أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن بالرغم من التحديات التمويلية الموجودة، مازال وسيظل قطاع التعليم وقطاع الصحة هما الأعلى سنويًا في النمو والاستحواذ على الاستثمارات وكل الإمكانيات المادية التي تقدمها الدولة، وذلك من أجل تقدم أفضل في هذين القطاعين الحيويين، وذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر "استشراف مستقبل مصر في التعليم"، في 20 مايو 2026.
تتبع فريق "تفنيد" تصريحات رئيس مجلس الوزراء المصري، والتي تتعارض مع أرقام الموازنة العامة للدولة.
ووفقًا للموزانة العامة للعام المالي 2026 ـ 2027 جاءت نسبة قطاع الإسكان والمرافق المجتمعية بالمركز الأول بقيمة 152.2 مليار جنيهًا بنسبة 27.5% من إجمالي استثمارات بلغ 553.6 مليار جنيه، وليس قطاع التعليم أو الصحة هو ما احتل المركز الأول.
أما المركز الثاني فاحتله قطاع الخدمات العامة بقيمة 109.7 مليارات جنيه بنسبة 19.8% من إجمالي استثمارات، وفي المركز الثالث قطاع الشئون الاقتصادية بقيمة 105.8 مليارات جنيه بنسبة 19.1% من إجمالي الاستثمارات.
وجاء بالمركز الرابع قطاع الصحة بقيمة 84.9 مليار جنيهًا فقط بنسبة 15.3% من إجمالي الاستثمارات، والخامس قطاع التعليم بـ65.4 مليار جنيهًا بنسبة 11.8%.

عدنا لموازنة العام الماضي 2025 ـ 2026، حيث جاء أيضًا الإسكان والمرافق المجتمعية في المركز الأول بقيمة 112 مليار جنيهًا بنسبة 25.8%، من إجمالي استثمارات 434.9 مليار جنيه، وفي المركز الثاني قطاع الخدمات العامة بقيمة 85.9 مليار جنيهًا بنسبة 19.8%، والمركز الثالث لقطاع الشئون الاقتصادية بقيمة 82.8 مليارات جنيه بنسبة 19.1%، والرابع لقطاع الصحة بـ66.2 مليار جنيهًا بنسبة 15.2% من إجمالي الاستثمارات، ليأتي بالمركز الخامس قطاع التعليم بـ60.5 مليار جنيهًا فقط بنسبة 13.9%.

الاستحقاق الدستوري للصحة والتعليم :
ينص الدستور المصري على التزام الحكومة منذ العام المالي 2016 ـ 2017، على النسب الدستورية المقررة لقطاعي الصحة والتعليم في مواده رقم 18، و19، و21، و23، بإلزام الحكومة بتخصيص ما لا يقل عن 3% من الناتج المحلي للإنفاق على الصحة، و6% للإنفاق على التعليم منها (4% للتعليم قبل الجامعي؛ و2% للجامعي) بالإضافة إلى 1% للبحث العلمي.
ورصدت الحكومة وفقًا لتصريحات الدكتور أحمد كوجك، وزير المالية، في مشروع الموازنة الجديدة 2026 ـ 2027، لمخصصات قطاع التعليم نحو 422.3 مليار جنيهًا، بنسبة 1.72% من الناتج الإجمالي المستهدف 24.5 تريليون جنيهًا، كما ذكر الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
ومثلت مخصصات قطاع الصحة التي رصد لها 368.9 مليار جنيه، نحو 1.51% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع.
وبالرجوع إلى البيانات التحليلية الخاصة بمشروع الموازنة العامة لعام 2026 ــ 2027، بلغت مخصصات قطاع التعليم نحو 367.3 مليار جنيه بنسبة 1.5% من الناتج الإجمالي المستهدف، والبالغ 24.5 تريليون جنيهًا.
وبلغت مخصصات قطاع الصحة 301.9 مليار جنيه، تمثل 1.23% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع.
ويتكون هيكل الإنفاق داخل كل قطاع من: الأجور وتعويضات العاملين، وشراء السلع والخدمات، والفوائد، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، والمصروفات الأخرى، وشراء الأصول غير المالية (الاستثمارات).

وأوضح تقرير نشره موقع "مصراوي" صادر عن لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن وزارة المالية منذ عام 2016 – 2017 اتخذت عدة إجراءات تسمح لها بتوسيع حجم الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي عند إعداد الموازنة، بإضافة ما يجري إنفاقه بشكل مباشر أو غير مباشر حتى ولو لم تنفقه تلك الوزارات، لتظهر أنها استوفت النسب الدستورية، وهو ما تحدثت عنه تقارير صحفية أخرى.
وتضيف الحكومة بنودًا لا علاقة لها بقطاعي التعليم والصحة إلى موازنة القطاعين، وهي في الأصل مدرجة في موازنة قطاعات أخرى، فعلى سبيل المثال بند مياه الشرب والصرف الصحي الذي يُصنف ضمن الإنفاق على المرافق العامة، يضاف إلى مخصصات قطاع الصحة، حيث تفسر "المالية" ذلك بأن مياه الشرب والصرف الصحي هما مكونان أساسيان في تحقيق معدلات صحية وتجنب حدوث مخاطر صحية للمواطنين.
وتحمل الحكومة قطاعات الصحة والتعليم جزءًا من فوائد خدمة الدين العام، كل بحسب نصيبه من الإنفاق عليه، بمعنى أنه إذا كانت نسبة الإنفاق على التعليم 10%، فإن نصيب التعليم من فوائد الديون 10% تضاف إلى مخصصات القطاع في الموازنة العامة، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع الصحة.
وسبق واعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 14 يونيو 2023، وقال: "تقول لي استحقاق دستوري زي التعليم؟ مش بتقولوا كده؟ تقولي استحقاق دستوري للصحة؟ هل الدولة معها فلوس للكلام ده؟ الدولة المصرية معها أموال للـ100 مليون تعلمهم؟، الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة، ولازم كلنا نبقى موجودين على أرض الواقع".
وفي حديثه بتاريخ 12 مايو 2026، قال خلال كلمته في جلسة العمل المخصصة لمناقشة إصلاح الهيكل المالي الدولي وتعزيز وصول الدول الأفريقية إلى التمويل المستدام، "أشير إلى ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة في الدول الإفريقية التى بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معا".