بنغلاديش راهو ياخذو في الفسفات متاعنا.. يمكن 50% من احتياجاتهم ياخذو فيها من تونس.. وبالتالي يعتبرو تونس بلد استراتيجي على هذا المستوى.
المدعي : سفيان بن فرحات . صحفي تونسي (إعلاميون/وسائل إعلام )
الادعاء "غير دقيق"، إذ تُظهر بيانات وزارات ومؤسسات عمومية تونسية، إلى جانب تقارير حكومية بنغالية، أن حصة تونس لا تتجاوز 20% من احتياجات بنغلاديش من سماد ثلاثي الفسفات (TSP)، كما تشير وثيقة صادرة عن وزارة الصناعة التونسية سنة 2021 إلى أن الرقم 50% يعود إلى الفترة ما قبل سنة 2011، ولا يعكس الصادرات الحديثة.
تتبع فريق "تفنيد" تصريح الإعلامي والمحلل السياسي، في برنامج "حدث وتحليل"، على التلفزة "الوطنية 1"، بتاريخ 3 فبراير 2026، والتي ادعى فيها أن بنغلاديش تستورد 50% من احتياجاتها من الفسفات من تونس، واتضح أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بعد الرجوع إلى تقارير حكومية بنغالية وتقارير من وكالة الأنباء البنغالية، ومواقع وزارات ومؤسسات عمومية تونسية.
وانطلق "تفنيد" في البحث عن واردات بنغلاديش من الفسفات التونسي، من وثيقة صادرة عن وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، تتمثل في طلب عروض نُشر سنة 2021 لإنجاز دراسة استراتيجية طويلة المدى لقطاع الفسفات التونسي ومشتقاته إلى أفق 2040، وتعرض الوثيقة معطيات تشخيصية ذات طابع تاريخي حول صادرات تونس، من بينها أن تونس كانت خلال فترة ما قبل سنة 2011، أول مصدّر عالمي لسماد ثلاثي الفسفات (TSP)، بصادرات إجمالية بلغت نحو مليون طن، موجّهة إلى أسواق كبرى مثل إيران والبرازيل بحوالي 200 ألف طن و300 ألف طن على التوالي، وهو ما يمثل 30% من الحصة السوقية لكل بلد، كما تشير الوثيقة إلى أن تونس كانت تزوّد بنغلاديش بحوالي 50% من احتياجاتها من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) أي ما يقارب 300 ألف طن.
ويجدر التنبيه إلى أن هذه المعطيات ذات طابع تاريخي، وتعبّر عن مكانة تونس قبل سنة 2011، ولا يمكن اعتمادها لوصف حجم الصادرات الحالية أو نسب التزويد في السنوات الأخيرة.
وبمزيد البحث وجدنا أن الواردات البنغالية للفسفات التونسي عادت في السنوات الأخيرة، حيث أعلن المجمع الكيميائي بقفصة على صفحته على فيسبوك في 31 مايو 2023 على تصدير أول شحنة من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) إلى بنغلاديش بعنوان سنة 2023، وهي دفعة أولى من صفقة أبرمها المجمع الكيميائي التونسي تنص على توريد 150 ألف طن من سماد ثلاثي الفسفات على دفعات.
وفي 29 أبريل 2024 تم توقيع مذكرة تفاهم بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسسة الحكومية البنغالية "BADC" التي تؤمن أغلب الحاجيات من الأسمدة المستوردة لبلدها، بهدف تصدير الأسمدة إلى السوق البنغالية، وفق بيان صادر عن وزارة الصناعة التونسية، وتم الاتفاق على تصدير حوالي 150 ألف طنًا من الأسمدة إلى السوق البنغالية في 2024، وتزويد البنغال بكميات إضافية من الأسمدة في الفترة القادمة.
وفي يونيو 2025 صدّرت تونس إلى بنغلاديش شحنة بـ27 ألف طنًا من ضمن 110 آلاف طن مقررة سنة 2025، وفق تصريح لمصدر من المجمع الكيميائي التونسي لراديو موزاييك.
ومن جانبها أعلنت وكالة الأنباء البنغالية في تقرير صدر في 26 أغسطس 2025 نقلا عن وزارة الزراعة، أن خطة الحكومة للسنة المالية 2025 – 2026 تهدف إلى استيراد 425 ألف طنًا من سماد الفسفات الثلاثي (TSP)، سيتم الحصول على 100 ألف طن منها من تونس.
وتشير هذه التقارير إلى أن حجم الصادرات التونسية من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) إلى بنغلاديش في السنوات الأخيرة تراوح بين 100 و150 ألف طن سنويًا. فهل يمكن اعتبار هذه الكميات نصف احتياجات بنغلاديش بالفعل؟
في تعليق لوكالة أنباء "Ecofin" الإفريقية على شحنة 2024 المقدرة بـ150 ألف طنًا، أشارت إلى أنه بموجب هذا الاتفاق الجديد، يُنتظر أن توفّر تونس أكثر من 20% من احتياجات بنغلاديش من سماد ثلاثي الفسفات (TSP)، والتي تُقدَّر في المتوسط بنحو 700 ألف طن سنويًا، وفي قطاع يمثّل حوالي 15% من إجمالي الطلب في سوق الأسمدة البنغلاديشي، يُرتقب أن تعزّز تونس حضورها نسبيًا مقارنة بمورّدين آخرين مثل السعودية والمغرب والصين.
وبمزيد البحث وجدنا تقريرا نشره موقع Rice Today تابع لمعهد الأرز الدولي (International Rice Research Institute – IRRI)، وهو معهد عالمي مرموق يركز على البحوث الزراعية المتعلقة بالأرز وسبل تحسين إنتاجيته واستدامته، يشير إلى أن إجمالي الطلب السنوي على الأسمدة الكيميائية في بنغلادش يقدّر بحوالي 5.95 ملايين طن، ويقدّر احتياجات بنغلاديش من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) الذي يقع توريده من تونس بـ750 ألف طنًا.
ووجدنا أيضا تقريرًا بعنوان: "Bangladesh Economic Review 2024 – الفصل 7: الزراعة"، وهو جزء من التقرير السنوي الرسمي لحكومة بنغلاديش، ويعدّ وثيقة حكومية مرجعية في الإحصاءات والسياسات الاقتصادية، إلى حجم استهلاك الأسمدة الكيميائية في مجال الزراعة، حيث يعطينا الجدول التالي فكرة عن احتياجات بنغلاديش من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) من سنة 2016 إلى 2024.

ويظهر الجدول أن متوسط احتياجات الزراعة البنغالية من سماد ثلاثي الفسفات (TSP) الذي يتم توريد كميات منه من تونس بلغ خلال 8 سنوات حوالي 690 ألف طنًا، وبلغ في 2023 - 2024 معدل 706 آلاف طن، وهو ما يتقاطع مع تقرير وكالة الأنباء الإفريقية وموقع Rice Today الذين أشارا إلى أن احتياجات بنغلاديش من هذه المادة يمثل بين 700 و750 ألف طنًا سنويا.
وباحتساب متوسط الصادرات التونسية الأخيرة التي تراوحت بين 100 و150 ألف طن سنويًا، مقابل احتياجات بنغلاديش المقدّرة بين 700 و750 ألف طنًا من سماد ثلاثي الفسفات (TSP)، فإن الحصة التونسية لا تتجاوز تقريبًا 20 إلى 22% من إجمالي الاحتياجات، وهو ما يعني أن الصادرات التونسية لا تمثل سوى حوالي الخُمس من احتياجات بنغلاديش من سماد ثلاثي الفسفاط (TSP)، وليس 50% كما ورد في التصريح محلّ التحقق.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.