تونس.. ادعاءات خاطئة حول تربية الأبقار والألبان تضمّنتها حلقة
المصدر: ERR

تابع فريق "تفنيد" الحلقة الخامسة عشرة من برنامج "AGRI9" التّي بُثت على قناة "التاسعة" التونسية، يوم 13 فبراير 2026، ورصدنا عددًا من الادعاءات التي أطلقها ضيفي الحلقة أنيس خرباش، خبير البرنامج الفلاحي، وحسن الجربوعي النائب ورئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نوّاب الشعب، فيما يتعلّقُ بتطوّر مؤشرات منظومة تربية الأبقار والألبان في تونس، وتوصلنا إلى أنها "غير دقيقة"، وفقا لبيانات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمعهد الوطني للإحصاء بتونس.

تطوّر عدد رؤوس الأبقار في تونس:

أفاد الخبير الفلاحي أنيس خرباش في الدقيقة 4.25 بأنّ قطيع الأبقار كان يضمُّ أكثر من 700 ألف رأس قبل حوالي 10 سنوات أو 12 سنة، أي في الفترة الممتدّة بين 2014 و2016. وبالبحث والتحري، اكتشفنا أنّ الادعاء "غير دقيق"، حيثُ بلغ إجمالي عدد رؤوس الأبقار 646.2 ألفا في سنة 2013، وارتفع تدريجيا ليبلغ 671.2 ألفا في 2014، و680.4 ألفا في 2015 و685.8 ألفا في 2016، ثمّ تراجع إلى 646 ألفا في 2017، وفقا لبيانات ينشرها المعهد الوطني للإحصاء نقلا عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائيّة. 

عدنا إلى البيانات القطاعيّة لسنوات سبقت الفترة الزمنيّة التّي حدّدها خرباش، فتوصلنا إلى أنّ عدد رؤوس الأبقار لم يتجاوز 700 ألف منذُ 2007، أي منذُ حوالي 20 سنة، حيثُ بلغ آنذاك 710.1 آلاف رأس، إلّا أنّه انخفض إلى 694.7 ألف رأسًا في 2008، واستمرّ في التراجع تدريجيّا حتى 2013. ورغم أنّ مؤشرات القطاع شهدت تحسّنا طفيفا بين 2014 و2016، إلّا أنّها اتّخذت مجدّدا منحى تنازليا منذُ 2017، باستثناء 2021، وفقا للمصدر ذاته.

تطوّر عدد رؤوس الأبقار بين 2007 و2021

وفي ذات الصدد، قال رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان التونسي، حسن الجربوعي، في الدقيقة 10.52، إنّ بيانات المعهد الوطني للإحصاء تُفيد بأنّ عدد رؤوس الأبقار بلغ 865 ألف رأسًا في الفترة 2000 - 2005 وتراجعت إلى 340 ألف رأسًا في 2022. وبالعودة لبيانات ذات المصدر المذكور،  اكتشف فريق "تفنيد" أنّ الادعاء "غير دقيق"، حيثُ بلغ إجمالي عدد رؤوس الأبقار 766.7 ألفا في سنة 2000، وانخفض تدريجيا ليبلغ 762.6 ألفا في 2001، و752.6 ألفا في 2002، و679.4 ألفا في 2003، و657 ألفا في 2004، ثمّ شهد تحسّنا طفيفا ليبلغ 686.3 ألف رأسًا في 2005. أمّا في 2022، فبلغ 388 ألف رأسًا، وهو أدنى مؤشّر شهده القطاع طيلة الفترة الممتدّة بين 2000 و2022. 

تطوّر عدد رؤوس الأبقار بين 2000 و2010 

ولا ينفي "تفنيد" التراجع المهمّ  في إجمالي عدد رؤوس الأبقار في تونس في سنة 2022 مقارنة بالسنوات 2000 - 2005، لكنّه يجزمُ أنّ القطيع لم يسبق أن ضمّ 865 ألف رأسًا طيلة السنوات بين 2000 و2023. ولم نتوصّل عبر بوابة الإحصاء، إلى مؤشرات تتعلّق بسنوات سابقة لسنة 2000. 

ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر إجمالي عدد رؤوس الأبقار بين 2000 و2023 استنادا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري: 

تطوّر عدد رؤوس الأبقار بين 2000 و2023

حصيلة الحملات الوطنية للتلقيح في 2025:

وفي سياق آخر، أفاد النائب حسن الجربوعي في الدقيقة 11.24 بتراجع عدد التلاقيح المخصّصة للأبقار إلى 160 ألف تلقيحًا مقابل 350 ألفًا سابقا. وبالبحث اكتشف "تفنيد" أنّ الادعاء "مضلّل"، حيثُ ارتفع عدد الأبقار الملقحة في إطار الحملات الوطنية السنوية للتلقيح ضد الحمى القلاعيّة من 369 ألفا بنسبة تغطية 80% في سنة 2024 إلى 436 ألفا بنسبة 88% في 2025، وفقا لبيانات وزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري في تقريرها حول الميزان الاقتصادي لقطاع الفلاحة لسنة 2026.

حصيلة الحملات الوطنية لتلقيح الأبقار بين 2024 و2025

يُشار إلى أنّ عدد الحيوانات الملقحة ضد الحمى القلاعيّة لدى الأبقار كان تجاوز 618 ألفا في سنة 2019 بنسبة 71.2% وفقا لبيانات وزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري في تقريرها حول الميزان الاقتصادي لقطاع الفلاحة لسنة 2021.

حصيلة الحملات الوطنية لتلقيح الأبقار بين 2018 و2019

ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني التالي تطوّر حصيلة الحملات الوطنيّة التونسية للتلقيح ضدّ الحمى القلاعيّة لدى الأبقار بين 2018 و2025، استنادا لبيانات وزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري: 

تطوّر حصيلة تلقيح الأبقار ضدّ الحمى القلاعيّة بين 2018 و2025

وأعلنت وزارة الفلاحة في 6 ديسمبر 2024، انطلاق حملة تلقيح وطنيّة للأبقار ضدّ مرض ثان يُعرف بـ"الجلد العقدي"، قالت إنّها ستشمل كامل القطيع الوطني، وذلك في سياق اكتشافها 163 بؤرة للمرض. وتجاوز عدد الحيوانات الملقحة ضد المرض المذكور 443 ألفا في سنة 2024 بتغطية 99.2%، بالإضافة إلى 69.1 ألف حيوانًا إضافيًا في 2025، وفقا لتقرير الميزان الاقتصادي لذات العام. وبالتالي فإنّ الحصيلة المعلن عنها في 2025 لا تعكس تراجعا في التلاقيح، بل تعتبرُ متمّمة لذات الحملة التّي اُطلقت في أواخر 2024 واستمرّت إلى فبراير 2025.

تطوّر دعم الدولة للحليب 2025:

كما ادعى النائب في الدقيقة 40.11 أنّ الدولة تخصّص 95 مليون دينارا لدعم الحليب. وبالبحث والتحرّي، توصّلنا إلى أنّ الادعاء "غير دقيق"، حيثُ خصّصت الحكومة 524 مليون دينارا لدعم الحليب في إطار ميزانيّتها لسنة 2026، وفقا لبيانات التقرير النهائي حول مشروعي ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2026، الصادر عن لجنتي المالية والميزانية بمجلس نوّاب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم بتونس.

النفقات الموجهة لدعم الحليب في 2026

وكانت الحكومة خصّصت ذات القيمة في 2025 و2024، مقارنة بـ232 مليون دينارا في 2023، و160 مليون دينارا في 2022، و205 ملايين دينار في 2021

واستنادا لما سبق، نتبينُّ أنّ معدّل المخصصات لدعم الحليب في السنوات الخمسة الأخيرة يُقدّر بـ329 مليون دينارا.

ويرصد "تفنيد" في الرسم البياني تطوّر مخصصات الحكومة لدعم الحليب بين 2021 و2026 استنادا لبيانات وزارة المالية: 

تطوّر مخصصات دعم الحليب بين 2021 و2026

وشهدت منظومة إنتاج  الألبان خلال سنة 2025 تطورا طفيفا مقارنة بالسنة السابقة، حيث قُدّر الإنتاج بـ1270 مليون لترا مقارنة بـ1248 مليون لترا في 2024؛ فيما تشير التقديرات الأوليّة إلى أنّ الإنتاج سيسجلّ تطورا إيجابيّا بحوالي 1.7% خلال 2026 ليبلغ 1292 مليون لترا. 

 

المصادر

المرصد الوطني للفلاحة (الصفحة 47 و54 و51)
المرصد الوطني للفلاحة (الصفحة 72)
المعهد الوطني للإحصاء
مجلس نواب الشعب (الصفحة 8)
وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري
وزارة المالية التونسية (الصفحة 49)
وزارة المالية التونسية (الصفحة 61)
وزارة المالية التونسية (الصفحة 62)
وزارة المالية التونسية (الصفحة 79)
وزارة المالية التونسية (الصفحة 80)
التاسعة

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة