صورة لرئيس الوزراء الأسبق حمادي الجبالي، وهو ينتظر دوره في أحد مقرات صندوق التقاعد، تم نشرها في أحد الصفحات الخاصة بـ"موظفي ومتقاعدي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية".. الصورة بعنوان "يوم ليك ويوم عليك، كيف تقرأون الصورة؟". حمادي الجبالي ينتظر دوره في دورة مياه عمومية يمهل ولا يهمل. اتهموه كثيرا.. لكن الصورة لا تكذب: حمادي الجبالي رئيس حكومة سابق، ينتظر دوره في صندوق التقاعد.
المدعي : مواقع التواصل الاجتماعي في تونس . (الجمهور )
الادعاء "مضلل"؛ فالصورة المتداولة لرئيس الحكومة التونسية الأسبق حمادي الجبالي لا علاقة لها بانتظار دوره في مقر صندوق التقاعد أو دورة مياه عمومية. حيث تعود إلى 27 يونيو 2022، وتُوثق لحظة إيقافه واحتجازه من قِبل فرقة أمنية في مدينة سوسة.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء المتداول على صفحات التواصل الاجتماعي، يوم 7 يونيو 2026، والذي تضمن صورة لرئيس الحكومة التونسية الأسبق حمادي الجبالي، مرفقة بتعليقات مختلفة تزعم سياقا غير صحيح للصورة، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بعد إجراء البحث العكسي عن الصورة.

وتداول ناشطون الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات متباينة، فبين من قدّم قراءات ناقدة لسياق الصورة وربطها بدلالات سياسية أو اجتماعية، رأى آخرون أنها تعكس تواضع رئيس حكومة سابق وانتظاره دوره كأي مواطن.
وبالبحث العكسي عن الصورة، تبيّن أنها تعود إلى 27 يونيو 2022، حيث أورد موقع "أنباء تونس" تقريرا مرفقا بالصورة، تضمن تدوينات نُسبت إلى سمير ديلو والمحامي الناصر المهري تتعلق بوضع رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي آنذاك.

وبحسب ما ورد في التقرير، أوضح المحامي الناصر المهري أن الصورة التُقطت لرئيس الحكومة التونسية الأسبق والقيادي في حركة النهضة التونسية حمادي الجبالي يوم إيقافه الأول بسوسة، في سياق التحقيقات التي رافقت فترة احتجازه، معتبرا أن القضية كانت مرتبطة بما وصفه آنذاك باستهداف سياسي، كما نقل التقرير تدوينة لسمير ديلو في نفس التاريخ تؤكد خبر الإفراج عن حمادي الجبالي.
وبالعودة إلى الصفحة الرسمية لحمادي الجبالي، عثرنا على تدوينة بتاريخ 23 يونيو 2022 تؤكد سياق تلك الفترة، حيث أشارت إلى أنه تم إيقافه بمدينة سوسة من قبل فرقة أمنية، مع حجز هاتفه واقتياده إلى وجهة غير معلومة، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في التقرير الصحفي حول ظروف الصورة وتاريخها، كما نشرت الصفحة مداخلة للمحامي عبد الناصر الفهري على قناة "الجزيرة" بتاريخ 25 يونيو 2026، تتضمن رده على ما ورد في الندوة الصحفية لوزارة الداخلية بشأن القضية.
وشهدت الفترة الأخيرة صدور أحكام قضائية وإجراءات قانونية طالت عددا من قيادات حركة النهضة التونسية، من بينهم رئيسها السابق راشد الغنوشي، في قضايا ذات طابع سياسي وقضائي أثارت جدلا واسعاً في تونس، كما تتواصل متابعة عدد من القيادات الأخرى في ملفات مختلفة، وسط تباين في المواقف بين السلطات التي تؤكد الطابع القضائي لهذه القضايا، وجهات سياسية وحقوقية تعتبرها مرتبطة بسياق سياسي متوتر تشهده البلاد.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان المعلومات الخاطئة بشأن أداء وسلوكيات المسؤولين والحكومات السابقة يؤثر بشكل سلبي على الجمهور في تقييمه للأداء الحكومي بشكل عام واختياراته، ويصنف ضمن التضليل ذي الأهداف السياسية.