الادعاء مضلل
الأثر المحتمل: تشوه وعي الجمهور بقضايا الشأن العام
أكثر عهد كان في حرية الصحافة من بين الرؤساء الثلاثة كان عهد حسني مبارك، لدرجة أنه طلع قانون في 1996 أنا قولت له أيامها أنا أكثر واحدة في هذا المجلس حضرت تحقيقات مع الصحفيين ولم يحدث في مرة أن في تحقيق بسبب شتيمة أو سب رئيس الجمهورية لم يحدث، أصل هو كان بيقول يعني انتوا عايزين تشتموني؟ لا محصلش.
الخلاصة

الادعاء "مضلل"، فوفقًا لتقارير صحفية ودولية، شهدت فترات حكم الرؤساء السابقين حسني مبارك ومحمد أنور السادات توترات متكررة مع الصحافة، حيث تعرّض عدد من الصحفيين للحبس على خلفية قضايا تتعلق باتهامات نشر أخبار كاذبة، وتم حبس عدد من الصحفيين بسبب إدانتهم بتهمة سب وقذف الرئيس مبارك وابنه جمال، كما يُنظر إلى فترة حكم جمال عبد الناصر باعتبارها من أكثر الفترات تشددًا في التعامل مع حرية الصحافة في مصر.

تصريحات

تتبع فريق "تفنيد" تصريحات الكاتبة الصحفية أمينة شفيق، في بودكاست "لحظات" المذاع على منصة  "تيك توك"، بتاريخ 24 مايو 2026، بشأن حرية الصحافة في مصر في عهد الرئيس محمد حسني مبارك مقارنة بسابقيه جمال عبد الناصر والسادات، واتضح أنها "مضللة"، وفقًا للبحث العكسي.

وأكد تقرير لجنة حماية الصحفيين في 1999 عن حرية الصحافة في مصر خلال 1998 - 1999، أن الوضع كان فيه تضييق وملاحقات قانونية ضد الصحفيين.

وأظهر التقرير أنه خلال العامين المذكورين سابقًا، صدرت أحكام نهائية بحبس عدد من الصحفيين، ومنها قضية صحفيي جريدة “الشعب” المرتبطة بالوزير يوسف والي، وعشرات القضايا المرفوعة ضد الصحفيين، وأن حوالي 72 صحفيًا كانوا مهددين بسبب قضايا قيد التحقيق أو قضاياهم ما زالت قيد التحقيق أو المحاكمة، مما يشير إلى تصاعد كبير في قضايا “السب والقذف” ضد الصحافة، وبعض الصحف تعرضت للمنع أو القيود على النشر.

وفي عام 2000 وضعت لجنة حماية الصحفيين الدولية الرئيس مبارك بين أحد أكبر 10 أعداء للصحافة في العالم.

إحكام السيطرة على الصحافة في عهد عبد الناصر:

أما بالنسبة لعهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فاتسم بتقييد الحريات والسيطرة الكاملة على الصحافة، حيث بدأ بصدور قرار بحل جميع الأحزاب السياسية في مصر ومصادرة أموالها في 16 يناير 1953. 

وفي عام 1954، حلّ مجلس قيادة الثورة مجلس نقابة الصحفيين، وفوّض وزير الإرشاد القومي، صلاح سالم، بتشكيل لجنة تحل محلّ هذا المجلس بإدارة ضبّاط من مجلس قيادة الثورة. 

وفي 1960 أصدر عبد الناصر قانون “تنظيم الصحافة” رقم 156 لسنة 1960، والذي أطلق عليه وقتها قانون "تأميم الصحافة"، والذي نقل ملكية المؤسسات الصحفية الكبرى إلى الدولة عبر “الاتحاد القومي” ثم “الاتحاد الاشتراكي”. وبذلك أصبحت الحكومة هي التي تتحكم في تعيين رؤساء التحرير والسياسات العامة للصحف.  

وتم ذلك من خلال إلغاء تراخيص الصحف والمجلات المعارضة، مما أدى فعليًا إلى إنهاء التعددية الصحفية، وأصبح في مصر 3 صحف يومية فقط هي الأهرام والأخبار والجمهورية، مع وجود رقيب معين من مجلس قيادة الثورة داخل كل صحيفة ومجلة. 

ووفقًا لدراسة أعدها مركز الجزيرة للدراسات، أصبحت السلطة تفرض سيطرة كاملة على الصحافة في هذا الوقت من خلال الرقابة المباشرة والتدخل في إدارة المؤسسات الإعلامية، حيث كان رئيس الجمهورية يعيّن رؤساء التحرير ويملك صلاحية إبعاد الصحفيين ونقل بعضهم إلى وظائف في شركات القطاع العام، في إجراءات اعتبرها كثيرون وسيلة للضغط والإقصاء. وبذلك اتسم النظام الإعلامي آنذاك بمزيج من السمات السلطوية والمركزية، وتحولت الصحافة إلى أداة لتعبئة الرأي العام وتأييد قرارات السلطة وتبرير سياساتها، بدلًا من القيام بدور رقابي مستقل.

وتم اعتقال عدد من الكُتاب والصحفيين مثل إحسان عبد القدوس ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس، ومصطفى أمين (مؤسس أخبار اليوم) عام 1965 بتهمة “التجسس”، وخرج بعفو رئاسي في 1974، أثناء حكم الرئيس محمد انور السادات. 

السادات.. حرية نسبية وقمع موسمي:

في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات (1970 - 1980) كانت الصحافة أقل تقييدًا من عهد عبد الناصر، لكن لم تكن في حرية كاملة، سُمح بعودة صحافة المعارضة والتعددية الحزبية، واحتفظت الدولة بالصحافة القومية، واستخدمت الرقابة والتدخل المباشر لاستمرار سيطرة الدولة.

ووفقًا لمشروع بحثي دولي تابع لمنظمة مراسلون بلا حدود (RSF) بالتعاون مع جهة بحثية اسمها Global Media Registry نشره مرصد ملكية وسائل الإعلام في مصر، بعد انتصار حرب أكتوبر 1973 وافق السادات على وثيقة أكتوبر 1974، التي تعهد فيها برفع الرقابة على الصحف باستثناء المسائل العسكرية. ثم دعا السادات إلى إقامة أحزاب معارضة للمرة الأولى منذ عام 1952. وأنشئت آنذاك ثلاثة أحزاب، وأصبح لكل حزب صحيفة. 

وبعد فترة اعتقل بعض الصحفيين ضمن ما يُعرف باعتقالات سبتمبر 1981 (قبل اغتياله مباشرة) بسبب انتقادهم لمعاهدة السلام مثل الكاتب محمد حسنين هيكل، والذي كان رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام في الفترة من عام 1959 وحتى 1974، وأمر السادات بإلغاء تراخيص بعض الصحف والمنشورات مع التحفظ على أموالها ومكاتبها، بدعوى إثارة النزاع الطائفي. لكن السادات لم يكمل هذه الإجراءات نظرًا لاغتياله. 

أيضًا بعد احتجاجات يناير 1977 والتي سميت انتفاضة الخبز، تم اعتقال صحفيين وكُتاب ضمن حملة أوسع ضد المعارضين، بسبب تغطية أو دعم الاحتجاجات.

ونشر موقع "العربية" في 2007 حكم قضائي بسجن 4 رؤساء تحرير صحف مصرية مستقلة بتهمة سبَ مبارك وابنه لمدة سنة، بعد إدانتهم بتهمة سبّ وقذف الرئيس حسني مبارك وابنه جمال، إلى جانب نشر أخبار كاذبة تسيء إلى رموز الحزب الوطني الحاكم.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.

المصادر

الجزيرة
العربية
الوفد
فيتو
لجنة حماية الصحفيين
مرصد ملكية وسائل الإعلام المصري
مركز الجزيرة للدراسات
منشورات قانونية
لحظات

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة