% باحتساب التغييرات الثلاثيّة، فيما ارتفع 0.3% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ بلغ 1432.5 مليون دينارا في الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ1464.8 مليون دينارا تمّ تسجيلها خلال الثلاثي الثاني، و1428,7 مليون دينارا تمّ تسجيلها في الثلاثي الثالث من 2024، وفقا لبيانات ذات المصدر.
وساهم قطاع النقل بـ5.78% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ5.91% في ذات الفترة من 2024 وفقا للمصدر ذاته.

قطاع المحروقات:
وسجّل حجم القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز تراجعا 2.7% على أساس ثلاثي، و13.1% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ بلغ 370.2 مليون دينارا في الثلاثي الثالث من 2025 مقارنة بـ380.5 مليون دينارا تمّ تسجيلها خلال الثلاثي السابق له، و425.8 مليون دينارا تمّ تسجيلها في الثلاثي الثالث من 2024 وفقا لبيانات الإحصاء.
وساهم قطاع استخراج النفط والغاز بـ1.49% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ1.76% في ذات الفترة من 2024 وفقا للمصدر ذاته.

من جهته، وخلافا للادّعاء، لم يشهد حجم القيمة المضافة لقطاعات الفلاحة والصناعات المتنوعة والإدارة والكهرباء نموّا سلبيا خلال الثلاثي الثالث من 2025 باحتساب التغييرات الثلاثيّة، وذلك وفقا لبيانات أوردها المعهد الوطني للإحصاء في ذات النشرة.
قطاع الفلاحة:
وشهد قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري ارتفاعا في حجم قيمته المضافة 1.9% خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 باحتساب التغييرات الثلاثيّة، حيثُ بلغ 2296.9 مليون دينارا مقارنة بـ2254.3 مليون دينارا تمّ تسجيلها خلال الثلاثي الثاني من ذات السنة، وفقا لبيانات ذات المصدر.
كما سجّل حجم القيمة المضافة لذات القطاع ارتفاعا 11.5% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ كان 2060.4 مليون دينارا خلال ذات الفترة من 2024، وفقا للمصدر ذاته.
وساهم قطاع الفلاحة بـ9.27% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ8.51% في ذات الفترة من 2024، وفقا للمصدر ذاته.

قطاع الصناعات المتنوعة:
وسجّل حجم القيمة المضافة للقطاعات المتنوعة ارتفاعا 5.2% على أساس ثلاثي، و2% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ بلغ 409.7 ملايين دينار في الثلاثي الثالث من سنة 2025، مقارنة بـ389.4 مليون دينارا خلال الثلاثي السابق له، و401.8 مليون دينار تمّ تسجيلها في الثلاثي الثالث من 2024، وفقا لبيانات الإحصاء.
وساهم قطاع الصناعات المتنوعة بـ1.65% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ1.66% في ذات الفترة من 2024، وفقا للمصدر ذاته.

قطاع الإدارة:
وسجّل حجم القيمة المضافة لقطاع الإدارة العموميّة والدفاع ارتفاعا 0.8% على أساس ثلاثي، و3.8% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ بلغ 2267.8 مليون دينارا في الثلاثي الثالث من 2025 مقارنة بـ2250.1 مليون دينارا خلال الثلاثي السابق له، و2200.7 مليون دينار بالثلاثي الثالث من 2024، وفقا لبيانات الإحصاء.
وساهم قطاع الإدارة بـ9.15% في إجمالي الناتج الداخلي الخام لتونس خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ9.10% في ذات الفترة من 2024، وفقا للمصدر ذاته.

قطاع الكهرباء:
وسجّل حجم القيمة المضافة لقطاع الإدارة العموميّة والدفاع ارتفاعا 6.3% على أساس ثلاثي، و5.8% باحتساب الانزلاق السنوي، حيثُ بلغ 296.7 مليون دينارا في الثلاثي الثالث من 2025 مقارنة بـ279 مليون دينارا بالثلاثي السابق له، و280.5 مليون دينارا بالثلاثي الثالث من 2024، وفقا لبيانات الإحصاء.
وساهم قطاع الإدارة بـ1.20% في إجمالي الناتج الداخلي الخام خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ1.16% في ذات الفترة من 2024، وفقا للمصدر ذاته.

وبلغ الناتج الداخلي الخام لتونس 24 ألفا و767 مليون دينارا خلال الثلاثي الثالث من 2025، مقارنة بـ24 ألفا و772 مليون دينارا بالثلاثي الثاني من ذات السنة، و24 ألفا و191 مليون دينارا بالثلاثي الثالث من 2024.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.