يقول ماهر المذيوب، النائب السابق بالبرلمان التونسي: "قيس سعيد شخصيا هو الذي طرد 57 قاضي من خيرة قضاة تونس، هذا لم يحدث أبدا في تاريخ الجمهورية"، وذلك خلال حضوره برنامج "سيناريوهات"، على قناة "الجزيرة"، في حلقة بعنوان "الحريات وحقوق الإنسان في تونس".
وهنا يُطرح التساؤل: هل كان قيس سعيّد فعلًا أول من أقدم على هذه الخطوة، أم أن عزل القضاة له سوابق في تاريخ تونس؟ بحثنا في "تفنيد" للتحقق من المعطيات، فتبيّن أن هذا الإجراء ليس سابقة، ما يعني أن قرار سعيّد يندرج ضمن سياق ممتد لنهج قائم.
وفي هذا التقرير، سنتعرّف على أبرز الحالات المشابهة التي شهدتها تونس خلال مراحل مختلفة.
في عهد بورقيبة - أحداث أبريل 1985:
في 11 أبريل 1985 نفذ القضاة إضرابا عن العمل بدعوة من جمعية القضاة الشبان، للمطالبة باستقلال القضاء، وجاء بعد الإضراب قرار في 15 أبريل بحل الجمعية، وورد بالقرار الذي وقعه الوزير الأول ووزير الداخلية في ذلك الوقت محمد مزالي، أن الجمعية تسببت في تعطيل القضاء في بعض فروع المحاكم، ما يضر بمصالح المتقاضين وينال من قواعد النظام العام، وحيث إن الإضراب ممنوع على القضاة حسب الفصل 18 من القانون الأساسي للقضاة، لذلك يقع حل "جمعية القضاة الشبان".
وأعقب ذلك عقوبات وإيقاف عن العمل لعدد من القضاة، وعزل بورقيبة مجموعة منهم في 18 مايو من نفس السنة.

نور الدين البحيري و"تطهير القضاء":
لم تتوقف عمليات عزل القضاة عند بورقيبة، ففي 26 مايو 2012 ، أقال نور الدين البحيري، وزير العدل السابق، 81 قاضيًا، مبررًا ذلك بالحد من تفشي الفساد، وقالت هيومن رايتس ووتش إن قرار وزير العدل التونسي هو إجراء غير عادل وتعسفي.
جاء قرار نور الدين البحيري وقتها في غياب المجلس الأعلى للقضاء الذي تم تعليق مهامه بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. وقد أعادت المحكمة الإدارية بعد ذلك بعضا من القضاة المعزولين.
وقالت الوزارة في بيان صحفي أن هذا القرار "جاء على خلفية ضلوع القضاة المعفيين فـي ملفـات فسـاد". كما عللت الوزارة قرارها بكونه يأتي "انطلاقا من حرصها على مواصلة تحقيــق برنامــج إصــلاح المنظومـة القضائيــة العميق والشامل والمتعدد الأبعاد".
سعيد يعفي 57 قاضيا:
صدر بالرائد الرسمي أمر رئاسي عدد 516 لسنة 2022، مؤرخ في 1 يونيو 2022، بإعفاء 57 قاضيا. وذلك بعد اتهامهم بالفساد والتستر على متهمين في قضايا إرهاب. وكان سعيد حل في وقت سابق من سنة 2022، المجلس الأعلى للقضاء وعوضه بمجلس مؤقت.

ونددت عدة منظمات حقوقية من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، أمس، بقرار الرئيس التونسي قيس سعيّد عزل 57 قاضيا، معتبرة أنها تشكل اعتداء على سيادة القانون، وأن وراء غالبيتها دوافع سياسية.