حقل سرسينا ينتج 6000 برميل (نفط) يوميا حسب تصريح شركة Panoro النهابة، بما يوفر أرباحا شهرية بـ60 مليار.. الدولة صفر مداخيل.
المدعي : معز الحاج منصور . ناشط سياسي تونسي (باحثون/خبراء )
الادعاء "غير دقيق"؛ إذ تشير شركة "Panoro Energy" إلى أن رقم 6000 برميل يومياً يمثل ذروة تاريخية لإجمالي أصولها الخمسة بتونس وليس لحقل "سرسينا" وحده، بينما يتراوح إنتاجها الكلي الحالي بين 3000 و4000 برميل يومياً (وسجل 1540 برميل/يومياً في 2024)، كما يُفنّد ادعاء "صفر مداخيل" بملكية الدولة التونسية لـ51% من الأصول. ولا وجود لمصدر رسمي لرقم "60 مليارًا شهرياً كأرباح"؛ حيث بلغت أرباح Panoro في تونس قبل الضريبة لكل حقولها الخمسة 21.025 مليون دولار سنة 2023، و9.454 ملايين دولار سنة 2024.
تتبع فريق "تفنيد" ادعاء الناشط السياسي، على حسابه في فيسبوك، بتاريخ 7 سبتمبر 2026، والذي ادعى فيه أن شركة Panoro صرحت بأن حقل سرسينا ينتج يوميا 6000 برميل نفط، وتحقق أرباحا شهرية بلغت 60 مليارًا مقابل صفر مداخيل للدولة، وتبيّن أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بالرجوع إلى التقارير المالية لشركة Panoro والموقع الرسمي للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية.

في البداية عدنا إلى الموقع الرسمي لشركة Panoro وتبين أنها لم تقل إن حقل سرسينا وحده ينتج 6000 برميل يوميًا خلافًا لما قاله المدعي. الشركة تتحدث عن أصول TPS مجتمعة "وهي خمسة حقول تمتلك فيها نسبة 49%" وليس عن حقل واحد. وتوضح Panoro أن الإنتاج الحالي لهذه الأصول يتراوح بين 3000 و4000 برميل يوميًا، فيما تشير إلى إمكانية استعادة مستوى إنتاج تاريخي يقارب 6000 برميل يوميًا.

في مرحلة ثانية بحثنا في حقيقة TPS التي ذكرتها الشركة، واتضح أنها هي الجهة المشغلة لمجموعة من الامتيازات النفطية التي تضم حقول النفط Cercina وCercina Sud وRhemoura وGremda/El Ain وHajeb/Guebiba. وتؤكد المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP أن هذه الامتيازات الخمسة تشغلها TPS، وأن حصة ETAP تبلغ 51% في كل منها، مقابل 49% لـPanoro.
وبالتالي، عندما تتحدث Panoro عن إنتاج TPS، فهي لا تتحدث عن سرسينا وحده، وإنما عن مجموعة الامتيازات الخمسة مجتمعة.

بعد ذلك بحثنا في إنتاجية حقل سرسينا ومداخيل الدولة منه، ووجدنا رقم 3000 إلى 4000 برميل يوميًا لا يخص سرسينا وحده، فحتى نطاق الإنتاج الحالي الذي تعلنه Panoro، يتعلق بأصول TPS مجتمعة.
أما مرابيح الدولة التونسية ليست صفرا، وللتحقق من هذه النقطة رجعنا إلى بيانات المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP، التي تؤكد أن الدولة تمتلك 51% من امتيازات Cercina وCercina Sud وRhemoura وGremda/El Ain وHajeb/Guebiba، بينما تبلغ حصة شركة الأجنبية 49%.

لكننا لم نجد في البيانات المنشورة أرقاما للمرابيح واكتفت الدولة بذكر نسبتها المئوية من الأصول النفطية، لذلك انتقلنا إلى التقارير المالية لشركة Panoro نفسها، للبحث عن الأرقام المتعلقة بنشاطها في تونس.
ووجدنا في التقرير السنوي للشركة لسنة 2023 الصادر في أبريل 2024 بعنوان Country-by-Country Report أن بلغ صافي الإنتاج 1859 برميلًا يوميًا، وبلغت ضريبة دخل الشركات المدفوعة 17.492 مليون دولار، بينما بلغت الاستثمارات 57.916 مليون دولار، وبلغت الإيرادات 51.133 مليون دولار. كما سجلت الشركة مصاريف بقيمة 17.346 مليون دولار وربحًا قبل الضريبة قدره 21.025 مليون دولار، فيما بلغت المصروفات الضريبية 12.303 مليون دولار، وبلغت حقوق الملكية 30.613 مليون دولار.

أما التقرير السنوي للشركة لسنة 2024 الصادر في أبريل 2025 بعنوان Country-by-Country Report، فيكشف تراجع صافي الإنتاج المنسوب إلى نشاط Panoro في تونس إلى 1,540 برميلًا يوميًا. وفي المقابل ارتفعت ضريبة دخل الشركات المدفوعة إلى 20.231 مليون دولار، بينما بلغت الاستثمارات 62.674 مليون دولار، وتراجعت إيرادات الشركة إلى 33.707 مليون دولار. أما المصاريف فبلغت 25.429 مليون دولار، وبلغ الربح قبل الضريبة 9.454 ملايين دولار، والمصروف الضريبي 10.280 ملايين دولار، وحقوق الملكية 44.526 مليون دولار.

في مرحلة أخيرة تثبتنا في الرقم 60 مليارًا "أي 60 مليون دينار" ولا توجد في هذه التقارير أي خانة تقول إن أرباح سرسينا تبلغ 60 مليارًا شهريًا.
بل أرقام Panoro تقول إن إجمالي إيرادات نشاطها في تونس بلغ 33.707 مليون دولار خلال 2024، وليس 60 مليون دينار كأرباح شهرية من سرسينا. كما أن الربح قبل الضريبة المدرج لنشاط تونس بلغ 9.454 ملايين دولار للسنة.
وفي 2023، كانت الإيرادات 51.133 مليون دولار، بينما بلغ الربح قبل الضريبة 21.025 مليون دولار.
ويأتي هذا الادعاء في خضمّ أخبار متداولة بشأن أمر رئاسي يتعلّق بمراجعة عقود استغلال الثروات مع الشركات الأجنبية، في وقت تداول فيه عدد من النشطاء والنواب هذه الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تصدر رئاسة الجمهورية أو الحكومة حتى الآن، بيانًا رسميًا يؤكد صدور مثل هذا الأمر.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.