الادعاء غير دقيق
الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على معلومات خاطئة
أكثر اختصاص يشهد بطالة شكون؟ الحقوق َ.. العلوم الانسانية.. الحقوق بـ68%..يعني قرابة 70% عاطلين.. وفي المرتبة الثانية العلوم الانسانية 51%.. وبعد التصرف والاقتصاد والمالية.
الخلاصة

الادعاء "غير دقيق"، حيث تبين أن الأرقام الواردة في التصريح تعود إلى بحث حول خريجي دفعة 2004، ونُشرت نتائجه ضمن دراسة لوزارة التشغيل التونسية والبنك الدولي سنة 2009، وتخص معدلات البطالة بعد نحو 18 شهرا من التخرج. وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء المنشورة سنة 2025 أن فئة الحقوق والاقتصاد والتصرف لا تتصدر مجالات الشهادات من حيث معدل البطالة لدى النساء أو الرجال، كما أن البيانات الرسمية المتاحة لا تدعم تصدّر الحقوق للاختصاصات من حيث معدل البطالة.

هل خريجو الحقوق هم الأكثر بطالة في تونس؟ الأرقام الرسمية لا تدعم الادعاء
الحياة الجامعية في تونس — صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

تتبع فريق "تفنيد" تصريح المختصة في علم الاجتماع في الجامعة التونسية في برنامج "Prime Time "، على إذاعة "راديو ماد"، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، والذي ادعت فيه أن الحقوق يتصدر الاختصاصات الجامعية من حيث البطالة بنسبة 68%، تليه العلوم الإنسانية بنسبة 51%، وتبيّن أن الادعاء "غير دقيق"، وذلك بالرجوع إلى دراسة لوزارة التشغيل التونسية والبنك الدولي نُشرت سنة 2009 حول تشغيل خريجي الجامعات وملائمة التكوين، وتقرير التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء، إضافة إلى بيانات المعهد حول البطالة حسب مجال الشهادة الجامعية المنشورة في سبتمبر 2025.

وتعود نسبتا البطالة البالغة 68% لخريجي الحقوق و51% لخريجي العلوم الإنسانية إلى دراسة أنجزتها وزارة التشغيل التونسية بالتعاون مع البنك الدولي، ونُشرت سنة 2009 بعنوان "ديناميكية التشغيل ومدى ملاءمة التكوين لدى خريجي الجامعات"، واستندت الدراسة إلى بحثين أُنجزا سنتي 2005 و2007 حول إدماج خريجي التعليم العالي في سوق الشغل، وشملت خريجي دفعة سنة 2004.

معدل البطالة (%)  لدى حاملي الأستاذية حسب الاختصاص - نتائج بحثين ميدانيين (2005 و2007) حول خريجي (دفعة 2004) - المصدر: دراسة لوزارة التشغيل والبنك الدولي، 2009

تبيّن أن نسبة البطالة لدى حاملي الإجازة في الحقوق بلغت 68% بعد 18 شهرا من التخرج، مقابل 51% لدى خريجي العلوم الإنسانية، وكانت الحقوق الاختصاص الأكثر تسجيلا للبطالة في هذه المرحلة، تليها علوم الحياة (60%) والمالية (59%) والإنجليزية (55%)، ثم العربية واللغات الأخرى (54%)، لكن نتائج البحث الثاني، بعد ثلاث سنوات ونصف من التخرج، أظهرت تراجع نسبة البطالة لدى خريجي الحقوق إلى 51%، مقابل 47% لدى خريجي العلوم الإنسانية، فيما سجلت علوم الحياة أعلى نسبة بلغت 56%.

وبمقارنة الأرقام الواردة في التصريح بدراسة حول بطالة أصحاب الشهائد في تونس نشرتها مجلة "ليدرز"، نلاحظ تقاربا واضحا في النسب وترتيب الاختصاصات المذكورة، إذ أوردت الدراسة نسبة 68.2% للحقوق و51.5% للعلوم الإنسانية، إلى جانب نسب اختصاصات التصرف والاقتصاد والمالية، وقد اعتمدت الدراسة بدورها على نتائج البحث الذي أجرته وزارة التشغيل حول خريجي دفعة 2004، وهو البحث نفسه الذي استندت إليه الدراسة المشتركة بين وزارة التشغيل والبنك الدولي المنشورة سنة 2009، ويجعل هذا التقارب من هذه الدراسة مرجعا محتملا للأرقام الواردة في التصريح.

كما رصدنا استمرار ورود هذه المعطيات في مراجع لاحقة، من بينها دراسة حول خصائص البطالة في تونس سنة 2013، وأطروحة دكتوراه من جامعة باريس سنة 2014، ويشير ذلك إلى تداول هذه الأرقام في كتابات ودراسات لاحقة، لكنه لا يثبت أنها تعكس واقع البطالة الحالي، خاصة أنها تعود إلى نتائج بحث تناول خريجي دفعة 2004.

ولمقارنة أعداد العاطلين من حاملي الإجازة في الحقوق والاقتصاد والتصرف بنظرائهم من حاملي الإجازة في العلوم الإنسانية وبقية حاملي الشهادات العليا، رجعنا أيضا إلى نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء، (المجلد 9، الجدول 36، ص. 35-36)، والتي تكشف أن فئة حاملي الإجازة في الحقوق والاقتصاد والتصرف جاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدد العاطلين، بعد حاملي "إجازة أخرى" والتقنيين وما يعادلهم، فيما كان عدد العاطلين من حاملي الإجازة في العلوم الإنسانية قريبا منها:

توزيع العاطلين من حاملي الشهادات العليا حسب نوع الشهادة في تونس سنة 2014 - المصدر: المعهد الوطني للإحصاء، التعداد العام للسكان والسكنى 2014

وبالرجوع إلى بيانات المعهد الوطني للإحصاء المنشورة في سبتمبر 2025 حول البطالة لدى حاملي الشهادات الجامعية حسب الجنس ومجال الشهادة، ومن خلال الرسم البياني عدد 22:

نسبة بطالة خريجي التعليم العالي حسب الجنس ونوع الشهادة الجامعية - المصدر: معهد الإحصاء

ويبين أن فئة "الاقتصاد والتصرف والحقوق" لا تتصدر المجالات من حيث معدل البطالة، بل تأتي في المرتبة الرابعة لدى النساء بنسبة 25.6%، بعد تكنولوجيا الاتصال والمعلومات (31.2%) والعلوم الاجتماعية والإنسانية (27.8%) والعلوم الصحيحة (26.5%)، أما لدى الرجال فتأتي في المرتبة الخامسة بنسبة 8.5%، بعد تكنولوجيا الاتصال والمعلومات (12.8%) والعلوم الاجتماعية والإنسانية (10.8%) والخدمات واختصاصات أخرى (9.7%) والعلوم الصحيحة (8.7%)، وبلغت نسبة البطالة في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية 27.8% لدى النساء و10.8% لدى الرجال، فيما بلغ المعدل الإجمالي لحاملي الشهادات الجامعية 23% لدى النساء مقابل 9% لدى الرجال، غير أن هذا التصنيف يجمع الحقوق مع الاقتصاد والتصرف، ولا يتيح تحديد معدل البطالة في الحقوق وحده أو ترتيب هذا الاختصاص بصورة مستقلة.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول شأن عام، يؤثر بشكل سلبي على شرائح الجمهور المرتبطة بهذا الشأن، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو تنمويًا وغيره من المجالات.

المصادر

أطروحة دكتوراه، جامعة باريس (2014):
بيانات المعهد الوطني للإحصاء المنشورة في سبتمبر 2025:
دراسة حول "خصائص البطالة في تونس (2013):
دراسة حول بطالة أصحاب الشهائد في تونس ..مجلة ليدرز:
دراسة وزارة التشغيل التونسية بالتعاون مع البنك الدولي:
نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء:
إذاعة راديو ماد:

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة