الخلاصة

الادعاء "مضلل"، حيث ما تسلمه الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية" مجرد درع تكريمي وُزع في ملتقى خاص لمؤسسة تدريبية عراقية تحمل اسم "البورد الأمريكي"، عُقد بأحد فنادق العاصمة التونسية، وشمل شخصيات أخرى من مجالات مختلفة كالتجميل والإعلام، وليس "أوسكار أمريكي".

هل حقًا حصل حزب
المصدر: يوتيوب

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية في تونس موجة من الانتقادات والتهكم، إثر تداول مقطع فيديو بعنوان "حزب مسار 25 جويلية يعلن حصوله على الأوسكار الأمريكي كأفضل شخصيات سنة 2026". 

الادعاء

تتبع فريق "تفنيد" حقيقة الادعاء المتداول خلال يومي 2 و3 أكتوبر 2026، حول حصول حزب المسار على "الأوسكار الأمريكي" لأفضل شخصيات سنة 2026، واتضح أنه "مضلل"، وفقا للبحث العكسي في تفاصيل الفيديو المرافق للادعاء، والجهات المانحة.

الفيديو المستند إليه الادعاء

رجعنا أولا إلى الحساب الرسمي للحزب وأمينه العام، وتبين عدم وجود مقطع الفيديو، ولم يصدر عنهما أي تبنٍّ رسمي للادعاء.

لكن في الفيديو، ادعت السيدة التي تظهر وهي تسلم الدرع للأمين العام بأنه "أوسكار أفضل شخصيات لعام 2026 مقدم من البورد الأمريكي"، وخلال التسلّم شكر الأمين العام "المنظمة الأمريكية".

وللبحث في حقيقة الجائزة، قمنا بالتدقيق في تفاصيل الفيديو المتداول والشهادة المرافقة للدرع، فرصدنا كتابة واضحة لاسم "سما الوطن" SAMA AL WATAN بحروف إنجليزية على وثيقة التكريم، مما استدعى إجراء بحث عكسي دقيق حول التكريم والجهة المانحة.

أولا بحثنا عكسيا عن وجود جائزة "أوسكار أفضل شخصيات سنة 2026"، ولم نجد أي "منظمة أمريكية" تقدم مثل هذا الأوسكار، إلى جانب ذلك فإن جوائز الأوسكار الحقيقية تمنحها حصرا أكاديمية السينما في هوليوود للأعمال الفنية فقط وليس للسياسيين.

ثانيا التقطنا صورة للدرع والشهادة، وبالبحث عكسيا عن صور مشابهة وجدنا أن هناك حساب على إنستغرام شاركت فيه صاحبته صورة شهادة تكريم ودرع يتطابق إلى حد ما مع الذي ظهر في الفيديو، رافق الصورة نص مكتوب فيه: مؤتمر لبنان الدولي لتكريم أبرز الشخصيات لعام ٢٠٢٦.

الصورة منشورة في حساب على إنستجرام

قادتنا الصورة السابقة إلى الجهة المنظمة، واسمها "البورد الأمريكي للتدريب والتطوير الدولي"، حسب البيانات المتوفرة على حسابها في انستغرام، ومقرها بغداد، وتقدم دورات تدريبية، وتعقد مؤتمرات في عدة دول عربية مختلفة للتسويق وعقد الشراكات، آخرها كانت في تونس، حيث عقدته تحت مسمى "ملتقى تونس الدولي 2026 لتكريم أبرز الشخصيات لعام 2026".

وحسب الإعلان المرفق لتفاصيل الملتقى، نلاحظ أنه يوجد في أعلى الإعلان الجهات المشاركة في التنظيم، ومن بينها "سما وطن" التي ظهر اسمها جليا في شهادة التكريم التي تسلمها الأمين العام لحزب المسار.

وبالبحث عن "سما الوطن"، تبين أنها أيضا مؤسسة توجد في العراق وتقدم دورات تدريبية في مجال الصحة والتجميل، وآخر منشور على صفحتها في فيسبوك كان فيديو من الملتقى في تونس، نشر يوم الخميس 1 أكتوبر، ظهر فيه بعض الشخصيات التي تم تكريمها باعتبارها "أفضل الشخصيات لعام 2026"، لكن لم يظهر فيه الأمين العام للمسار، فبحسب الفيديو المتداول للحظة تسليم الدرع للأمين ذكرت السيدة أنه تعذّر عليه الحضور بسبب عملية أجراها، فتم تسليمه الجائزة لاحقا.

كيف تُمنح هذه الدروع؟

في تفاصيل الإعلان المتعلق بملتقى تونس، تم التأكيد أنه سيحضر بعض الشخصيات والتي سيتم تكريمها "لدورها الفاعل في خدمة المجتمع والعمل الإنساني"، لكن لم تتضح الآلية، وعلى أي أساس يقع اختيارهم، لكن وجدنا أن المشاركة في الملتقى تتم عبر الحجز المسبق، وأن الأعداد محدودة، وهذا ما دفعنا للبحث أكثر.

وصلنا لإعلان الملتقى السابق الذي عقد في لبنان خلال شهر أغسطس، ووجدنا أن هناك تكريم خاص بالمؤتمر إلى جانب تكريمات أخرى بأنواع مختلفة: VIP، ماسية، ذهبية، يتم الاستفسار عنها مسبقا، وهذا يدعم فرضية أن التكريمات تكون بالتنسيق المسبق مع الحضور.  

كما أن المشاركة في هذه الملتقيات تكون بمقابل مادي، يوفرون الدفع بنظام النقد أو "الأقساط المريحة"، ويتحصل المشاركون في نهاية الملتقى على شهادة "شكر وتقدير".

وبالتالي نُظّم هذا الملتقى بجهود مشتركة بين شركة تسويقية وتدريبية تُدعى "البورد الأمريكي للتدريب والتطوير الدولي" بالتعاون مع "مؤسسة سما الوطن"، وهي ليست جهة حكومية أو أكاديمية رسمية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد التتبع تبين أن ما تسلمه الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية" مجرد درع تكريمي وُزع في ملتقى خاص عُقد بأحد فنادق العاصمة التونسية وشمل شخصيات أخرى من مجالات مختلفة كالتجميل والإعلام.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

روابط الادعاء على منصات التواصل الاجتماعي

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة