تكشف سجلات التمويل للمنظمات الدولية أن جهات مانحة وردت أسماؤها في الاتهامات الموجهة إلى منصة "متصدقش" قدّمت تمويلًا لمشروعات تنفذها مؤسسات مصرية أخرى، بينها جامعتان حكوميتان ومؤسسة أهلية تشارك في مبادرات رسمية. كما تظهر علاقة تعاون معلنة بين الحكومة المصرية وأحد الممولين، فيما تستخدم مؤسسات مشاركة في التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي منصة دولية لجمع التبرعات تظهر عليها المؤسسة الأمريكية المرتبطة بـ"متصدقش".
في السابع من أكتوبر 2026، بعد أيام من إلقاء القبض على ستة صحفيين يعملون في منصة "متصدقش"، ظهر التمويل الأجنبي في صدارة الاتهامات الموجهة إليهم، عقب بيان أصدرته النيابة العامة بشأن التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.
وتحدثت النيابة عن تلقي عدد من الصحفيين تحويلات مالية دورية بعملات أجنبية من شركة مسجلة خارج مصر، ضمن اتهامات أخرى تتعلق بالانضمام إلى الجماعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة.
يذكر أن فريق منصة "متصدقش" كان قد أصدر بيانا نفى فيه علاقة المنصة بأي جهات سياسية أو جماعات، كما أكدت المنصة خضوعها لفحص أمني عام 2023 وأبلغتهم السلطات الأمنية في مصر حينها بعدم ثبوت أي علاقة بين أي من فريق المنصة وأي جهة سياسية.
وبالتزامن مع بيان النيابة العامة، تناولت برامج تلفزيونية ومواقع إخبارية مصادر تمويل المنصة. ففي حلقة من برنامج "على مسؤوليتي"، المذاع عبر قناة "صدى البلد" في اليوم نفسه، تحدث الإعلامي أحمد موسى عن تمويل يتجاوز ثلاثة ملايين دولار، وذكر أربع جهات دولية قال إنها قدمت الأموال المرتبطة بالمنصة والقائمين عليها.
شملت القائمة صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (UNDEF)، والمركز الكندي لبحوث التنمية الدولية (IDRC)، والصندوق الوطني الأمريكي للديمقراطية (NED)، والصندوق الأورومتوسطي لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان (EMHRF).
لكن البحث في قواعد بيانات المانحين وسجلات المؤسسات الأمريكية يكشف أن بعض المبالغ المتداولة تتعلق بمشروعات إقليمية نفذتها مؤسسة أمريكية تحمل اسم Open Transformation Lab Inc. (OTL)، وترتبط بمنصة "متصدقش" ومشروع "مجتمع التحقق العربي"، دون أن تحدد الوثائق نصيب "متصدقش" وحدها من تلك التمويلات.
كما تظهر سجلات الجهات المانحة نفسها تمويل مشروعات نفذتها جامعة الإسكندرية، وكلية الزراعة بجامعة عين شمس، ومؤسسة "صناع الحياة - مصر"، العضو في التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
وتكشف وثائق حكومية مصرية عن تعاون رسمي مع أحد الممولين الدوليين المذكورين، إلى جانب استخدام مؤسسات أهلية تشارك في مبادرات الدولة لمنصة دولية لجمع التبرعات تستضيف أيضًا المؤسسة الأمريكية المرتبطة بـ"متصدقش".
من يقف وراء تمويل "متصدقش"؟
بالرجوع إلى قاعدة الإقرارات الضريبية الأمريكية المنشورة عبر ProPublica، تظهر مؤسسة Open Transformation Lab Inc. ويشار إليها بـ "OTL" المالكة لمنصة "متصدقش" باعتبارها منظمة غير ربحية مسجلة في ولاية نيويورك، وتحمل الرقم الضريبي 82-3402717، وحصلت على صفة الإعفاء الضريبي في مايو 2018.
وتوضح السجلات ارتباط المؤسسة بمشروعات متخصصة في تدقيق المعلومات وتحليل المحتوى المتداول باللغة العربية، من بينها "مجتمع التحقق العربي" ومنصة "متصدقش".
في قاعدة صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، تظهر "OTL" باعتبارها الجهة المنفذة للمشروع رقم 924، بعنوان "تحديد أنماط البيانات لفهم المعلومات المضللة ومواجهتها على منصات التواصل الاجتماعي العربية"، بقيمة تمويل معلنة بلغت 275 ألف دولار أمريكي، خلال الفترة من يوليو 2023 إلى ديسمبر 2024.
ويهدف المشروع إلى إنشاء منصة "مجتمع التحقق العربي" لتجميع محتوى مبادرات تدقيق المعلومات في المنطقة العربية، وتحليل البيانات المتعلقة بالمعلومات المضللة، وتوفير نقطة وصول إلى المواد التي تنشرها تلك المبادرات.
وتذكر وثيقة المشروع منصة "متصدقش" صراحة ضمن المبادرات التابعة للمؤسسة الأمريكية، على أن تضم المنظومة ما لا يقل عن 15 مبادرة لتدقيق المعلومات في المنطقة العربية.
لكن قيمة المنحة البالغة 275 ألف دولار تخص المشروع الإقليمي كاملًا، ولم تقدم بيانات التمويل أي معلومات حول حصول أي من المنصات المشاركة في الأنشطة على تمويل مباشر، كما أن ذكر المبادرات المشاركة لا يثبت ملكية "OTL" لأي من المؤسسات المتعاونة مع المشروع.
وتظهر "OTL" مرة أخرى في سجلات المركز الكندي لبحوث التنمية الدولية، الذي أعلن تمويل مشروع بحثي تقوده المؤسسة بقيمة إجمالية بلغت 1,754,708 دولارات كندية. وحمل المشروع الرقم 109745، واستمر لمدة 24 شهرًا، قبل أن ينتهي في 7 مايو 2025.
وتركزت أنشطته على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لاكتشاف أنماط انتشار المعلومات المضللة باللغة العربية، وتجميع محتوى مبادرات تدقيق المعلومات في قاعدة بيانات مشتركة، وإتاحة أدوات بحثية وتدريبية للمؤسسات المشاركة، بينما لم تعلن الجهة الممولة تقديم تمويلات مباشرة لأي من المشاركين بالأنشطة، وتركزت التمويلات بشكل أساسي على تطوير أدوات تقنية واشتراكات في أدوات أخرى تستخدم في إطار صحافة المصادر المفتوحة OSINT.
وتكشف هذه المعلومات أن الجهتين الأممية والكندية قدمتا تمويلًا معلنًا لمشروعات تقودها "OTL" المالكة لـ"متصدقش"، لكنها لا تحدد المبلغ الذي انتقل من ميزانيات هذه المشروعات إلى نشاط المنصة المصرية أو أجور العاملين بها.
الصندوق الأممي نفسه موّل "صناع الحياة"
لم تكن "OTL" الجهة الوحيدة التي تلقت تمويلًا من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، فبالرجوع إلى قاعدة مشروعات الصندوق، تظهر مؤسسة "صناع الحياة - مصر" ضمن المؤسسات المصرية المستفيدة من منح UNDEF، من خلال مشروع حمل الرقم 801، بعنوان "تعزيز قادة المجتمع الشباب من خلال تمكين المنظمات التي يقودها الشباب في مصر".
وبحسب قاعدة الصندوق الرسمية، بلغت قيمة المنحة 220 ألف دولار أمريكي، خلال الفترة من أغسطس 2021 إلى يوليو 2023.
استهدف المشروع تدريب 200 شاب وشابة على المهارات القيادية والمشاركة المجتمعية، ونقل المعرفة إلى ألف شاب في المجتمعات المحلية، إلى جانب تنمية قدرات 20 منظمة يقودها الشباب، وتمويل عشر مبادرات مجتمعية خلال العام الثاني.
كما أعلنت "صناع الحياة"، عبر موقعها الرسمي في يونيو 2022، بدء ورش تدريبية ضمن المشروع، بمشاركة قيادات 20 جمعية ومؤسسة أهلية من 18 محافظة مصرية، وأكدت المؤسسة صراحة أن المشروع ينفذ بتمويل من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية.
أما الصلة بالمؤسسات الرسمية المصرية فتظهر في أنشطة "صناع الحياة" اللاحقة، ومشاركتها في التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي. ففي 10 أغسطس 2026، أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات أن المؤسسة، بصفتها عضوًا في التحالف الوطني، تتولى تشغيل مركز لتنمية الأسرة والطفل بقرية المدمر بمحافظة سوهاج.
وجاء تشغيل المركز في إطار بروتوكول تعاون مشترك بين التحالف الوطني ووزارات التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والتنمية المحلية. وشملت الأنشطة التي أعلنتها الهيئة تدريب الأطفال على البرمجة والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، ضمن برامج المركز الموجهة للأسر والأطفال.
وفي سبتمبر من العام نفسه، أدرجت الهيئة العامة للاستعلامات "صناع الحياة" ضمن المؤسسات المشاركة في قافلة "إيد واحدة" بمحافظة سوهاج، إلى جانب عدد من المؤسسات الأهلية، ضمن المبادرة التي أُعلنت في إطار تكليفات رئاسية لتعزيز خدمات المجتمع المدني.

تمويل كندي لجامعة الإسكندرية الحكومية
يتكرر تقاطع الجهات الممولة عند الانتقال إلى المركز الكندي لبحوث التنمية الدولية (IDRC)، الذي موّل مشروع "OTL" البحثي. ففي قاعدة مشروعات المركز، تظهر جامعة الإسكندرية الحكومية باعتبارها المؤسسة القائدة للمشروع رقم 106551، المخصص لإنشاء مركز الإسكندرية لبحوث التكيف مع تغير المناخ، وبلغت ميزانية المشروع 1,296,200 دولار كندي، واستمر لمدة 36 شهرًا، قبل أن ينتهي في 5 ديسمبر 2018.
جامعة عين شمس ضمن مشروع ممول من الجهة نفسها
تظهر جهة حكومية مصرية أخرى ضمن مشروعات IDRC، هي كلية الزراعة بجامعة عين شمس. فبحسب قاعدة بيانات المركز، شاركت الكلية ضمن المؤسسات القائدة للمشروع رقم 107400، بعنوان "تحسين النتائج التنموية للشراكات بين القطاعين العام والخاص في الزراعة والبيئة"، وبلغت الميزانية الإجمالية للمشروع 1.5 مليون دولار كندي، وانتهى في نوفمبر 2021.
11 مشروعًا.. التعاون بين الحكومة المصرية والممول الكندي
لم تقتصر علاقة المركز الكندي لبحوث التنمية الدولية بالمؤسسات المصرية على الجامعات الحكومية.
ففي 29 فبراير 2024، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن شريفة شريف، المديرة التنفيذية للمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، استقبلت وسام البيه، المدير الإقليمي للمركز الكندي، لبحث مجالات التعاون بين الطرفين.
وفي 17 أكتوبر 2024، أصدرت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بيانًا بشأن لقاء الوزيرة رانيا المشاط بالمدير الإقليمي للمركز الكندي.
وكشف البيان أن محفظة التعاون القائمة بين المركز ومصر كانت تضم 11 مشروعًا، بينها أربعة مشروعات مع شركاء داخل مصر، إلى جانب مشروعات إقليمية تشارك فيها مصر مع دول أخرى.

قنوات التبرعات الدولية.. "متصدقش" ومؤسسات التحالف الوطني
تظهر علاقة أخرى مختلفة عند الانتقال من الجهات المانحة المباشرة إلى منصات جمع التبرعات الدولية.
فبحسب صفحة Open Transformation Lab على GlobalGiving، تظهر المؤسسة بوصفها جهة معتمدة لدى المنصة منذ 2020، بإجمالي تبرعات معلن يبلغ نحو 123 ألف دولار أمريكي.
وتعمل GlobalGiving بوصفها منصة دولية تتيح للأفراد والشركات والمؤسسات التبرع إلى مشروعات وجهات غير ربحية في دول مختلفة.
وبالبحث في قوائم المؤسسات المصرية على المنصة نفسها، تظهر جهات أهلية تشارك في مبادرات رسمية للدولة المصرية، بينها بنك الطعام المصري، ومؤسسة مصر الخير، وجمعية الأورمان، ومؤسسة شفاء الأورمان.
وتعرض صفحة بنك الطعام المصري جمع نحو 1.56 مليون دولار عبر المنصة، ضمن مشروعات متعلقة بالتغذية والدعم الغذائي والمساعدات الإنسانية.
ويُعد بنك الطعام عضوًا في التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وتذكره الهيئة العامة للاستعلامات بين المشاركين في مبادرات "كتف في كتف" و"إيد واحدة"، التي تُنفذ بالتعاون مع مؤسسات أهلية وجهات حكومية.
أما مؤسسة مصر الخير، فتُظهر صفحتها على GlobalGiving جمع نحو 137.8 ألف دولار، كما تشارك في أنشطة التحالف الوطني ومشروعات تنموية تتعاون فيها مع وزارة التضامن الاجتماعي.
وتظهر جمعية الأورمان على المنصة بإجمالي تبرعات يبلغ نحو 167.1 ألف دولار، وهي كذلك من المؤسسات المشاركة في أنشطة التحالف الوطني ومبادرة "إيد واحدة". أما مؤسسة شفاء الأورمان، فتُظهر صفحتها جمع نحو 124.6 ألف دولار عبر المنصة.
وتكشف هذه البيانات وجود قناة مشتركة لجمع التبرعات بين المؤسسة المرتبطة بـ"متصدقش" ومؤسسات أهلية مصرية تشارك في مبادرات الدولة.

علاقات أخرى مع مؤسسات أمريكية.. لكن دون منح مباشرة مثبتة
من بين الجهات التي ذكرها أحمد موسى أيضًا الصندوق الوطني الأمريكي للديمقراطية (NED). وتظهر سجلات الصندوق الأمريكي علاقته بأربع مؤسسات أساسية، من بينها مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE)، الذي يعمل على دعم المؤسسات الاقتصادية وجمعيات الأعمال والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وبحسب الموقع الرسمي للمركز، تشمل أنشطته في مصر التعاون مع اتحاد الصناعات المصرية، واتحاد بنوك مصر، وجمعيات رجال الأعمال ومراكز بحثية اقتصادية.
ويذكر المركز أنه تعاون مع اتحاد الصناعات واتحاد البنوك لدعم التحول نحو الاقتصاد غير النقدي وتحسين الخدمات المصرفية، كما عمل مع اتحاد الصناعات على إعداد مقترحات للإصلاح الاقتصادي وتنمية دور القطاع الخاص.
ثلاثة ملايين دولار.. هل حصلت عليها "متصدقش"؟
أحد أبرز الادعاءات المتداولة بعد القبض على صحفيي "متصدقش" يتعلق بحجم الأموال التي تلقتها المنصة.
فبحسب ما نشره موقع صدى البلد في 7 أكتوبر 2026، تحدث أحمد موسى عن تمويل يتجاوز ثلاثة ملايين دولار، شمل مبالغ بالدولارين الأمريكي والكندي.
لكن مراجعة السجلات المالية الأمريكية تفرض التمييز بين إيرادات المؤسسة "OTL"، وقيم المنح الدولية للمشروعات، والميزانية التي خُصصت مباشرة لـ"متصدقش".
ففي قاعدة ProPublica، بلغت إيرادات "OTL" نحو 747,883 دولارًا في السنة المالية 2022، و840,599 دولارًا في 2023، و1,140,783 دولارًا في 2024.
وبجمع الإيرادات المنشورة في الإقرارات الضريبية للسنوات المالية من 2018 إلى 2024، يصل الإجمالي إلى 3,369,895 دولارًا أمريكيًا.
ويعني ذلك أن المؤسسة سجلت إيرادات تراكمية بهذا الحجم خلال سبع سنوات، لكن لا يمكن اعتبارها كلها أموالًا وصلت إلى منصة "متصدقش" داخل مصر.
كما أن هذه الإيرادات تخص المؤسسة الأمريكية "OTL" بمختلف أنشطتها ومشروعاتها، وقد تتضمن منحًا أو تبرعات مخصصة لمشروعات متعددة وليست كلها موجهة إلى "متصدقش".
منحة أم راتب؟ الخلاف بشأن التحويلات المالية
في بيانها الصادر يوم 7 أكتوبر 2026، قالت النيابة العامة إن التحقيقات كشفت تلقي عدد من العاملين في المنصة تحويلات مالية دورية بالعملة الأجنبية، من شركة مرتبطة -بحسب اتهاماتها- بأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الموجودين خارج مصر.
وقدمت النيابة هذه التحويلات ضمن الوقائع التي استندت إليها في القضية، إلى جانب اتهامات تتعلق بإدارة المنصة والمحتوى المنشور عليها.
لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي يشارك محاموها في الدفاع عن الصحفيين، قدمت تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الأموال.
ففي تعقيبها الصادر في اليوم نفسه، قالت المبادرة إن الشركة المالكة للموقع تعاقدت منذ سنوات مع الصحفيين العاملين داخل مصر، وإنهم أودعوا نسخًا من عقودهم لدى البنوك المصرية، وتلقوا مستحقاتهم الشهرية مقابل العمل الصحفي من خلال حساباتهم المصرفية.
واعتبرت المبادرة أن بيان النيابة قدّم إجراءات مالية وتعاقدية اعتيادية باعتبارها قرائن جنائية، رغم أن الصحفيين، وفق روايتها، حصلوا على أجور لقاء عمل مهني معلوم.
كما قالت المبادرة إن التحقيقات لم تتضمن مواجهة الصحفيين بتقارير منشورة محددة تثبت اتهامات نشر معلومات كاذبة، وانتقدت طريقة عرض النيابة للوقائع.
ماذا تثبت المقارنة؟
تكشف سجلات الممولين والبيانات الرسمية عن ثلاثة أنماط مختلفة من العلاقات.
الأول يتعلق بمنح مالية معلنة من الجهات الممولة نفسها، فصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية موّل مشروعًا تقوده "OTL"، ومشروعًا آخر تنفذه مؤسسة "صناع الحياة" المصرية.
أما المركز الكندي لبحوث التنمية الدولية، فموّل مشروعًا بحثيًا تقوده "OTL"، ومشروعات أخرى تظهر ضمن مؤسساتها القائدة جامعة الإسكندرية وكلية الزراعة بجامعة عين شمس.
والنمط الثاني يتعلق بالتعاون الرسمي، إذ أعلنت وزارة التخطيط المصرية وجود اتفاق تعاون مع المركز الكندي، ثم كشفت في أكتوبر 2024 عن محفظة تشمل 11 مشروعًا مرتبطًا بمصر، بينها أربعة مع شركاء داخل البلاد.
أما النمط الثالث، فيتعلق بقنوات جمع التبرعات، حيث تظهر "OTL" إلى جانب مؤسسات مصرية تشارك في مبادرات التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي على منصة GlobalGiving، مع بقاء هوية المتبرعين الأصليين وطبيعة كل تحويل مسألتين منفصلتين.
وتثبت هذه العلاقات أن بعض الجهات الدولية المذكورة في التغطيات الإعلامية لقضية "متصدقش" تموّل أو تتعاون أيضًا مع مؤسسات مصرية حكومية وأهلية، بينها جهات تشارك بصورة معلنة في مبادرات وبرامج تتبناها الدولة.
وتطرح هذه الوقائع سؤالًا يتجاوز هوية الممول، هل يجري تقييم التمويل الأجنبي وفق مصدره وشروطه واستخداماته ومدى التزامه بالقانون، أم أن طريقة تقييمه إعلاميًا تختلف بحسب المؤسسة المستفيدة منه؟